انطلاق مُشاورات إعداد استراتيجية تونس للتجارة الالكترونية 2027-2031: نحو مواكبة الواقع الرقمي العالمي
الصحافة اليوم : عواطف السويدي
أعلنت تونس، أول أمس الثلاثاء، عن انطلاق مشاورات إعداد الاستراتيجية الوطنية للتجارة الإلكترونية للفترة
2031-2027، في خطوة تهدف إلى تعزيز التحول الرقمي ودعم مكانة البلاد ضمن الاقتصاد الرقمي العالمي. وتُنجز هذه الاستراتيجية وفق مقاربة تشاركية تجمع مختلف المتدخلين من القطاعين العام والخاص، إلى جانب المنظمات الوطنية والمجتمع المدني والشركاء الدوليين، بدعم فني وتقني من مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) وأمانة الدولة السويسرية.
وتمتد هذه المشاورات على مدى ثلاثة أيام، وتهدف إلى تحديد أولويات المرحلة القادمة لتطوير التجارة الإلكترونية، من خلال العمل على تعزيز الثقة في المعاملات الرقمية، وتنظيم السوق، وحماية المستهلك، إضافة إلى تطوير منظومات الدفع الإلكتروني والخدمات اللوجستية. كما تسعى إلى تمكين المؤسسات، وخاصة الصغرى والمتوسطة، من الاندماج الفعلي في الاقتصاد الرقمي والاستفادة من الفرص التي يتيحها.
وفي هذا السياق، أكد مدير تنمية التجارة الإلكترونية والاقتصاد اللامادي بوزارة التجارة وتنمية الصادرات، خباب الحضري، أن هذه الاستراتيجية المرتقبة، والتي يُنتظر استكمالها في فيفري 2027، ستكون بمثابة خارطة طريق وطنية لخمس سنوات، تهدف إلى بناء منظومة تجارة إلكترونية أكثر نجاعة وشمولية، تُساهم في خلق الثروة، وتحفيز الاستثمار، ودعم التصدير، إلى جانب توفير فرص عمل جديدة.
وأشار إلى أن نجاح هذه الاستراتيجية يظل رهين انخراط جميع الأطراف، خاصة في ظل الحاجة إلى تحيين الإطار القانوني المنظم للتجارة الإلكترونية، بما يتلاءم مع تطور نماذج الأعمال الرقمية، ومعايير التجارة الرقمية على المستوى الإفريقي، لا سيما في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية. كما شدّد على أهمية معالجة الإشكاليات المرتبطة بالدفع الإلكتروني، والإمضاء الرقمي، وتنظيم عمليات نقل وتوزيع السلع المباعة عبر الإنترنت.
من جانبه، أبرز وزير التجارة وتنمية الصادرات أن تونس لا تنطلق من فراغ في هذا المجال، إذ تُعدّ من الدول السباقة في المنطقة التي وضعت إطارًا قانونيًا للتجارة الإلكترونية منذ بداية الألفية، كما تمتلك كفاءات بشرية وبيئة ريادية واعدة قادرة على دعم اقتصاد رقمي متطور. غير أنه أقرّ بوجود تحديات قائمة، من بينها ضرورة تطوير البنية التحتية اللوجستية، وتعزيز الأمن السيبراني، وتحسين الأداء المؤسساتي، إلى جانب تعميم استخدام وسائل الدفع الإلكتروني.
وأوضح أن هذه الاستراتيجية تعتمد منهجية تشاركية، وستستند إلى نتائج تقييم جاهزية التجارة الإلكترونية لسنة 2022، مع إثرائها بمخرجات المشاورات الوطنية، بما يضمن صياغة رؤية واقعية وقابلة للتنفيذ.
وفي أفق سنة 2031، تراهن تونس على أن تتحول إلى منصة إقليمية رائدة في مجال التجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية ذات القيمة المضافة، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وكفاءاتها البشرية، وعلاقاتها المتقدمة مع الأسواق الإفريقية والأوروبية والعربية. كما تمثل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية فرصة هامة للاندماج في سوق تضم أكثر من 1.4 مليار مستهلك.
وأكد وزير التجارة أن هذه الاستراتيجية لا تقتصر على بعدها القطاعي، بل تندرج ضمن رؤية وطنية أشمل لبناء اقتصاد حديث، مبتكر وتنافسي، قائم على المعرفة، ويضمن توزيعًا عادلاً لثمار التحول الرقمي على مختلف الجهات والفئات، خاصة الشباب والنساء، بما يعزز النمو الشامل والمستدام.
وفي ذات السياق ينظر مجلس نواب الشعب وتحديدا لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والحوكمة والرقمنة في مقترح قانون تنظيم ممارسة نشاط التسويق والترويج على الـمواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي الذي طرح في عدة جلسات لمختلف الأطراف ونوقش خلال يوم أكاديمي في البرلمان. وهو إحدى المبادرات التشريعية التي تندرج ضمن التجارة الالكترونية.
واعتبر رئيس لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والحوكمة والرقمنة بمجلس نواب الشعب، سامي الرايس، أن الملاحظات التي قدّمتها وزارة التجارة بخصوص مقترح قانون تنظيم نشاط التسويق والترويج عبر المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، تندرج في إطار قراءة تقليدية للمنظومة القانونية القائمة، ولا تواكب بالقدر الكافي التحولات المتسارعة التي يشهدها هذا القطاع.
وأوضح الرايس أن الاقتصار على الإشارة إلى وجود نصوص قانونية سابقة لا يُعفي من الحاجة إلى إطار تشريعي خاص ومتكامل يُنظّم هذا النشاط بشكل دقيق، خاصة في ظل تنامي حجم المعاملات الرقمية وتوسع التسويق عبر المنصات الاجتماعية، وهو ما يطرح إشكاليات جديدة تتعلق بحماية المستهلك، وضمان شفافية المعاملات، وتأمين المعطيات الشخصية للحرفاء.
وأضاف أن التوجه نحو إعداد استراتيجية في أفق 2030، رغم أهميته، يبقى غير كافٍ إذا لم يُواكَب بإجراءات تشريعية عاجلة تستجيب للواقع الحالي، معتبرًا أن نسق تطور التجارة الإلكترونية يفرض على المشرّع التحرك بوتيرة أسرع لتأطير هذا المجال وتفادي الفراغ القانوني الذي قد يضرّ بمصالح مختلف المتدخلين.
وأكد أن اللجنة حريصة على الاستماع إلى كافة الأطراف المعنية ومواصلة تعميق النقاش حول نص المقترح، بهدف التوصل إلى صيغة متوازنة تضمن حماية الحقوق وتنظم السوق دون كبح الابتكار، مشيرًا إلى أن القرار النهائي سيُتخذ بين استكمال التدقيق في المشروع أو إحالته إلى الجلسة العامة في أقرب الآجال.
فيلم “قيد عالساسي” لصالح الجدي: وثائقي يعيد كتابة ذاكرة المقاومة التونسية بين التوثيق والتصحيح التاريخي
الصحافة اليوم:عواطف السويدي في سياق متجدد لإحياء الذاكرة الوطنية وإعادة…
