طيلة الخمسة أشهر الماضية الدينار التونسي يحافظ على تماسك انسبيب
الصحافة اليوم-خالصة حمروني:
تميز سعر صرف الدينار التونسي خلال سنة 2026 وإلى حدود موفى ماي بالاستقرار مع تسجيل تحسن طفيف في بداية السنة أمام الدولار الأمريكي بنسبة تتراوح 1% إلى 2%. ووفق البيانات الرسمية، بلغ سعر صرف الدينار مقابل الدولار إلى حدود يوم 29 ماي الجاري قرابة 2.895 ومقابل اليورو حوالي 3.363.
ويعد هذا الأداء مكسبا اقتصاديا خاصة في ظل الظروف الجيوسياسية ولاسيما الحرب بين إيران وامريكا التي شهدتها الأشهر الفارطة وخلفت اثارا اقتصادية بالغة.
ومن بين تأثير تلك الأحداث التي اقتصرت جغرافيا على منطقة الشرق الأوسط، وما نتج عنها من ارتفاع في أسعار الطاقة وارتفاع في مؤشر التصخم، تراجع سعر صرف عملات 29 دولة إفريقية. ومن بين هذه الدول يوجد الجنيه المصري، النيرة النيجيرية، والعملة الإثيوبية والسيدي الغاني، والكوانزا الأنجولية بحكم ان أغلبية هذه الدول تعاني هشاشة سياسية وأمنية واقتصادية على حد سواء.
في المقابل، لم يشهد الدينار التونسي تراجعًا حادا بل حافظ على تمسكه وصلابته الأمر الذي يعكس حسن إدارة السياسة النقدية في تونس، التي تخول للبنك المركزي التدخل المستمر في سوق الصرف من حماية الدينار التونسي من الانزلاق جراء هذه التقلبات الاقتصادية والحفاظ على استقراره .
من بين العوامل الأخرى التي ساهمت في صلابة الدينار التونسي إلى حدود موفى ماي نذكر طبيعة الاقتصاد التونسي الذي يعتمد نسيج صناعي متوسط ولا يعتمد على استثمارات أجنبية ضخمة سرعان ما تتأثر وقت الأزمات. وقد ساعد هذا العامل على حماية العملة الوطنية من التذبذب ولم يجعلها عرضة للتقلبات العالمية.
في السياق ذاته، يلعب مخزون العملة الصعبة المتأتية من عائدات القطاع السياح وتحويلات التونسية بالخارج دورا أساسيا في دعم الاستقرار.
فهذه الموارد ورغم محدودية دورها الا انها ساعدت على تحقيق توازن العرض والطلب على العملات الأجنبية.
وبلغة الارقام، بلغت العائدات السياحية إلى حدود 20 ماي الجاري ما قيمته 2434,3 مليون دينار، مقابل 2338,6 مليون دينار خلال الفترة نفسها من سنة 2025، أي بزيادة سنوية ناهزت 95,7 مليون دينار.
وبالتوازي مع ذالك، ارتفعت تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج إلى حدود 3427,1 مليون دينار، مسجلة ارتفاعًا بنحو 5 بالمائة مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2025. الأمر الذي ساهم في تحسن مخزون العملة الأجنبية، حيث بلغت بتاريخ 22 ماي الجاري نحو 25493,1 مليون دينار، أي ما يعادل 105 أيام توريد، مقابل 22738,1 مليون دينار، أي ما يعادل 99 يوم توريد، خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
ولئن نحجت سياسة البنك المركزي في الحفاظ على صلابة الدينار التونسي انسبياب، إلا أن هذا الأخير لا يزال رهينة العجز التجاري الذي يستحوذ على نسبة كبيرة من مخزون العملة الصعبة.
فاستغلال كل من الدولار واليورو لخلاص فاتورة التوريد في تسجيل النمو الاقتصادي متوسط وتضخم ملحوظ ما يحد تحسن سعر الصرف إذا لم يتم اخذ إجراءات اقتصادية أخرى مصاحبة تدعم صلابة الدينار التونسي.
بفضل اعتماد سياسة التعويل على الذات تونس خارج قائمة أكبر المقترضين من صندوق النقد الدولي
الصحافة اليوم : خالصة حمروني ضمت قائمة الـ10 بلدان إفريقية الأكثر تدا…
