في ظرف اقتصادي مستقر نسبيا البنك المركزي يثبّت نسبة الفائدة المديرية عند مستوى7 %
الصحافة اليوم : خالصة حمروني
يواصل البنك المركزي التونسي الإبقاء على نسبة الفائدة المديرية دون تغيير عند مستوى 7 بالمائة منذ أكثر من خمسة أشهر وذلك بعد قرار خفض سابق قدره 50 نقطة أساس في ديسمبر الماضي. ويأتي هذا القرار في إطار ظرف اقتصادي مستقر نسبيا مقاربة بالتغيرات الاقتصادية العالمية، حيث استقر النمو الاقتصادي عند 2.6 بالمائة بالتوازي مع تراجع العجز الجاري إلى 2.731 مليون دينار مقابل 2.957 مليون دينار قبل سنة. اما مخزون العملة الصعبة، فقد بلغ بتاريخ 2 جوان الجاري 25.5 مليار دينار (ما يقرب 104 أيام من التوريد)، مقابل 22.6 مليار دينار (98 يوما من التوريد) قبل سنة. وخلافا لتحسن بقية المؤشرات، ارتفع معدل التضخم في أفريل 2026 ليبلغ 5.5 بالمائة مقابل 5.0 بالمائة في الشهر السابق.
وبالعودة إلى قرار الحفاظ على نسبة فائدة مديرية مستقرة، يرى بعض الاقتصاديين أن هذه النسبة لا تزال مناسبة للظروف الاقتصادية الحالية. فالحفاظ على نسبة 7 % من شأنه أن أن يحد من ارتفاع الأسعار والسيطرة على التضخم من جهة، ومن جهة أخرى يدعم مردودية بعض القطاعات الاقتصادية.
وفي المقابل، يؤثر تثبيت الفائدة عند 7 بالمائة سلبا على الاستهلاك لأن كلفة الاقتراض ستبقى مرتفعة. وهذا الأمر قد ينعكس مباشرة على المواطنين والمؤسسات. فبالنسبة للأفراد، تبقى القروض السكنية والاستهلاكية مكلفة. الأمر الذي يحد من الإقبال عليها وبالتالي ينخفض مستوى الاستهلاك. أما بالنسبة للمؤسسات الاقتصادية، فإن ارتفاع كلفة الاقتراض والتمويل يحد من نشاطها التوسعي حتى أن بعض المؤسسات ولاسيما الصغرى والمتوسطة ستكون أكثر حذرا في برامجها الاستثمارية، ما يؤدي في بعض الحالات إلى تأجيل مشاريع جديدة.
وبحكم أن الاقتصاد حلقة متكاملة، فان انخفاض كل من الاقتراض والاستهلاك سيؤديان حتما إلى انخفاض نسق الطلب الداخلي. وهذا من شأنه أن يؤثر إيجابيا على منحى الأسعار ويحد من ارتفاعها، لأن زيادة الأسعار ترتبط عادة بارتفاع الاستهلاك وقوة الطلب في السوق. ومع نجاح هذه السياسة، قد تنجح السلط المعنية في كبح التضخم الذي بلغ 5.5 ٪ أو على الأقل الحد من تسارعه. غير أن هذا التأثير الإيجابي على الأسعار يقابله جانب آخر يتمثل في تباطؤ نسبي للنمو الاقتصادي، نتيجة ضعف الاستثمار الخاص وتراجع ديناميكية خلق الثروة وفرص العمل.
ولان نسبة الفائدة المديرية تلعب دورا مهما في استقرار الدينار التونسي، فإن استقرار نسبتها قد يحسن نسق الادخار عوض شراء الكماليات أو الاستهلاك المفرط. وهذا من شانه ان يحسن قيمة صرف الدينار أمام اليورو والدولار.
كما أن بقاء الفائدة عند مستوى مرتفع نسبيا يساهم في دعم جاذبية العملة الوطنية، من خلال تشجيع التونسيين بالخارج على الترفيع في تحويلاتهم المالية بهدف ادخارها بالدينار التونسي.
غير أن أساتذة الاقتصاد يرون أن استمرار هذا المستوى من الفائدة قد يفرض تحديات على المدى المتوسط، خاصة في ما يتعلق بقدرة المؤسسات على تمويل استثماراتها وتوسيع نشاطها. لانه، وفق البعض منهم، كلما ارتفعت كلفة التمويل، تنقص نوايا الاستثمار، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على وتيرة النمو الاقتصادي وفرص التشغيل.
ومع اختيار الحفاظ على استقرار نسبة الفائدة المديرية، دون تغيير، يمكن القول إن البنك المركزي اتبع سياسة حذرة تعطي الأولوية لاستقرار الأسعار في المرحلة الحالية. الأمر الذي سيؤثر ولو نسبيا على الوضع الاقتصادي برمته لان هذه السياسة ستساهم في تحقيق نمو اقتصادي متواضع نسبيا على أمل أن تتراجع الضغوط التضخمية بشكل يسمح مستقبلاً بقدر أكبر من المرونة في السياسة النقدية.
طيلة الخمسة أشهر الماضية الدينار التونسي يحافظ على تماسك انسبيب
الصحافة اليوم-خالصة حمروني: تميز سعر صرف الدينار التونسي خلال سنة …
