تونس خارج دائرة الرسوم الجمركية الأمريكية الإضافية: مكاسب تنافسية لبعض المنتجات الفلاحية وعلى رأسها زيت الزيتو
ن الصحافة اليوم : خالصة حمروني
استثنت الرسوم الجمركية الأمريكية الإضافية التي دخلت حيز التنفيذ بحر الاسبوع الماضي، كلا من تونس وموريتانيا، إلا أنه افي المقابل شملت 60 دولة. وقسمت هذه الرسوم إلى شريحتين: 17 دولة فرضت عليها رسوم 10%، و43 دولة فرضت عليها رسوم 12.5%. ومن بين هذه الدول الستين، شمل هذا الأجراء ثلاث دول من المغرب العربي هي المغرب والجزائر وليبيا. وبالعودة إلى الشأن الوطني، فإن استثناء تونس لم يأت نتيجة جهود دبلوماسية أو امتثالا للمعايير الامريكية، بل يعود إلى سبب إجرائي بحت، إذ أن تونس لا تندرج ضمن الستين شريكاً تجارياً الأكبر للولايات المتحدة، حيث احتلت المرتبة 83 في قائمة الموردين للسوق الأمريكية عام 2024. وبالمقارنة، فإن المغرب والجزائر وليبيا موجودة ضمن هذه القائمة، مما جعلها عرضة للتحقيق والعقاب. أما موريتانيا، فاستثناؤها يعود إلى ضعف حجم مبادلاتها التجارية مع واشنطن، والتي لم يتجاوز 700 ألف دولار عام 2025، ما يجعل وجودها أو غيابها عن القائمة غير مؤثر عملياً في المشهد التجاري الأمريكي.
ومع ان تونس لا تربطها مع أمريكا علاقات اقتصادية كبرى كما تم ذكره سابقا، إلا أنها ربحت بعض المكاسب خاصة في المجال الفلاحي. فقد منح عدم إدراج تونس ضمن هذه القائمة زيت الزيتون التونسي ميزة تنافسية واضحة في السوق الأمريكية، في وقت يواجه فيه منتجون متوسطيون آخرون زيادة تتراوح بين 10 و 12.5 نقطة على رسومهم الجمركية. وتشير أرقام المرصد الوطني للفلاحة إلى أن تونس صدرت 327 ألف طن من زيت الزيتون بين نوفمبر 2025 وماي 2026، بزيادة 57.9% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وحققت عائدات بلغت 4.058 مليار دينار بارتفاع 44.9%. وقد استوعبت السوق الأمريكية 18.3% من هذه الكميات الأمر الذي يجعلها ثالث وجهة تصديرية بعد إسبانيا وإيطاليا. ومع فرض رسوم إضافية على كبار المنتجين المنافسين، فإن الزيت التونسي يصبح أكثر جاذبية للمستوردين الأمريكيين، خاصة أن قاعدة جمركية أمريكية تعود لعام 1998 تنص على أن زيت الزيتون يحتفظ بجنسية بلد المنشإ حتى بعد تعبئته أو تكريره في دولة أخرى، مما يعني أن الزيت التونسي المصدر في شاحنات إلى أوروبا ثم المعاد تصديره إلى أمريكا يظل معفياً من الرسوم الإضافية.
ولان أغلب كميات زيت الزيتون يتم تصديرها إلى البلدان الأوروبية اسائبةب، فإن المنتج التونسي لا يعد وحده المستفيد من هذا الاعفاء، بل إن المصدرين والمصنعين الأوروبيين قد يكونون االفائز الأكبرب ، حيث أن 87% من صادرات هذا القطاع تصدر اسائبةب في شاحنات وليس في عبوات جاهزة، ما يعني أن القيمة المضافة الكبرى من التعبئة والتسويق والتوزيع تذهب إلى الوسطاء الأوروبيين.
وبالتوازي مع زيت الزيتون، تشمل الصادرات التونسية إلى السوق الأمريكية منتجات أخرى كالتمور والملابس الجاهزة والمكونات الإلكترونية والأسمدة، ورغم أن الأسمدة معفاة من الرسوم الجديدة لأن واشنطن استثنت الطاقة والمواد الأولية من قرارها، فإن بقية المنتجات التي تنافس نظيراتها المغربية أو الجزائرية ستجد لها ميزة سعرية تتراوح بين 10 و12.5%. الأمر الذي قد يحفز الشركات التونسية على تعزيز تواجدها في السوق الأمريكية، خاصة في قطاعات النسيج والصناعات الغذائية حيث المنافسة شديدة مع المغرب وتركيا ومصر.
غير أن هذه الميزة التنافسية تظل مؤقتة وقابلة للسحب في أي لحظة، إذ أن وزارة التجارة الأمريكية يمكنها فتح تحقيق جديد يشمل تونس مستقبلاً، خاصة أن القرار الحالي لا يحمل أي تاريخ انتهاء، على عكس الإجراءات السابقة التي كانت تخضع لسقف زمني. كما أن القيمة الإجمالية للصادرات التونسية إلى أمريكا، والتي بلغت مليار دولار عام 2025، لا تزال محدودة مقارنة بالمغرب الذي صدر 1.9 مليار دولار، والجزائر 2.2 مليار دولار. مما يعني أن التأثير الإيجابي على مجمل الاقتصاد التونسي قد يكون محدوداً في الأرقام الكلية، وإن كان مهماً في بعض القطاعات الحيوية.
عموما، ستتيح هذه الإجراءات لتونس مكاسب ظرفية بحكم ان استدامتها تتطلب وضع استراتيجية وطنية واضحة. استراتيجية مشجعة وقادرة على تطوير التعبئة المحلية لزيت الزيتون وتنويع الصادرات الصناعية وتعزيز الترويج التجاري في السوق الأمريكية.
صناعة مكونات السيارات في تونس: استثمار ألماني جديد.. وتوجه نحو الجنوب
الصحافة اليوم : خالصة حمروني أعلنت مجموعة اغرامرب الألمانية، المتخصصة في …
