2026-08-04

سهرة‭ ‬يسرا‭ ‬محنوش‭ ‬في‭ ‬مهرجان‭ ‬قرطاج‭ ‬الدولي‭ ‬ بين‭ ‬الكلاسيكيات‭ ‬الطربية‭ ‬والأغنية‭ ‬التونسية

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬ريم‭ ‬قيدوز‭ ‬

لم‭ ‬تكن‭ ‬سهرة‭ ‬الفنانة‭ ‬التونسية‭ ‬يسرا‭ ‬محنوش‭ ‬مساء‭ ‬الثلاثاء‭ ‬28‭ ‬جويلية‭ ‬2026‭ ‬ضمن‭ ‬فعاليات‭ ‬الدورة‭ ‬الستين‭ ‬لمهرجان‭ ‬قرطاج‭ ‬الدولي‭ ‬مجرد‭ ‬حفل‭ ‬غنائي‭ ‬يضاف‭ ‬إلى‭ ‬برمجة‭ ‬المهرجان‭ ‬بل‭ ‬جاءت‭ ‬امتدادا‭ ‬لعلاقة‭ ‬متواصلة‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الفنانة‭ ‬وركح‭ ‬المسرح‭ ‬الأثري‭ ‬للمهرجان‭ ‬الذي‭ ‬اعتلته‭ ‬للمرة‭ ‬السادسة‭ ‬منذ‭ ‬أول‭ ‬ظهور‭ ‬لها‭ ‬سنة‭ ‬2008‭.‬

‭ ‬وفي‭ ‬سهرة‭ ‬استقطبت‭ ‬جمهورا‭ ‬غفيرا‭ ‬اختارت‭ ‬يسرا‭ ‬محنوش‭ ‬أن‭ ‬تبني‭ ‬برنامجها‭ ‬على‭ ‬تنوع‭ ‬موسيقي‭ ‬جمع‭ ‬بين‭ ‬الأغنية‭ ‬الطربية‭ ‬الكلاسيكية‭ ‬وأعمالها‭ ‬الخاصة‭ ‬وبعض‭ ‬الأعمال‭ ‬المستلهمة‭ ‬من‭ ‬التراث‭ ‬التونسي‭.‬

وقبل‭ ‬صعودها‭ ‬إلى‭ ‬الركح‭ ‬تم‭ ‬بث‭ ‬شريط‭ ‬مصور‭ ‬قصير‭ ‬تحدثت‭ ‬فيه‭ ‬عن‭ ‬خصوصية‭ ‬الغناء‭ ‬في‭ ‬قرطاج‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬الوقوف‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المسرح‭ ‬يظل‭ ‬مسؤولية‭ ‬فنية‭ ‬لما‭ ‬يحمله‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬ورمزية‭ ‬ثم‭ ‬ختمت‭ ‬رسالتها‭ ‬بعبارة‭: “‬سنكتب‭ ‬فصلا‭ ‬جديدا‭ ‬من‭ ‬القصة‭ ‬اليوم‭”‬،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تستقبلها‭ ‬المدارج‭ ‬بتصفيق‭ ‬طويل‭ ‬مع‭ ‬انطلاق‭ ‬الحفل‭.‬

افتتحت‭ ‬السهرة‭ ‬بأغنية‭ “‬غنوا‭ ‬معانا‭” ‬ثم‭ “‬بفكر‭ ‬فيك‭” ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تقدم‭ “‬ميحانة‭” ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬الذي‭ ‬ارتبط‭ ‬باسمها‭ ‬لدى‭ ‬جمهور‭ ‬واسع‭ ‬منذ‭ ‬مشاركتها‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ “‬ذو‭ ‬فويس‭ ” ‬ومنذ‭ ‬البداية‭ ‬بدا‭ ‬واضحا‭ ‬أن‭ ‬برنامج‭ ‬سهرة‭ ‬التي‭ ‬قادها‭ ‬موسيقيا‭ ‬المايسترو‭ ‬عبد‭ ‬الباسط‭ ‬بلقايد‭  ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬المزج‭ ‬بين‭ ‬أعمالها‭ ‬الخاصة‭ ‬والأغاني‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬علامات‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الطرب‭ ‬العربي‭.‬

وشكلت‭ ‬الأغنية‭ ‬الكلاسيكية‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬محاور‭ ‬السهرة‭ ‬في‭ ‬جزئها‭ ‬الأول‭ ‬حيث‭  ‬أدت‭ ‬يسرا‭ ‬مختارات‭ ‬من‭ ‬أغاني‭ ‬كوكب‭ ‬الشرق‭ ‬أم‭ ‬كلثوم‭ ‬من‭ ‬بينها‭ “‬أنساك‭” ‬و‭”‬حب‭ ‬إيه‭” ‬كما‭ ‬غنت‭ ‬للعندليب‭ ‬الأسمر‭ “‬زي‭ ‬الهوى‭” ‬و‭”‬أي‭ ‬دمعة‭ ‬حزن‭ ‬لا‭” ‬إلى‭ ‬جانب‭” ‬العذاب‭ ‬يا‭ ‬حبيبي‭ ” ‬لملحم‭ ‬بركات‭ ‬و‭ “‬الهوى‭ ‬سلطان‭” ‬لجورج‭ ‬وسوف‭. ‬وقدمت‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال‭ ‬ضمن‭ ‬تصور‭ ‬حافظ‭ ‬على‭ ‬هويتها‭ ‬الأصلية‭ ‬مع‭ ‬اختلاف‭ ‬طبيعي‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬والأسلوب‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لقي‭ ‬تفاعلاً‭ ‬واضحاً‭ ‬من‭ ‬الجمهور‭ ‬الذي‭ ‬ردد‭ ‬مقاطع‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأغاني‭.‬

وخصصت‭ ‬مساحة‭ ‬لإنتاجها‭ ‬الغنائي‭ ‬فغنت‭ “‬حواليا‭ ‬ناس‭” ‬و‭ ‬و‭”‬يا‭ ‬روحي‭ ‬ويا‭ ‬دادا‭” ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬وجدت‭ ‬تفاعلا‭ ‬مع‭ ‬الجمهور‭ ‬الذي‭ ‬واكب‭ ‬السهرة‭.‬

ولم‭ ‬تغب‭ ‬الأغنية‭ ‬التونسية‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬السهرة‭ ‬إذ‭ ‬تضمنت‭  ‬فقرة‭ ‬للموروث‭ ‬الشعبي‭ ‬والإنشاد‭ ‬الصوفي‭ ‬والنوبات‭ ‬أدت‭ ‬خلالها‭ ‬يسرا‭ ‬محنوش‭ “‬خديجة‭” ‬و‭ ” ‬يا‭ ‬بلحسن‭ ‬يا‭ ‬شاذلي‭” ‬و‭”‬يا‭ ‬فارس‭ ‬بغداد‭” ‬و‭”‬رايس‭ ‬البحار‭” ‬و‭”‬راكب‭ ‬على‭ ‬الحمراء‭”‬وقد‭ ‬مثلت‭ ‬هذه‭ ‬الفقرة‭ ‬انتقالاً‭ ‬من‭ ‬الأغنية‭ ‬الشرقية‭ ‬إلى‭ ‬الألوان‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬انسجام‭ ‬مع‭ ‬طبيعة‭ ‬السهرة‭ ‬التي‭ ‬اعتمدت‭ ‬على‭ ‬التنوع‭ ‬في‭ ‬المرجعيات‭ ‬الموسيقية‭.‬

هذا‭ ‬التنقل‭ ‬بين‭ ‬مدارس‭ ‬غنائية‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬الأغنية‭ ‬المصرية‭ ‬إلى‭ ‬الخليجية‭ ‬مرورا‭ ‬بالتراث‭ ‬التونسي‭ ‬منح‭ ‬العرض‭ ‬إيقاعا‭ ‬متغيرا‭ ‬حافظ‭ ‬على‭ ‬تفاعل‭ ‬الجمهور‭ ‬طوال‭ ‬ساعتين‭ ‬ونصف‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يقتصر‭ ‬البرنامج‭ ‬على‭ ‬لون‭ ‬موسيقي‭ ‬واحد‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬نمط‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬الغناء‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

ليالي‭ ‬سكرة‭ ‬الصيفية‭ ‬تعود‭ ‬في‭ ‬دورتها‭ ‬الرابعة أسبوع‭ ‬من‭ ‬الموسيقى‭ ‬والمسرح‭ ‬يحتفي‭ ‬بالإبداع‭ ‬التونسي

تستعد‭ ‬مدينة‭ ‬سكرة‭ ‬لاحتضان‭ ‬فعاليات‭ ‬الدورة‭ ‬الرابعة‭ ‬من‭ ‬تظاهرة‭ “‬ليالي‭ …