2026-08-05

حصيلة‭ ‬تشريعية‭ ‬ورقابية‭ ‬هامة‭ ‬مع‭ ‬اختتام‭ ‬الدورة‭ ‬البرلمانية‭ ‬الرابعة‭ ‬لمجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭:‬ حرص‭ ‬على‭ ‬كسب‭ ‬الرّهانات‭ ‬الإقتصادية‭ ‬و‭ ‬الإجتماعية

‭ ‬الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬عواطف‭ ‬السويدي

اختتم‭ ‬مجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭ ‬أول‭ ‬أمس‭ ‬الأربعاء‭ ‬29‭ ‬جويلية‭ ‬2026،‭ ‬دورته‭ ‬العادية‭ ‬الرابعة‭ ‬من‭ ‬العهدة‭ ‬النيابية،‭ ‬خلال‭ ‬جلسة‭ ‬عامة‭ ‬أعلن‭ ‬فيها‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬إبراهيم‭ ‬بودربالة‭ ‬عن‭ ‬حصيلة‭ ‬العمل‭ ‬التشريعي‭ ‬والرقابي‭ ‬والدبلوماسي،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬تتطلب‭ ‬تسريع‭ ‬نسق‭ ‬العمل‭ ‬وتطوير‭ ‬الأداء‭ ‬والاستجابة‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬فاعلية‭ ‬للتحديات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭.‬

ففي‭ ‬المجال‭ ‬التشريعي‭ ‬صادق‭ ‬المجلس‭ ‬خلال‭ ‬الدورة‭ ‬على‭ ‬26‭ ‬مشروع‭ ‬قانون،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬3‭ ‬مقترحات‭ ‬قوانين،‭ ‬لترتفع‭ ‬الحصيلة‭ ‬التشريعية‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬العهدة‭ ‬إلى‭ ‬107‭ ‬مشاريع‭ ‬قوانين،‭ ‬شملت‭ ‬مجالات‭ ‬متعددة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬المالية‭ ‬والاستثمار،‭ ‬والشؤون‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والصحية،‭ ‬وتنظيم‭ ‬عقود‭ ‬الشغل‭ ‬ومنع‭ ‬المناولة،‭ ‬والمسؤولية‭ ‬الطبية،‭ ‬والقانون‭ ‬الانتخابي،‭ ‬وقانون‭ ‬الفنان‭ ‬والمهن‭ ‬الفنية،‭ ‬والطاقة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مخطط‭ ‬التنمية‭ ‬2026-2030‭.‬

وبلغ‭ ‬عدد‭ ‬مشاريع‭ ‬القوانين‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالقروض‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬العهدة‭ ‬43‭ ‬مشروع‭ ‬قانون،‭ ‬منها‭ ‬34‭ ‬قرضا‭ ‬استثماريا‭ ‬و9‭ ‬قروض‭ ‬موجهة‭ ‬لتمويل‭ ‬الميزانية‭.‬

وقد‭ ‬شكل‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬مخطط‭ ‬التنمية‭ ‬2026-2030‭ ‬إحدى‭ ‬أبرز‭ ‬محطات‭ ‬الدورة،‭ ‬حيث‭ ‬قامت‭ ‬اللجان‭ ‬القارة‭ ‬بدراسة‭ ‬مختلف‭ ‬محاوره‭.‬

وأكد‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬أن‭ ‬التقرير‭ ‬الذي‭ ‬تضمن‭ ‬114‭ ‬توصية‭ ‬سيكون‭ ‬مرجعا‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬متابعة‭ ‬توصية‭  ‬تنفيذ‭ ‬المخطط،‭ ‬والنظر‭ ‬في‭ ‬مشروعي‭ ‬الميزان‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وميزانية‭ ‬الدولة‭ ‬لسنة‭ ‬2027،‭ ‬بما‭ ‬يمكن‭ ‬المجلس‭ ‬من‭ ‬ممارسة‭ ‬دوره‭ ‬الرقابي‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬تنفيذ‭ ‬البرامج‭ ‬والمشاريع‭.‬

الرقابة‭ ‬على‭ ‬الحكومة

وفي‭ ‬المجال‭ ‬الرقابي،‭ ‬أشار‭ ‬بودربالة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭ ‬وجّه‭ ‬خلال‭ ‬الدورة‭ ‬الحالية‭ ‬1996‭ ‬سؤال‭ ‬كتابي‭ ‬إلى‭ ‬أعضاء‭ ‬الحكومة،‭ ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬6699‭ ‬سؤال‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬العهدة‭.‬

وشملت‭ ‬هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتنموية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والصحية‭ ‬والثقافية‭ ‬والتربوية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والبيئة،‭ ‬ومختلف‭ ‬جهات‭ ‬الجمهورية‭.‬

وتلقى‭ ‬المجلس‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬العهدة‭ ‬4679‭ ‬جواب‭ ‬من‭ ‬الحكومة،‭ ‬منها‭ ‬1234‭ ‬جواب‭ ‬على‭ ‬أسئلة‭ ‬هذه‭ ‬الدورة،‭ ‬بنسبة‭ ‬إجابة‭ ‬تقارب‭ ‬53‭ ‬بالمائة‭.‬

كما‭ ‬بلغ‭ ‬عدد‭ ‬الأسئلة‭ ‬الشفاهية‭ ‬123‭ ‬سؤال‭ ‬وجهت‭ ‬إلى‭ ‬13‭ ‬عضوا‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬خلال‭ ‬12‭ ‬جلسة‭ ‬عامة،‭ ‬بزيادة‭ ‬قدرها‭ ‬8‭ ‬بالمائة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالدورة‭ ‬السابقة‭.‬

التوازنات‭ ‬المالية

في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬اعتبر‭ ‬رئيس‭ ‬لجنة‭ ‬المالية‭ ‬بمجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭ ‬ماهر‭ ‬الكتاري‭ ‬في‭ ‬تصريحه‭ ‬لـاالصحافة‭ ‬اليومب‭ ‬أن‭ ‬الدورات‭ ‬الأربع،‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬2023،‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬مؤسساتي‭ ‬استثنائي،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتمكن‭ ‬المجلس‭ ‬تدريجيا‭ ‬من‭ ‬التأقلم‭ ‬مع‭ ‬المرحلة‭ ‬الجديدة‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الأولوية‭ ‬خلال‭ ‬الدورتين‭ ‬الأوليين‭ ‬كانت‭ ‬معالجة‭ ‬التوازنات‭ ‬المالية‭ ‬للدولة‭ ‬والإيفاء‭ ‬بالتعهدات،‭ ‬قبل‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬ملفات‭ ‬الصحة‭ ‬والتربية‭ ‬والرياضة‭ ‬والاقتصاد‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬المجلس‭ ‬دخل‭ ‬لاحقا‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬مراجعة‭ ‬القوانين‭ ‬وتطوير‭ ‬الدولة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نصوص‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬قانون‭ ‬الهياكل‭ ‬الرياضية‭ ‬ومجلة‭ ‬الاستثمار‭ ‬ومجلة‭ ‬الصرف،‭ ‬معتبرا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات‭ ‬تمس‭ ‬قطاعات‭ ‬متعددة‭ ‬وتساهم‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الانفتاح‭ ‬والاستثمار‭ ‬وخلق‭ ‬فرص‭ ‬أمام‭ ‬الشباب‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬المبادرات‭ ‬جاءت‭ ‬من‭ ‬النواب‭ ‬أنفسهم،‭ ‬داعيا‭ ‬إلى‭ ‬بلورة‭ ‬رؤية‭ ‬تشريعية‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القصير‭ ‬والمتوسط‭ ‬والبعيد‭ ‬وتسريع‭ ‬المصادقة‭ ‬على‭ ‬النصوص‭ ‬المطروحة‭.‬

وفي‭ ‬الجانب‭ ‬الرقابي،‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬عمل‭ ‬لجنة‭ ‬المالية‭ ‬على‭ ‬متابعة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬العمومية،‭ ‬مع‭ ‬برمجة‭ ‬زيارة‭ ‬إلى‭ ‬الشركة‭ ‬التونسية‭ ‬للكهرباء‭ ‬والغاز‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬2026‭ ‬لمتابعة‭ ‬ملف‭ ‬الطاقة‭.‬

ولفت‭ ‬الكتاري‭ ‬الى‭ ‬غياب‭ ‬تشريعات‭ ‬وصفها‭ ‬بـاالثوريةب‭ ‬صادرة‭ ‬عن‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬الآن،‭ ‬معتبرا‭ ‬أن‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬تتطلب‭ ‬دفعا‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬التشريعي‭.‬

ترشيد‭ ‬التشريعات

من‭ ‬جهته،‭ ‬اعتبر‭ ‬مقرر‭ ‬لجنة‭ ‬التشريع‭ ‬العام‭ ‬بمجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب،‭ ‬ياسر‭ ‬القوراري،‭ ‬أن‭ ‬الرهان‭ ‬التشريعي‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬العهدة‭ ‬النيابية‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬إحداث‭ ‬تغيير‭ ‬عميق‭ ‬في‭ ‬المنظومة‭ ‬القانونية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سنّ‭ ‬تشريعات‭ ‬تمس‭ ‬مباشرة‭ ‬الجوانب‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬وحياة‭ ‬المواطنين‭.‬

وقال‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لـاالصحافة‭ ‬اليومب‭ ‬إن‭ ‬الدورات‭ ‬الأولى‭ ‬شهدت‭ ‬المصادقة‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬القوانين‭ ‬التي‭ ‬استهدفت‭ ‬دعم‭ ‬فئات‭ ‬اجتماعية‭ ‬مختلفة،‭ ‬غير‭ ‬أنه‭ ‬اعتبر‭ ‬أن‭ ‬الدورة‭ ‬البرلمانية‭ ‬الرابعة‭ ‬شهدت‭ ‬ضعفا‭ ‬تشريعيا‭ ‬واضحا،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬محدودية‭ ‬مشاريع‭ ‬القوانين‭ ‬المطروحة،‭ ‬باستثناء‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬مشاريع‭ ‬القروض‭ ‬التي‭ ‬وصفها‭ ‬بالمحاور‭ ‬التقنية‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الإشكال‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬النشاط‭ ‬البرلماني‭ ‬أو‭ ‬عدد‭ ‬جلسات‭ ‬الاستماع،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬الخيارات‭ ‬التشريعية‭ ‬وفي‭ ‬مدى‭ ‬قدرة‭ ‬المجلس‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬هذا‭ ‬النشاط‭ ‬إلى‭ ‬قوانين‭ ‬تستجيب‭ ‬فعليا‭ ‬لانتظارات‭ ‬المواطنين‭.‬

وانتقد‭ ‬القوراري‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬بـاإغراقب‭ ‬مجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬مقترحات‭ ‬القوانين،‭ ‬معتبرا‭ ‬أن‭ ‬كثرتها‭ ‬جعلت‭ ‬العمل‭ ‬التشريعي‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الاستعراض‭ ‬منه‭ ‬إلى‭ ‬إنتاج‭ ‬نصوص‭ ‬ذات‭ ‬أولوية‭ ‬ونجاعة‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬لجان‭ ‬المجلس‭ ‬أصبحت‭ ‬تشتغل‭ ‬بشكل‭ ‬شبه‭ ‬يومي‭ ‬على‭ ‬جلسات‭ ‬الاستماع،‭ ‬لكن‭ ‬كثرة‭ ‬النصوص‭ ‬والمقترحات‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬استكمال‭ ‬مسارها‭ ‬التشريعي،‭ ‬داعيا‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬الأولويات‭ ‬واختزال‭ ‬المحاور‭ ‬التشريعية‭ ‬في‭ ‬الملفات‭ ‬الأكثر‭ ‬ارتباطا‭ ‬بمشاغل‭ ‬التونسيين‭.‬

وحدد‭ ‬القوراري‭ ‬أبرز‭ ‬هذه‭ ‬الملفات‭ ‬في‭ ‬غلاء‭ ‬المعيشة،‭ ‬وضعف‭ ‬الاستثمار،‭ ‬وتحسين‭ ‬الخدمات،‭ ‬والتشغيل،‭ ‬والموارد،‭ ‬والانتقال‭ ‬الطاقي،‭ ‬ومراجعة‭ ‬منظومة‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة،‭ ‬معتبرا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الملفات‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مراجعات‭ ‬جوهرية‭ ‬وتشريعات‭ ‬أكثر‭ ‬تركيزا‭.‬

وفي‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالدور‭ ‬الرقابي،‭ ‬رأى‭ ‬القوراري‭ ‬أن‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الحكومة‭ ‬والبرلمان‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تستمر‭ ‬بالشكل‭ ‬الحالي،‭ ‬محمّلا‭ ‬الطرفين‭ ‬مسؤولية‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬بالتلكؤ‭ ‬والصراع‭.‬

ودعا‭ ‬إلى‭ ‬تجاوز‭ ‬منطق‭ ‬المزايدة‭ ‬والانتقال‭ ‬إلى‭ ‬عمل‭ ‬مؤسساتي‭ ‬أكثر‭ ‬تنسيقا،‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬خطاب‭ ‬وممارسة‭ ‬متناسقين،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتصويت‭ ‬والعمل‭ ‬الرقابي‭ ‬والمصادقة‭ ‬على‭ ‬القروض‭ ‬التي‭ ‬تطلبها‭ ‬الحكومة‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬تناقض،‭ ‬في‭ ‬تقديره،‭ ‬بين‭ ‬توجيه‭ ‬انتقادات‭ ‬حادة‭ ‬إلى‭ ‬الحكومة‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬ومساندة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬خياراتها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التصويت‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يستوجب،‭ ‬حسب‭ ‬رأيه،‭ ‬مراجعة‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬السلطتين‭ ‬وتعزيز‭ ‬التناغم‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬التشريعي‭ ‬والتنفيذي‭.‬

رهانات‭ ‬تشريعية

أما‭ ‬عضو‭ ‬مكتب‭ ‬مجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭ ‬فخري‭ ‬عبد‭ ‬الخالق‭ ‬فيرى‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬لـاالصحافة‭ ‬اليومب‭ ‬أن‭ ‬اختتام‭ ‬الدورة‭ ‬الرابعة‭ ‬يمثل‭ ‬مناسبة‭ ‬لتقييم‭ ‬أداء‭ ‬المجلس،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الأرقام،‭ ‬وإنما‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مدى‭ ‬نجاعة‭ ‬العمل‭ ‬البرلماني‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬الاستجابة‭ ‬لانتظارات‭ ‬المواطنين‭ ‬والتحديات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬المجلس‭ ‬عمل‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬على‭ ‬معالجة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الملفات‭ ‬التي‭ ‬ترتبط‭ ‬مباشرة‭ ‬بحياة‭ ‬المواطن،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الصحة‭ ‬والخدمات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والفلاحة‭ ‬والطاقة‭ ‬والسياحة‭ ‬والتجارة،‭ ‬كما‭ ‬ركز‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬الإطار‭ ‬التشريعي‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬ومهنية‭ ‬وطاقية‭ ‬مختلفة‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مخطط‭ ‬التنمية‭ ‬2026-2030‭ ‬يمثل‭ ‬محطة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬المجلس،‭ ‬باعتباره‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬وثيقة‭ ‬للتخطيط،‭ ‬وإنما‭ ‬إطارا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتم‭ ‬متابعة‭ ‬تنفيذه‭ ‬ومراقبة‭ ‬مدى‭ ‬انعكاس‭ ‬برامجه‭ ‬ومشاريعه‭ ‬على‭ ‬الواقع،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتحسين‭ ‬المرافق‭ ‬العمومية‭ ‬وتحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬وتطوير‭ ‬الظروف‭ ‬المعيشية‭.‬

وأكد‭ ‬عبد‭ ‬الخالق‭ ‬أن‭ ‬التشريعات‭ ‬المصادق‭ ‬عليها‭ ‬خلال‭ ‬العهدة‭ ‬تستهدف‭ ‬معالجة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المشاغل‭ ‬الحقيقية‭ ‬للمواطنين،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬التشغيل،‭ ‬وتحسين‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬وتنظيم‭ ‬علاقات‭ ‬الشغل،‭ ‬ودعم‭ ‬الاستثمار،‭ ‬وإصلاح‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة،‭ ‬معتبرا‭ ‬أن‭ ‬القيمة‭ ‬الحقيقية‭ ‬لهذه‭ ‬القوانين‭ ‬تقاس‭ ‬بمدى‭ ‬تحولها‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬ملموسة‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬أقرّ‭ ‬بوجود‭ ‬نقائص‭ ‬في‭ ‬المسار‭ ‬التشريعي،‭ ‬خاصة‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬توصل‭ ‬المجلس‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬النصوص‭ ‬التي‭ ‬يعتبرها‭ ‬ضرورية‭ ‬لإحداث‭ ‬إصلاحات‭ ‬هيكلية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬التشريعات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالمياه‭ ‬والتعمير‭ ‬والصرف‭ ‬والاستثمار‭ ‬والغابات‭ ‬والمحروقات‭ ‬والبلديات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إصلاح‭ ‬المؤسسات‭ ‬العمومية‭ ‬والوظيفة‭ ‬العمومية‭ ‬ومنظومة‭ ‬الضمان‭ ‬الاجتماعي‭.‬

وشدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬تستوجب‭ ‬تحديد‭ ‬الأولويات‭ ‬وتسريع‭ ‬الإصلاحات‭ ‬التشريعية‭ ‬وربط‭ ‬العمل‭ ‬البرلماني‭ ‬أكثر‭ ‬بالواقع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يبقى‭ ‬النشاط‭ ‬التشريعي‭ ‬والرقابي‭ ‬مجرد‭ ‬إنتاج‭ ‬للنصوص،‭ ‬وإنما‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬أدوات‭ ‬فعلية‭ ‬لتحسين‭ ‬حياة‭ ‬المواطنين‭.‬

كما‭ ‬شدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬التحدي‭ ‬الحقيقي‭ ‬أمام‭ ‬البرلمان‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬ما‭ ‬أنجزه‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬مدى‭ ‬نجاعة‭ ‬هذا‭ ‬المنجز‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬إحداث‭ ‬تغيير‭ ‬ملموس‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬المواطنين‭ ‬ودعم‭ ‬مسار‭ ‬الإصلاح‭ ‬والتنمية‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

تونس‭ ‬تكثّف‭ ‬جهودها‭ ‬لتسريع‭ ‬تنفيذ‭ ‬برامج‭ ‬الإنتقال‭ ‬الطاقي‭:‬ خيار‭ ‬إستراتيجي‭ ‬لضمان‭ ‬الأمن‭ ‬الطاقي‭..‬

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬عواطف‭ ‬السويدي في‭ ‬ظل‭ ‬الضغوط‭ ‬المتزايدة‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬قطاع‭ ‬ا…