يواجهون البطالة والوصم المجتمعي دعوات لتطبيق قانون تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة
الصحافة اليوم: نورة العثماني
وسط كومة من التحديات يقف الأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة في تونس متطلعين بأعين حالمة نحو افق افضل يغيّر واقعهم المرير الذي تكبّله الصعوبات من كل الجوانب مما يعيق تحقيق احلامهم، ولعل الوصم المجتمعي يعد من ابرز تلك الحواجز التي تواجهها هذه الفئة من المجتمع اذ ما يزال الكثير منهم يواجهون نظرة سلبية أو اشفقةب مجتمعية، مما يؤثر على صحتهم النفسية ويشكل عائقاً أمام تفاعلهم الطبيعي في المجتمع وسوق العمل ، زد على ذلك تقف عديد التحديات الهيكلية والاجتماعية الاخرى حاجزا أمام تحقيق رفاههم الاجتماعي وأبرزها صعوبة الإدماج الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة و غياب البنية التحتية المهيّأة في الفضاءات العامة ووسائل النقل و النقص في مؤسسات التأهيل المتخصصة، فضلاً عن التحديات المتعلقة بصعوبات التعلم .ونتيجة لنقص فرص العمل المخصصة وضعف تطبيق القوانين التي تفرض تخصيص نسب معينة من الوظائف لهم تُسجل نسب بطالة مرتفعة في صفوف ذوي الإعاقة إضافة إلى صعوبات الحصول على قروض لبعث مشاريع مستقلة. ورغم إطلاق برامج حكومية مثل برنامج اتحديب ورغم وجود إطار قانوني واضح ينص على تخصيص نسبة من مواطن الشغل لفائدتهم ما يزال الطريق طويلاً لتحقيق الإدماج المهني الكامل.
وفي هذا السياق ومن أجل تذليل كل القيود أمامهم، أطلقت مؤخرا جمعية اإبصارب لثقافة وترفيه الأشخاص ذوات وذوي الإعاقة الحملة الوطنية اشغلنيب، للمطالبة بالتفعيل الفعلي للتشريعات التي تلزم مؤسسات القطاع الخاص بتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، والدعوة إلى اعتماد سياسة وطنية أكثر نجاعة لإدماجهم في سوق الشغل وفي هذا الإطار أوضح رئيس الجمعية، محمد المنصوري، خلال ندوة صحفية انتظمت مؤخرا بالعاصمة ، أن الحملة تأتي في ظل استمرار ارتفاع معدلات البطالة في صفوف الأشخاص ذوي الإعاقة، معتبرا أن الحق في العمل يمثل المدخل الأساسي لضمان الكرامة والاستقلالية والاندماج الاجتماعي لا سيما في ظل ما تواجهه هذه الفئة من أعباء مالية إضافية مرتبطة بكلفة العلاج والمتابعة الطبية والتجهيزات المساعدة.
ومن المنتظر أن يتم خلال هذه الحملة توجيه مراسلات الى مختلف الوزارات والهياكل المعنية بملف تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب تنظيم حملات مناصرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، على أن تختتم بمسيرة وطنية تحمل شعار اشغلنيب خلال أواخر شهر سبتمبر المقبل.
ودعت الجمعية الدولة إلى اعتماد حزمة من الحوافز والتشجيعات لفائدة المؤسسات الملتزمة بتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، من بينها تخفيض مساهماتها في الصندوق الوطني للتأمين على المرض، ومنحها امتيازات في الصفقات العمومية، وإقرار إجراءات تفاضلية في المجالين الجبائي والديواني، إلى جانب الاستفادة من تجارب دول نجحت في رفع نسب تشغيل هذه الفئة بفضل سياسات تحفيزية. كما دعت إلى ضرورة وضع استراتيجية وطنية لمتابعة مدى احترام المؤسسات الخاصة لنسبة التشغيل القانونية، مع إرساء آليات للرقابة والتقييم وتطبيق العقوبات على المؤسسات المخالفة خاصة للقانون عدد 41 لسنة 2016، المنقح للقانون التوجيهي المتعلق بالنهوض بالأشخاص ذوي الإعاقة وحمايتهم، الذي يلزم المؤسسات العمومية والخاصة التي تشغل 100 عامل فأكثر بتخصيص ما لا يقل عن 2 بالمائة من مواطن الشغل للأشخاص ذوي الإعاقة، كما يفرض على المؤسسات التي يتراوح عدد أعوانها بين 50 و99 عاملا تشغيل شخص واحد على الأقل من هذه الفئة.
وتواجه تونس تحديات كبيرة في تشغيل الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث تُقدر نسبة البطالة في صفوفهم بأكثر من ٪40، وهي نسبة تفوق المعدل الوطني العام بكثير. وتطالب الجمعيات الحقوقية بتفعيل القوانين التي تُلزم القطاع الخاص بتشغيلهم مؤكدة بأن نسبة التشغيل الفعلية ما زالت متدنية جداً كما دعا النسيج الجمعياتي الناشط في المجال إلى ضرورة وضع سياسات وطنية واضحة واعتماد حوافز وامتيازات للمؤسسات الخاصة الملتزمة بتشغيل هذه الفئة، نظراً لمحدودية الانتدابات في القطاع العام بسبب الوضع الاقتصادي.
و يُقدّر عدد الأشخاص ذوي الإعاقة حاليا بنحو مليون و373 ألف شخص، أي ما يعادل 12,2 بالمائة من مجموع السكان الذين تفوق أعمارهم خمس سنوات، وفق نتائج التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2024. ويبلغ عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في سنّ النشاط (من 15 إلى 60 سنة) حوالي 579 ألف شخص.
ورغم محدودية الإحصائيات الدقيقة في هذا المجال، يؤكد العديد من الخبراء أن نسبة البطالة في صفوف الأشخاص ذوي الإعاقة تبقى أعلى بكثير من المعدل الوطني، في حين تواجه النساء ذوات الإعاقة شكلاً مضاعفاً من التمييز على أساس الجنس والإعاقة معا، مما يقلص من فرص إدماجهن في سوق الشغل.
خضعت لتعديلات متكرّرة متى ايُفرجب عن مجلّة المياه الجديدة؟
الصحافة اليوم: نورة العثماني في ظل تغيرات مناخية متلاحقة باتت تهدد مخت…
