2026-08-05

يواجهون‭ ‬البطالة‭ ‬والوصم‭ ‬المجتمعي‭ ‬ ‭ ‬دعوات‭ ‬لتطبيق‭ ‬قانون‭ ‬تشغيل‭ ‬الأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬نورة‭ ‬العثماني

وسط‭ ‬كومة‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬يقف‭ ‬الأشخاص‭ ‬ذوو‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬متطلعين‭ ‬بأعين‭ ‬حالمة‭ ‬نحو‭ ‬افق‭ ‬افضل‭ ‬يغيّر‭ ‬واقعهم‭ ‬المرير‭ ‬الذي‭ ‬تكبّله‭ ‬الصعوبات‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الجوانب‭ ‬مما‭ ‬يعيق‭ ‬تحقيق‭ ‬احلامهم،‭ ‬ولعل‭ ‬الوصم‭ ‬المجتمعي‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬ابرز‭ ‬تلك‭ ‬الحواجز‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬اذ‭ ‬ما‭ ‬يزال‭ ‬الكثير‭ ‬منهم‭  ‬يواجهون‭ ‬نظرة‭ ‬سلبية‭ ‬أو‭ ‬اشفقةب‭ ‬مجتمعية،‭ ‬مما‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬صحتهم‭ ‬النفسية‭ ‬ويشكل‭ ‬عائقاً‭ ‬أمام‭ ‬تفاعلهم‭ ‬الطبيعي‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬وسوق‭ ‬العمل‭ ‬،‭ ‬زد‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬تقف‭ ‬عديد‭ ‬التحديات‭ ‬الهيكلية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬الاخرى‭ ‬حاجزا‭ ‬أمام‭ ‬تحقيق‭ ‬رفاههم‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وأبرزها‭ ‬صعوبة‭ ‬الإدماج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬البطالة‭ ‬و‭  ‬غياب‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬المهيّأة‭ ‬في‭ ‬الفضاءات‭ ‬العامة‭ ‬ووسائل‭ ‬النقل‭ ‬و‭ ‬النقص‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬التأهيل‭ ‬المتخصصة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬التحديات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بصعوبات‭ ‬التعلم‭ .‬ونتيجة‭ ‬لنقص‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬المخصصة‭ ‬وضعف‭ ‬تطبيق‭ ‬القوانين‭ ‬التي‭ ‬تفرض‭ ‬تخصيص‭ ‬نسب‭ ‬معينة‭ ‬من‭ ‬الوظائف‭ ‬لهم‭ ‬تُسجل‭  ‬نسب‭ ‬بطالة‭ ‬مرتفعة‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬صعوبات‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬قروض‭ ‬لبعث‭ ‬مشاريع‭ ‬مستقلة‭. ‬ورغم‭ ‬إطلاق‭ ‬برامج‭ ‬حكومية‭ ‬مثل‭ ‬برنامج‭ ‬اتحديب‭ ‬ورغم‭ ‬وجود‭ ‬إطار‭ ‬قانوني‭ ‬واضح‭ ‬ينص‭ ‬على‭ ‬تخصيص‭ ‬نسبة‭ ‬من‭ ‬مواطن‭ ‬الشغل‭ ‬لفائدتهم‭ ‬ما‭ ‬يزال‭ ‬الطريق‭ ‬طويلاً‭ ‬لتحقيق‭ ‬الإدماج‭ ‬المهني‭ ‬الكامل‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬تذليل‭ ‬كل‭ ‬القيود‭ ‬أمامهم،‭ ‬أطلقت‭ ‬مؤخرا‭ ‬جمعية‭ ‬اإبصارب‭ ‬لثقافة‭ ‬وترفيه‭ ‬الأشخاص‭ ‬ذوات‭ ‬وذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬الحملة‭ ‬الوطنية‭ ‬اشغلنيب،‭ ‬للمطالبة‭ ‬بالتفعيل‭ ‬الفعلي‭ ‬للتشريعات‭ ‬التي‭ ‬تلزم‭ ‬مؤسسات‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬بتشغيل‭ ‬الأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة،‭ ‬والدعوة‭ ‬إلى‭ ‬اعتماد‭ ‬سياسة‭ ‬وطنية‭ ‬أكثر‭ ‬نجاعة‭ ‬لإدماجهم‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الشغل‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬أوضح‭  ‬رئيس‭ ‬الجمعية،‭ ‬محمد‭ ‬المنصوري،‭ ‬خلال‭ ‬ندوة‭ ‬صحفية‭ ‬انتظمت‭ ‬مؤخرا‭ ‬بالعاصمة‭ ‬،‭ ‬أن‭ ‬الحملة‭ ‬تأتي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬البطالة‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬الأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة،‭ ‬معتبرا‭ ‬أن‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬يمثل‭ ‬المدخل‭ ‬الأساسي‭ ‬لضمان‭ ‬الكرامة‭ ‬والاستقلالية‭ ‬والاندماج‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬تواجهه‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬من‭ ‬أعباء‭ ‬مالية‭ ‬إضافية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بكلفة‭ ‬العلاج‭ ‬والمتابعة‭ ‬الطبية‭ ‬والتجهيزات‭ ‬المساعدة‭.‬

ومن‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الحملة‭ ‬توجيه‭ ‬مراسلات‭ ‬الى‭ ‬مختلف‭ ‬الوزارات‭ ‬والهياكل‭ ‬المعنية‭ ‬بملف‭ ‬تشغيل‭ ‬الأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تنظيم‭ ‬حملات‭ ‬مناصرة‭ ‬عبر‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تختتم‭ ‬بمسيرة‭ ‬وطنية‭ ‬تحمل‭ ‬شعار‭ ‬اشغلنيب‭ ‬خلال‭ ‬أواخر‭ ‬شهر‭ ‬سبتمبر‭ ‬المقبل‭.‬

ودعت‭ ‬الجمعية‭ ‬الدولة‭ ‬إلى‭ ‬اعتماد‭ ‬حزمة‭ ‬من‭ ‬الحوافز‭ ‬والتشجيعات‭ ‬لفائدة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الملتزمة‭ ‬بتشغيل‭ ‬الأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬تخفيض‭ ‬مساهماتها‭ ‬في‭ ‬الصندوق‭ ‬الوطني‭ ‬للتأمين‭ ‬على‭ ‬المرض،‭ ‬ومنحها‭ ‬امتيازات‭ ‬في‭ ‬الصفقات‭ ‬العمومية،‭ ‬وإقرار‭ ‬إجراءات‭ ‬تفاضلية‭ ‬في‭ ‬المجالين‭ ‬الجبائي‭ ‬والديواني،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬تجارب‭ ‬دول‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬نسب‭ ‬تشغيل‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬بفضل‭ ‬سياسات‭ ‬تحفيزية‭.  ‬كما‭ ‬دعت‭ ‬إلى‭  ‬ضرورة‭ ‬وضع‭ ‬استراتيجية‭ ‬وطنية‭ ‬لمتابعة‭ ‬مدى‭ ‬احترام‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬لنسبة‭ ‬التشغيل‭ ‬القانونية،‭ ‬مع‭ ‬إرساء‭ ‬آليات‭ ‬للرقابة‭ ‬والتقييم‭ ‬وتطبيق‭ ‬العقوبات‭ ‬على‭ ‬المؤسسات‭ ‬المخالفة‭ ‬خاصة‭  ‬للقانون‭ ‬عدد‭ ‬41‭ ‬لسنة‭ ‬2016،‭ ‬المنقح‭ ‬للقانون‭ ‬التوجيهي‭ ‬المتعلق‭ ‬بالنهوض‭ ‬بالأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬وحمايتهم،‭ ‬الذي‭ ‬يلزم‭ ‬المؤسسات‭ ‬العمومية‭ ‬والخاصة‭ ‬التي‭ ‬تشغل‭ ‬100‭ ‬عامل‭ ‬فأكثر‭ ‬بتخصيص‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬2‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬مواطن‭ ‬الشغل‭ ‬للأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة،‭ ‬كما‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬المؤسسات‭ ‬التي‭ ‬يتراوح‭ ‬عدد‭ ‬أعوانها‭ ‬بين‭ ‬50‭ ‬و99‭ ‬عاملا‭ ‬تشغيل‭ ‬شخص‭ ‬واحد‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭.‬

وتواجه‭ ‬تونس‭ ‬تحديات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬تشغيل‭ ‬الأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الخاصة،‭ ‬حيث‭ ‬تُقدر‭ ‬نسبة‭ ‬البطالة‭ ‬في‭ ‬صفوفهم‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬٪40،‭ ‬وهي‭ ‬نسبة‭ ‬تفوق‭ ‬المعدل‭ ‬الوطني‭ ‬العام‭ ‬بكثير‭. ‬وتطالب‭ ‬الجمعيات‭ ‬الحقوقية‭ ‬بتفعيل‭ ‬القوانين‭ ‬التي‭ ‬تُلزم‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬بتشغيلهم‭ ‬مؤكدة‭  ‬بأن‭ ‬نسبة‭ ‬التشغيل‭ ‬الفعلية‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬متدنية‭ ‬جداً‭ ‬كما‭  ‬دعا‭ ‬النسيج‭ ‬الجمعياتي‭ ‬الناشط‭ ‬في‭ ‬المجال‭  ‬إلى‭ ‬ضرورة‭  ‬وضع‭ ‬سياسات‭ ‬وطنية‭ ‬واضحة‭ ‬واعتماد‭ ‬حوافز‭ ‬وامتيازات‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬الملتزمة‭ ‬بتشغيل‭ ‬هذه‭ ‬الفئة،‭ ‬نظراً‭ ‬لمحدودية‭ ‬الانتدابات‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬بسبب‭ ‬الوضع‭ ‬الاقتصادي‭.‬

و‭ ‬يُقدّر‭ ‬عدد‭ ‬الأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬حاليا‭  ‬بنحو‭ ‬مليون‭ ‬و373‭ ‬ألف‭ ‬شخص،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬12,2‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬السكان‭ ‬الذين‭ ‬تفوق‭ ‬أعمارهم‭ ‬خمس‭ ‬سنوات،‭ ‬وفق‭ ‬نتائج‭ ‬التعداد‭ ‬العام‭ ‬للسكان‭ ‬والسكنى‭ ‬لسنة‭ ‬2024‭. ‬ويبلغ‭ ‬عدد‭ ‬الأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬في‭ ‬سنّ‭ ‬النشاط‭ (‬من‭ ‬15‭ ‬إلى‭ ‬60‭ ‬سنة‭) ‬حوالي‭ ‬579‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭.‬

ورغم‭ ‬محدودية‭ ‬الإحصائيات‭ ‬الدقيقة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬يؤكد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬البطالة‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬الأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬تبقى‭ ‬أعلى‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬المعدل‭ ‬الوطني،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تواجه‭ ‬النساء‭ ‬ذوات‭ ‬الإعاقة‭ ‬شكلاً‭ ‬مضاعفاً‭ ‬من‭ ‬التمييز‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الجنس‭ ‬والإعاقة‭ ‬معا،‭ ‬مما‭ ‬يقلص‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬إدماجهن‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الشغل‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

خضعت‭ ‬لتعديلات‭ ‬متكرّرة ‭ ‬متى‭ ‬ايُفرجب‭ ‬عن‭ ‬مجلّة‭ ‬المياه‭ ‬الجديدة؟

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬نورة‭ ‬العثماني في‭ ‬ظل‭ ‬تغيرات‭ ‬مناخية‭ ‬متلاحقة‭ ‬باتت‭ ‬تهدد‭ ‬مخت…