2026-08-07

لتشجيع‭ ‬التّجار‭ ‬على‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬المسالك‭ ‬المنظمة‭:‬ تسهيل‭ ‬الإجراءات‭ ‬وتخفيض‭ ‬الأداءات‭ ‬هي‭ ‬الحلّ‭ ‬الأنجع

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬

يلاحظ‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يتجول‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الأسواق‭ ‬من‭ ‬جنوب‭ ‬البلاد‭  ‬إلى‭ ‬شمالها‭ ‬أن‭ ‬البضائع‭ ‬المتأتية‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬منظم‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬عرض‭ ‬مختلف‭ ‬السلع‭ ‬من‭ ‬أجهزة‭ ‬التلفزيون‭ ‬الحديثة‭ ‬والهواتف‭ ‬الذكية‭ ‬والملابس‭ ‬والاجهزة‭ ‬المنزلية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬السلع‭ ‬التي‭ ‬يحتاجها‭ ‬التونسي‭ ‬في‭ ‬حياته‭ ‬اليومية‭.‬

ويتواصل‭ ‬هذا‭ ‬التدفق‭ ‬التجاري‭ ‬رغم‭ ‬الرقابة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مختلف‭ ‬وحدات‭  ‬حراسة‭ ‬الحدود‭ ‬والديوانة‭ ‬بالمعابر‭ ‬ورغم‭   ‬تعقب‭ ‬شبكات‭ ‬التهريب،‭ ‬ويواجه‭ ‬هؤلاء‭ ‬مخاطر‭ ‬جمة‭ ‬لحماية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬السلع‭ ‬تواصل‭ ‬تسللها‭ ‬عبر‭ ‬طرق‭ ‬ملتوية‭ ‬لا‭ ‬تنتهي‭ ‬رغم‭ ‬تشديد‭ ‬الرقابة‭ ‬بالمعابر‭ ‬الحدودية‭.‬

ويفرض‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬ضرورة‭ ‬السؤال‭ ‬عن‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬تدفع‭ ‬التاجر‭ ‬لخوض‭ ‬هذه‭ ‬المخاطر‭ ‬كما‭ ‬وجب‭ ‬أن‭ ‬نتساءل‭ ‬عن‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬الحلول‭ ‬الأمنية‭ ‬و‭ ‬الرقابية‭ ‬وحدها‭ ‬غير‭ ‬كافية‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬ظاهرة‭ ‬التجارة‭ ‬الموازية‭ ‬و‭ ‬التي‭ ‬تغرق‭ ‬البلاد‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭.‬

يصطدم‭ ‬التاجر‭ ‬الذي‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬استيراد‭ ‬شحنة‭ ‬ملابس‭ ‬أو‭ ‬أجهزة‭ ‬اخرى‭ ‬بالطرق‭ ‬القانونية‭ ‬بجملة‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬الإدارية‭ ‬المعقدة‭ ‬حيث‭ ‬تمتد‭ ‬هذه‭ ‬المعاملات‭ ‬لوقت‭ ‬طويل‭ ‬و‭ ‬تتضاعف‭ ‬المعاناة‭ ‬جراء‭ ‬الأداءات‭ ‬الديوانية‭ ‬و‭ ‬الضرائب‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تتجاوز‭ ‬أحيانا‭ ‬قيمة‭ ‬السلعة‭ ‬الأصلية‭.‬

ويضع‭ ‬هذا‭ ‬الارتفاع‭ ‬غير‭ ‬المعقول‭ ‬للاداءات‭ ‬التاجر‭ ‬المبتدئ‭ ‬و‭ ‬المتوسط‭ ‬أمام‭ ‬خيارين‭ ‬،‭ ‬إما‭ ‬الالتزام‭ ‬بالمسار‭ ‬القانوني‭ ‬الذي‭ ‬يضطره‭ ‬لرفع‭ ‬سعر‭ ‬السلعة‭ ‬النهائي‭ ‬لمستويات‭ ‬تعجز‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للمواطن‭ ‬عن‭ ‬تحملها‭ ‬وإما‭ ‬اللجوء‭ ‬الى‭ ‬المسالك‭ ‬الموازية‭ ‬حيث‭ ‬ينخفض‭ ‬سعر‭ ‬التكلفة‭ ‬قليلا‭. ‬كما‭ ‬أنّ‭ ‬الإجراءات‭ ‬المفروضة‭ ‬عليهم‭ ‬للانخراط‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬المنظمة‭ ‬تثقل‭ ‬كاهلهم‭ ‬وبالتالي‭ ‬يتم‭ ‬دفع‭ ‬التجار‭ ‬نحو‭ ‬المسالك‭ ‬غير‭ ‬المنظمة‭ ‬هروبا‭ ‬من‭ ‬تكاليف‭ ‬المنظومة‭ ‬القانونية‭ ‬الحالية‭.‬

ويمثل‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬غير‭ ‬المنظم‭ ‬المصدر‭ ‬الأساسي‭ ‬لدخل‭ ‬آلاف‭ ‬العائلات‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الحدودية‭ ‬وبقية‭ ‬المناطق‭ ‬الأخرى‭ ‬حيث‭ ‬تغيب‭ ‬المشاريع‭ ‬التنموية‭ ‬وفرص‭ ‬العمل‭ ‬ويرى‭ ‬الكثيرون‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬التجارة‭ ‬شبكة‭ ‬أمان‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬تمنع‭ ‬الانفجار‭  ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬عديد‭  ‬المناطق‭.‬

وفي‭ ‬المقابل‭ ‬يهدد‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬بانعكاسات‭ ‬خطيرة‭ ‬حيث‭ ‬تضعف‭ ‬التجارة‭ ‬الموازية‭ ‬المؤسسات‭ ‬المنظمة‭ ‬التي‭ ‬تدفع‭ ‬ضرائبها‭.‬

‭ ‬تغيير‭ ‬قواعد‭ ‬اللعبة‭ ‬

‭ ‬تؤكد‭ ‬القواعد‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أن‭ ‬زيادة‭ ‬الضغوط‭ ‬و‭ ‬الضرائب‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬قطاع‭ ‬تزيد‭ ‬من‭ ‬انتعاش‭ ‬السوق‭ ‬السوداء‭ ‬نظرا‭ ‬لانخفاض‭ ‬الكلفة‭ ‬فيها‭. ‬وبناء‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬القاعدة‭ ‬وجب‭ ‬التساؤل‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬تأخر‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬سياستها‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬التعامل‭  ‬مع‭ ‬ملف‭ ‬التجارة‭ ‬الموازية،‭ ‬اذ‭ ‬يتطلب‭ ‬الإصلاح‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الرقابي‭ ‬إلى‭ ‬إقرار‭ ‬إصلاح‭ ‬هيكلي‭ ‬للأنظمة‭ ‬الديوانية‭ ‬والإجراءات‭ ‬الاستيرادية‭.‬

وتتجسد‭ ‬خطوات‭ ‬هذا‭ ‬الإصلاح‭ ‬اساسا‭ ‬في‭ ‬تخفيض‭ ‬الأداءات‭ ‬الديوانية‭ ‬والضرائب‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬معقولة‭ ‬تجعل‭ ‬فارق‭ ‬السعر‭ ‬بين‭ ‬السلعة‭ ‬المهربة‭ ‬والمنظمة‭ ‬ضئيلا‭ ‬ولا‭ ‬يستحق‭ ‬المخاطرة‭ ‬مع‭ ‬ضرورة‭ ‬تسهيل‭ ‬الإجراءات‭ ‬الإدارية‭ ‬واعتماد‭ ‬نظام‭ ‬رقابي‭ ‬رقمي‭ ‬مرن‭ ‬يسهل‭ ‬دخول‭ ‬البضائع‭ ‬دون‭ ‬تعطيل‭ ‬للأنشطة‭ ‬التجارية‭.‬

الجميع‭ ‬رابح

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬التخفيض‭ ‬في‭ ‬الأداءات‭ ‬وتبسيط‭ ‬الاجراءات‭ ‬هما‭ ‬يُعدّ‭ ‬استثمارا‭ ‬ذكيا‭ ‬يضمن‭ ‬معادلة‭ ‬الربح‭ ‬لكل‭ ‬الأطراف‭ ‬وبذلك‭ ‬تستفيد‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬تدفق‭ ‬موارد‭ ‬مالية‭ ‬ضخمة‭ ‬ومستمرة‭ ‬لميزانيتها‭ ‬عبر‭ ‬ضرائب‭ ‬مخفضة‭ ‬يتم‭ ‬تجميعها‭ ‬عوض‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الكلفة‭ ‬الأمنية‭ ‬دون‭ ‬عوائد‭ ‬ضريبية‭ . ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬يعمل‭ ‬التاجر‭ ‬بشفافية‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬كابوس‭ ‬الملاحقات‭ ‬والمخاطرة‭  ‬وينخرط‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬والبنكي‭ ‬المنظم‭. ‬كما‭ ‬يحصل‭ ‬المواطن‭ ‬المستهلك‭ ‬على‭ ‬سلعة‭ ‬خاضعة‭ ‬للمراقبة‭ ‬الصحية‭ ‬والتقنية‭ ‬وبسعر‭ ‬منافس‭ ‬عوض‭ ‬شراء‭ ‬بضائع‭ ‬مجهولة‭ ‬المصدر‭ ‬قد‭ ‬تهدد‭ ‬سلامته‭ ‬الصحية‭ ‬والمالية،‭ ‬لذلك‭ ‬يبقى‭ ‬فتح‭ ‬باب‭ ‬المسالك‭ ‬المنظمة‭ ‬عبر‭ ‬أداءات‭ ‬منخفضة‭ ‬و‭ ‬إجراءات‭ ‬سهلة‭ ‬الحل‭ ‬الوحيد‭ ‬الناجع‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬تحويل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الموازي‭ ‬إلى‭ ‬داعم‭ ‬حقيقي‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الوطني‭.‬

سامية‭ ‬جاءبالله‭ ‬

‫شاهد أيضًا‬

الملوّنات‭ ‬المحظورة‭ ‬في‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭:‬ سموم‭ ‬خفيّة‭ ‬وخطر‭ ‬يهدّد‭ ‬صحة‭ ‬أطفالنا

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬ ‭ ‬تمكن‭ ‬مؤخرا‭ ‬أعوان‭ ‬الهيئة‭ ‬الوطنية‭ ‬للسلامة‭ ‬الصحية‭ ‬للمنتجا…