2026-08-08

مجمعان ألمانيان يختاران الاستثمار في تونس: الإصلاحات الاقتصادية تجني ثمارها مع تدفق الاستثمارات الأجنبية

الصحافة اليوم : خالصة حمروني
في خطوة تعكس عودة الثقة في مناخ الاستثمار بتونس، أعلن منذ فترة المجمع الألماني المتخصص في معدات المطابخ والمخابز «BHS Tabletop» عن عزمه إنجاز مشروع صناعي في تونس باستثمار يناهز 40 مليون دينار تونسي، أي ما يعادل 12.5 مليون دولار أمريكي. وتهدف هذه الوحدة الإنتاجية الجديدة إلى تغطية احتياجات السوق المحلية والأسواق الإفريقية والأوروبية، في خطوة تعكس رغبة المجمع في توسيع نطاق عملياته خارج القارة الأوروبية، والاستفادة من موقع تونس الجغرافي المتميز باعتبارها تعد منصة لوجستية وتصديرية تربط ضفتي المتوسط وإفريقيا جنوب الصحراء.
وفي قطاع الاستثمار الخارجي، لا يعد هذا الاعلان «استثناء»، إذ أعلنت المجموعة الألمانية الرائدة في الصناعات الميكانيكية والتجهيزات الدقيقة «دلتاك» قبله بمدة وجيزة عن اختيار تونس لإحداث أول وحدة تصنيع دولية لها على الإطلاق خارج مقرها الرئيسي في ألمانيا. ووفق بيانات وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، تعتزم هذه المجموعة إنشاء وحدة إنتاج جديدة عصرية تمتد على مساحة تزيد عن 10 آلاف متر مربع. ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 500 فرصة عمل جديدة.
في حقيقة الأمر، لم يكن اختيار هذه الشركات الألمانية الناشطة سواء في قطاع الصناعات الغذائية أو الميكانيكية في فترة زمنية متقاربة «وليد الصدفة» ، بل هو نتاج طبيعي للسياسات الاقتصادية التي تتبعتها تونس خلال السنوات الأخيرة، والتي ركزت على تحسين مناخ الأعمال وتقليص الإجراءات البيروقراطية فضلاً عن توفير حزمة من الحوافز الجبائية والضمانات القانونية التي تمنح المستثمرين الأجانب بيئة آمنة ومستقرة لأستثمار أموالهم في مشاريع ذات قيمة مضافة. كما أن المزايا التنافسية التي تزخر بها تونس، وفي مقدمتها كفاءة اليد العاملة، القرب الجغرافي من الأسواق الأوروبية التسريع في سلسلة الإصلاحات الاقتصادية، شكلت معا عوامل جذب إضافية دفعت هذه الشركات إلى تفضيل تونس على وجهات استثمارية أخرى في المنطقة.
والمتابع للشأن الوطني، يدرك أن هذه العوامل مجتمعة سبق وحققت نتائج طيبة مع انطلاق سنة 2026، حيث بلغت قيمة الاستثمارات الأجنبية التي استقطبتها تونس خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة الحالية حوالي 1304 ملايين دينار، مقابل 1037 مليون دينار خلال الفترة ذاتها من سنة 2025، مسجلة بذلك نمواً بنسبة 25.7 في المائة الأمر الذي يؤكد تحسن جاذبية الوجهة التونسية للمستثمرين الأجانب وتعزيز موقعها التنافسي في الفضاء المتوسطي. وفي صورة العمل المتواصل والحفاظ على نسق هذا التدفق من الاستثمارات، فإن تونس ستنجح في جذب استثمارات خارجية بقيمة 4 مليارات دينار، سواء من خلال مشاريع توسعة أو مشاريع جديدة وتحقق بذلك هدفها المرسوم لكامل سنة 2026.
هذا ويتوقع أن يساهم اختيار هذه الشركات في فتح الباب أمام موجة جديدة من الاستثمارات الألمانية والأوروبية نحو تونس، خصوصاً في القطاعات الصناعية ذات القيمة المضافة العالية، مما سيمكن البلاد من تعزيز موقعها كوجهة صناعية تنافسية على المستوى الإقليمي والدولي. وانطلاقاً من هذه الديناميكية الإيجابية المسجلة في الفترة الأخيرة، تراهن تونس على جعل قطاع الاستثمار الخارجي محركا اساسيا للاقتصاد الوطني باعتباره قادرا على دفع عجلة التشغيل وتحديث النسيج الصناعي ودعم الصادرات التونسية نحو الأسواق الخارجية بما يضمن تحقيق نقلة نوعية في الاقتصاد الوطني ويعزز مكانة تونس كجسر صناعي بين أوروبا وإفريقيا.

‫شاهد أيضًا‬

قد‭ ‬تبلغ‭ ‬حوالي‭ ‬7.9‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬موفى‭ ‬2026‭:‬ كيف‭ ‬يستفيد‭ ‬اقتصاد‭ ‬تونس‭ ‬من‭ ‬تحويلات‭ ‬التونسيين‭ ‬المقيمين‭ ‬بالخارج؟

‭ ‬الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬خ‭/‬حمروني‭ ‬ تمثل‭ ‬تحويلات‭ ‬التونسيين‭ ‬المقيمين‭ ‬بالخارج‭ ‬أحد…