إثر مبادرة غراسة 200 ألف شجرة بجبل الناظور : خطوة تجسّد المواطنة وتستدعي التّعميم على كل المناطق
الصحافة اليوم:
أطلق عدد من صنّاع المحتوى والممثلين بمشاركة أعضاء من مجلس نواب الشعب حملة وطنية ذات بعد رمزي وعملي هام تهدف إلى غراسة أكثر من 200 ألف شجرة بجبل الناظور بمنطقة غار الملح من ولاية بنزرت،ومن المنتظر تنفيذها يوم 25 أكتوبر المقبل . وتأتي هذه المبادرة على اثر الحرائق الأخيرة التي ألتهمت مساحات كبيرة من الغطاء النباتي بالمنطقة لتمثل خطوة ممتازة وجب تثمينها والثناء على القائمين عليها نظرا لما تحمله من رسائل تضامن ومواطنة مسؤولة .
وتعدّ هذه الحملة نموذجا يحتذى به في حشد الطاقات الشبابية وتوظيف وسائل التواصل الاجتماعي خدمة للقضايا الوطنية والبيئية حيث دعوا إلى حراك يسعى الى تجميع مكونات المجتمع المدني والسلطات المحلية والجهوية وكل المؤسسات .
ولا شك ان الهدف من هذه المبادرة هو تسريع عملية إعادة الاخضرار للغابة ، وهو هدف نبيل يعكس حسّ المسؤولية تجاه الثروات الطبيعية لبلادنا، إلا أن النجاح الفعلي لهذه التظاهرة يكمن في مدى ملاءمتها واستجابتها للتوصيات العلمية والتقنية الصادرة عن الجهات المختصة وأولها الإدارة العامة للغابات التي اكدت أن عمليات إعادة تشجير الغابات التي تعرضت للحرائق لا يمكن أن تتم فور إخماد النيران لكنها تتطلب تقييما دقيقا ووقتا يمتد من سنة إلى ثلاث سنوات قبل أي تدخل بشري مباشر. وتعود هذه التوصيات التقنية إلى قدرة المنظومة الغابية على التجدد الذاتي .
وتتوزع مراحل التعامل مع المساحات المحروقة وفق التخطيط العلمي اذ تشمل السنة الأولى قطع وإزالة الحطب المحروق والأشجار المتفحمة لحماية الغابة من الآفات والحشرات (مثل سوسة القلف) ومقاومة انجراف التربة عبر إقامة حواجز خشبية على المنحدرات للحد من جرف الأمطار الأولى للتربة والحظر التام للرعي وتوفير حماية كاملة للمساحة لضمان سلامة الشتلات النامية حديثا.
أما في السنة الثانية فيترك المجال للأشجار المتوسطية مثل الصنوبر الحلبي، والفرنان والخلنج لترمّم نفسها عبر البذور المقاومة للحرارة، إذ تتفتح مخاريط الصنوبر بفعل الحرارة العالية لتنبت بكثافة فوق التربة المخصبة بالرماد فضلا عن قدرة أشجار كالخروب والبلوط على النمومجددا من الجذور والفسائل.
وبداية من السنة الثانية أوالثالثة، يتم اللجوء إلى الغراسة الاصطناعية فقط إذا أظهر التقييم الميداني أن التجدد الطبيعي غير كاف، وتنفذ عمليات الغراسة في الفترة الممتدة بين نوفمبر ومارس للاستفادة من رطوبة التربة وأمطار الشتاء ومن هذا المنطلق، تتجلى أهمية توجيه هذا الحماس المواطني نحو العمل الميداني المنظم تحت إشراف المهندسين وأصحاب الاختصاص.
لا شك ان مبادرة غراسة 200 ألف شجرة هي خطوة ممتازة ومبادرة بيئية جيدة وجب الثناء عليها وتثمينها، وقد أثبتت أن المواطن التونسي قادر على صنع الفارق. ونحن نبارك هذه المبادرة التوعوية ونأمل أن تتوسع لتمتد إلى مختلف مناطق الجمهورية وألا تقتصر فقط على الغابات والمساحات التي تعرضت للحرائق لكن تشمل أيضا الأراضي التي تحتاج للتأهيل البيئي لما لغراسة الأشجار من فوائد جمّة ومنافع لا تحصى على غرار مكافحة التصحر وتحسين جودة الهواء وتعزيز التنوع البيولوجي ودعم التوازن المناخي والبعد الجمالي للمدن والأرياف على حد سواء .
سامية جاءبالله
لتشجيع التّجار على الانخراط في المسالك المنظمة: تسهيل الإجراءات وتخفيض الأداءات هي الحلّ الأنجع
الصحافة اليوم: يلاحظ كل من يتجول في مختلف الأسواق من جنوب البلاد …
