آفة المخدرات: حرب الوقاية والعلاج تتطلب تكامل جميع الأطراف
تواجه تونس اليوم واحدة من أعقد الأزمات الاجتماعية والصحية التي تمسّ بشكل مباشر استقرار مجتمعنا وهي تفشي آفة المخدرات وانتشار شبكاتها في الاوساط التربوية والشبابية وقد اصبح هذا الملف يمثل خطرا ينخر الطاقة الحية للبلاد ويستهدف خاصة فئة المراهقين والشباب.
ولا شك ان تفشي هذه السموم بمختلف أنواعها التقليدية والمستحدثة وخاصة المواد الكيميائية عالية الخطورة وسريعة الإدمان، يضع المجتمع بأكمله أمام مسؤوليته. ويتطلب هذا الوضع وعيا بان المقاربة الأمنية رغم أهميتها الكبيرة في ملاحقة شبكات التهريب والترويج وتفكيكها، لا يمكنها أن تحسم المعركة بمفردها ما لم تساندها إرادة مجتمعية ومؤسساتية متكاملة تتوزع فيها الأدوار بدقة بين كل الأطراف .
وتبدأ المواجهة الفعلية ضد هذه السموم من الدوائر الأكثر قربا من الناشئة والشباب حيث يقع العبء الأكبر في الوقاية وحماية العقول ألا وهي المؤسسات التربوية حيث يجب على المدارس والمعاهد والجامعات ألا تكتفي بالدور التعليمي فقط بل يجب أن تتحول إلى حصون وقائية عبر تنظيم حملات توعية دورية بأسلوب مبسط ومباشر يوضح للتلاميذ الأخطار الصحية والنفسية والاجتماعية للإدمان مع تفعيل دور الإخصائيين الاجتماعيين والنفسيين للإنصات والاكتشاف المبكر لعلامات التعاطي .
ولا ننسى الدور الهام للعائلة حيث تتأكد أهمية التنشئة في العائلة التي تقوم على الحوار والمتابعة الواعية. فالتربية على المبادئ والقيم الحصينة وتوفير بيئة أسرية آمنة تمنح الأبناء المناعة الكافية لمقاومة اغراء بعض الاصدقاء مع تشجيعهم على الابتعاد عن السلوكيات الخاطئة.
مراكز علاج الإدمان
وعند الحديث عن مرحلة العلاج والاستعادة يبرز المشكل الأكبر الذي يتمثل في افتقار بلادنا لمراكز عمومية متخصصة في علاج الإدمان لان التعامل مع المدمن وخاصة من المراهقين والشباب باعتبارهم ضحية تحتاج إلى الرعاية الطبية والنفسية هوأصل التعافي ، لذلك اصبح من الضروري أن تنشئ الدولة مراكز علاجية عمومية تتوزع على مختلف أقاليم الجمهورية لتقديم العلاج الطبي والدعم النفسي اللازم للراغبين في التعافي كما وجب تطوير برامج إعادة الإدماج عبر توفير الرعاية اللاحقة ومساعدة المتعافين على العودة إلى المدارس أومراكز التكوين والعمل ، وكل ذلك من اجل انقاذ مجتمعنا والاجيال المقبلة .
ومن بين الحلول الاخرى للوقاية من آفة المخدرات هوإعادة الاعتبار للفضاءات الشبابية من خلال تفعيل دور دور الشباب والمراكز الثقافية والفضاءات الرياضية وتوفير أنشطة مجانية لملء فراغ الشباب واستثمار طاقاتهم بشكل إيجابي ، إضافة إلى تطوير الخطاب الإعلامي التوعوي من خلال تكثيف الومضات الإذاعية والتلفزيونية وإنتاج مواد إعلامية معاصرة ومؤثرة تخاطب عقول الشباب بلغة تفاعلية بعيدة عن التلقين التقليدي .
سامية جاءبالله
إثر مبادرة غراسة 200 ألف شجرة بجبل الناظور : خطوة تجسّد المواطنة وتستدعي التّعميم على كل المناطق
الصحافة اليوم: أطلق عدد من صنّاع المحتوى والممثلين بمشاركة أعضاء من …
