2026-08-10

إثر‭ ‬مبادرة‭ ‬غراسة‭ ‬200‭ ‬ألف‭ ‬شجرة‭ ‬بجبل‭ ‬الناظور‭ :‬ خطوة‭ ‬تجسّد‭ ‬المواطنة‭ ‬وتستدعي‭ ‬التّعميم‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬المناطق‭ ‬

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬

أطلق‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬صنّاع‭ ‬المحتوى‭ ‬والممثلين‭ ‬بمشاركة‭ ‬أعضاء‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭ ‬حملة‭ ‬وطنية‭ ‬ذات‭ ‬بعد‭ ‬رمزي‭ ‬وعملي‭ ‬هام‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬غراسة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬200‭ ‬ألف‭ ‬شجرة‭ ‬بجبل‭ ‬الناظور‭ ‬بمنطقة‭ ‬غار‭ ‬الملح‭ ‬من‭ ‬ولاية‭ ‬بنزرت،ومن‭ ‬المنتظر‭ ‬تنفيذها‭ ‬يوم‭ ‬25‭ ‬أكتوبر‭ ‬المقبل‭ . ‬وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬على‭ ‬اثر‭ ‬الحرائق‭ ‬الأخيرة‭ ‬التي‭ ‬ألتهمت‭ ‬مساحات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الغطاء‭ ‬النباتي‭ ‬بالمنطقة‭ ‬لتمثل‭ ‬خطوة‭  ‬ممتازة‭ ‬وجب‭ ‬تثمينها‭ ‬والثناء‭ ‬على‭ ‬القائمين‭ ‬عليها‭ ‬نظرا‭ ‬لما‭ ‬تحمله‭ ‬من‭ ‬رسائل‭ ‬تضامن‭ ‬ومواطنة‭ ‬مسؤولة‭ .‬

وتعدّ‭ ‬هذه‭ ‬الحملة‭ ‬نموذجا‭ ‬يحتذى‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬حشد‭ ‬الطاقات‭ ‬الشبابية‭ ‬وتوظيف‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬خدمة‭ ‬للقضايا‭ ‬الوطنية‭ ‬والبيئية‭ ‬حيث‭ ‬دعوا‭ ‬إلى‭ ‬حراك‭ ‬يسعى‭ ‬الى‭ ‬تجميع‭ ‬مكونات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬والسلطات‭ ‬المحلية‭ ‬والجهوية‭ ‬وكل‭ ‬المؤسسات‭ . ‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬ان‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬هو‭ ‬تسريع‭ ‬عملية‭ ‬إعادة‭ ‬الاخضرار‭ ‬للغابة‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬هدف‭ ‬نبيل‭ ‬يعكس‭ ‬حسّ‭ ‬المسؤولية‭ ‬تجاه‭ ‬الثروات‭ ‬الطبيعية‭ ‬لبلادنا،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬النجاح‭ ‬الفعلي‭ ‬لهذه‭ ‬التظاهرة‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬مدى‭ ‬ملاءمتها‭ ‬واستجابتها‭ ‬للتوصيات‭ ‬العلمية‭ ‬والتقنية‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬وأولها‭ ‬الإدارة‭ ‬العامة‭ ‬للغابات‭ ‬التي‭ ‬اكدت‭ ‬أن‭ ‬عمليات‭ ‬إعادة‭ ‬تشجير‭ ‬الغابات‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬للحرائق‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتم‭ ‬فور‭ ‬إخماد‭ ‬النيران‭ ‬لكنها‭ ‬تتطلب‭ ‬تقييما‭ ‬دقيقا‭ ‬ووقتا‭ ‬يمتد‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬إلى‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬قبل‭ ‬أي‭ ‬تدخل‭ ‬بشري‭ ‬مباشر‭. ‬وتعود‭ ‬هذه‭ ‬التوصيات‭ ‬التقنية‭ ‬إلى‭ ‬قدرة‭ ‬المنظومة‭ ‬الغابية‭ ‬على‭ ‬التجدد‭ ‬الذاتي‭ .‬

وتتوزع‭ ‬مراحل‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المساحات‭ ‬المحروقة‭ ‬وفق‭ ‬التخطيط‭ ‬العلمي‭ ‬اذ‭ ‬تشمل‭ ‬السنة‭ ‬الأولى‭ ‬قطع‭ ‬وإزالة‭ ‬الحطب‭ ‬المحروق‭ ‬والأشجار‭ ‬المتفحمة‭ ‬لحماية‭ ‬الغابة‭ ‬من‭ ‬الآفات‭ ‬والحشرات‭ (‬مثل‭ ‬سوسة‭ ‬القلف‭) ‬ومقاومة‭ ‬انجراف‭ ‬التربة‭ ‬عبر‭ ‬إقامة‭ ‬حواجز‭ ‬خشبية‭ ‬على‭ ‬المنحدرات‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬جرف‭ ‬الأمطار‭ ‬الأولى‭ ‬للتربة‭ ‬والحظر‭ ‬التام‭ ‬للرعي‭ ‬وتوفير‭ ‬حماية‭ ‬كاملة‭ ‬للمساحة‭ ‬لضمان‭ ‬سلامة‭ ‬الشتلات‭ ‬النامية‭ ‬حديثا‭. ‬

أما‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬الثانية‭ ‬فيترك‭ ‬المجال‭ ‬للأشجار‭ ‬المتوسطية‭ ‬مثل‭ ‬الصنوبر‭ ‬الحلبي،‭ ‬والفرنان‭ ‬والخلنج‭ ‬لترمّم‭ ‬نفسها‭ ‬عبر‭ ‬البذور‭ ‬المقاومة‭ ‬للحرارة،‭ ‬إذ‭ ‬تتفتح‭ ‬مخاريط‭ ‬الصنوبر‭ ‬بفعل‭ ‬الحرارة‭ ‬العالية‭ ‬لتنبت‭ ‬بكثافة‭ ‬فوق‭ ‬التربة‭ ‬المخصبة‭ ‬بالرماد‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬قدرة‭ ‬أشجار‭ ‬كالخروب‭ ‬والبلوط‭ ‬على‭ ‬النمومجددا‭ ‬من‭ ‬الجذور‭ ‬والفسائل‭.‬

وبداية‭ ‬من‭ ‬السنة‭ ‬الثانية‭ ‬أوالثالثة،‭ ‬يتم‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬الغراسة‭ ‬الاصطناعية‭ ‬فقط‭ ‬إذا‭ ‬أظهر‭ ‬التقييم‭ ‬الميداني‭ ‬أن‭ ‬التجدد‭ ‬الطبيعي‭ ‬غير‭ ‬كاف،‭ ‬وتنفذ‭ ‬عمليات‭ ‬الغراسة‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الممتدة‭ ‬بين‭ ‬نوفمبر‭ ‬ومارس‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬رطوبة‭ ‬التربة‭ ‬وأمطار‭ ‬الشتاء‭ ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬تتجلى‭ ‬أهمية‭ ‬توجيه‭ ‬هذا‭ ‬الحماس‭ ‬المواطني‭ ‬نحو‭ ‬العمل‭ ‬الميداني‭ ‬المنظم‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬المهندسين‭ ‬وأصحاب‭ ‬الاختصاص‭. ‬

لا‭ ‬شك‭ ‬ان‭ ‬مبادرة‭ ‬غراسة‭ ‬200‭ ‬ألف‭ ‬شجرة‭ ‬هي‭ ‬خطوة‭ ‬ممتازة‭ ‬ومبادرة‭ ‬بيئية‭ ‬جيدة‭ ‬وجب‭ ‬الثناء‭ ‬عليها‭ ‬وتثمينها،‭ ‬وقد‭ ‬أثبتت‭ ‬أن‭ ‬المواطن‭ ‬التونسي‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬صنع‭ ‬الفارق‭. ‬ونحن‭ ‬نبارك‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬التوعوية‭ ‬ونأمل‭ ‬أن‭ ‬تتوسع‭ ‬لتمتد‭ ‬إلى‭ ‬مختلف‭ ‬مناطق‭ ‬الجمهورية‭ ‬وألا‭ ‬تقتصر‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الغابات‭ ‬والمساحات‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬للحرائق‭ ‬لكن‭ ‬تشمل‭ ‬أيضا‭ ‬الأراضي‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬للتأهيل‭ ‬البيئي‭ ‬لما‭ ‬لغراسة‭ ‬الأشجار‭ ‬من‭ ‬فوائد‭ ‬جمّة‭ ‬ومنافع‭ ‬لا‭ ‬تحصى‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬مكافحة‭ ‬التصحر‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬الهواء‭ ‬وتعزيز‭ ‬التنوع‭ ‬البيولوجي‭ ‬ودعم‭ ‬التوازن‭ ‬المناخي‭ ‬والبعد‭ ‬الجمالي‭ ‬للمدن‭ ‬والأرياف‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭ . ‬

سامية‭ ‬جاءبالله‭ ‬

‫شاهد أيضًا‬

لتشجيع‭ ‬التّجار‭ ‬على‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬المسالك‭ ‬المنظمة‭:‬ تسهيل‭ ‬الإجراءات‭ ‬وتخفيض‭ ‬الأداءات‭ ‬هي‭ ‬الحلّ‭ ‬الأنجع

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬ يلاحظ‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يتجول‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الأسواق‭ ‬من‭ ‬جنوب‭ ‬البلاد‭  ‬…