2026-08-10

رفوف‭ ‬تفرغ‭ ‬بسرعة‭ ‬ ‭ ‬موجة‭ ‬الحرّ‭ ‬تكشف‭ ‬نقصا‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬المعلّبة‭ ‬ومشتقّات‭ ‬الحليب

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬راضية‭ ‬قريصيعة

تشهد‭ ‬المساحات‭ ‬التجارية‭ ‬الكبرى‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة‭ ‬نقصًا‭ ‬ملحوظًا‭ ‬في‭ ‬كميات‭ ‬المياه‭ ‬المعلبة‭ ‬وبعض‭ ‬مشتقات‭ ‬الحليب،‭ ‬وذلك‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬الارتفاع‭ ‬القياسي‭ ‬في‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬الذي‭ ‬تشهده‭ ‬البلاد‭. ‬

وقد‭ ‬أدى‭ ‬الإقبال‭ ‬المكثف‭ ‬للمستهلكين‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المنتجات‭ ‬إلى‭ ‬ضغط‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬سلاسل‭ ‬التزويد،‭ ‬ما‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬فراغ‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الرفوف‭ ‬داخل‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المساحات‭ ‬التجارية‭. ‬

إستهلاك‭ ‬متزايد‭ ‬يفوق‭ ‬وتيرة‭ ‬التزوّد

وأكد‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬أن‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬المياه‭ ‬المعلبة‭ ‬ارتفع‭ ‬بشكل‭ ‬لافت‭  ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬موجة‭ ‬الحر‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬أصبحت‭ ‬هذه‭ ‬المادة‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أكثر‭ ‬المنتجات‭ ‬استهلاكًا‭ ‬خلال‭ ‬فصل‭ ‬الصيف‭. ‬كما‭ ‬شهدت‭ ‬بعض‭ ‬مشتقات‭ ‬الحليب،‭ ‬مثل‭ ‬الياغورت‭ ‬واللبن‭ ‬والزبدة‭ ‬والحليب‭ ‬الطازج،‭ ‬طلبًا‭ ‬متزايدًا‭ ‬نتيجة‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الأغذية‭ ‬المنعشة‭ ‬وسريعة‭ ‬الاستهلاك‭.‬

‭ ‬ويرى‭ ‬مختصون‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬التوزيع‭ ‬أن‭ ‬النقص‭ ‬المسجل‭ ‬لا‭ ‬يعكس‭ ‬بالضرورة‭ ‬غياب‭ ‬الإنتاج،‭ ‬وإنما‭ ‬يعود‭ ‬أساسًا‭ ‬إلى‭ ‬تسارع‭ ‬وتيرة‭ ‬الاستهلاك‭ ‬مقارنة‭ ‬بسرعة‭ ‬إعادة‭ ‬تزويد‭ ‬نقاط‭ ‬البيع‭ ‬خصوصًا‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬الذروة‭ ‬والعطل‭ ‬الأسبوعية‭.‬

وتواجه‭ ‬شركات‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتوزيع‭ ‬تحديات‭ ‬إضافية‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬سلسلة‭ ‬التبريد‭ ‬وضمان‭ ‬نقل‭ ‬المنتجات‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬ملائمة،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬المرتفعة‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬عمليات‭ ‬التخزين‭ ‬والنقل‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬الطلب‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المناطق‭ ‬يفرض‭ ‬ضغطًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬على‭ ‬المخازن‭ ‬ومراكز‭ ‬التوزيع‭.‬

‭ ‬وتعد‭ ‬المنتجات‭ ‬اللبنية‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬المواد‭ ‬حساسية‭ ‬خلال‭ ‬فصل‭ ‬الصيف،‭ ‬إذ‭ ‬تستوجب‭ ‬احترام‭ ‬سلسلة‭ ‬تبريد‭ ‬دقيقة‭ ‬منذ‭ ‬خروجها‭ ‬من‭ ‬المصنع‭ ‬إلى‭ ‬غاية‭ ‬وصولها‭ ‬إلى‭ ‬المستهلك‭. ‬ومع‭ ‬تزايد‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المنتجات‭ ‬ترتفع‭ ‬وتيرة‭ ‬إعادة‭ ‬التزويد‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬سرعة‭ ‬نسق‭ ‬الاستهلاك‭ ‬تجعل‭ ‬بعض‭ ‬الأصناف‭ ‬تنفد‭ ‬خلال‭ ‬ساعات‭.‬

ويؤكد‭ ‬مهنيون‭ ‬أن‭ ‬المصانع‭ ‬تواصل‭ ‬الإنتاج‭ ‬بصورة‭ ‬عادية،‭ ‬لكن‭ ‬ارتفاع‭ ‬الطلب‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬توزيع‭ ‬الكميات‭ ‬المتوفرة‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬نقاط‭ ‬البيع،‭ ‬مما‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬المخزون‭ ‬المتاح‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مساحة‭ ‬تجارية‭.‬

المواطن‭ ‬بين‭ ‬التخوّف‭ ‬والشراء‭ ‬المكثّف

‭ ‬ساهمت‭ ‬مشاهد‭ ‬الرفوف‭ ‬الفارغة‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬بعض‭ ‬المستهلكين‭ ‬إلى‭ ‬شراء‭ ‬كميات‭ ‬تفوق‭ ‬حاجتهم‭ ‬اليومية‭ ‬خوفا‭ ‬من‭ ‬استمرار‭ ‬النقص‭ ‬وهوما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬المخزون‭ ‬المتوفر‭ ‬وإطالة‭ ‬مدة‭ ‬إعادة‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭.‬

ويرى‭ ‬خبراء‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬المستهلك‭ ‬أن‭ ‬الشراء‭ ‬بدافع‭ ‬التخوف‭ ‬غالبًا‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تفاقم‭ ‬النقص‭ ‬المؤقت،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬تكون‭ ‬فيها‭ ‬الإمدادات‭ ‬متواصلة،‭ ‬لأن‭ ‬الطلب‭ ‬يرتفع‭ ‬بوتيرة‭ ‬أسرع‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬الموزعين‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬ملء‭ ‬الرفوف‭.‬

جهود‭ ‬لتعزيز‭ ‬التزويد‭ ‬

وفي‭ ‬مواجهة‭ ‬هذا‭ ‬الوضع،‭ ‬تعمل‭ ‬شركات‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتوزيع‭ ‬على‭ ‬تكثيف‭ ‬عمليات‭ ‬التزويد‭ ‬وزيادة‭ ‬عدد‭ ‬الرحلات‭ ‬نحوالمساحات‭ ‬التجارية‭ ‬الكبرى،‭ ‬مع‭ ‬إعطاء‭ ‬الأولوية‭ ‬للمناطق‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬أعلى‭ ‬نسب‭ ‬استهلاك‭. ‬كما‭ ‬تسعى‭ ‬بعض‭ ‬المساحات‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬المخزون‭ ‬وتوزيع‭ ‬الكميات‭ ‬المتوفرة‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬الفروع‭ ‬لضمان‭ ‬حد‭ ‬أدنى‭ ‬من‭ ‬التزوّد‭.‬

ويعتبر‭ ‬مختصون‭ ‬أن‭ ‬استقرار‭ ‬الوضع‭ ‬يبقى‭ ‬مرتبطًا‭ ‬بتراجع‭ ‬موجة‭ ‬الحر‭ ‬أوبارتفاع‭ ‬نسق‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتوزيع‭ ‬بما‭ ‬يتلاءم‭ ‬مع‭ ‬الطلب‭ ‬المتزايد،‭ ‬مؤكدين‭ ‬أن‭ ‬النقص‭ ‬المسجل‭ ‬لا‭ ‬يعكس‭ ‬توقفا‭ ‬في‭ ‬الإنتاج‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬ضغطا‭ ‬استثنائيا‭ ‬على‭ ‬منظومة‭ ‬التزويد‭. ‬

دعوات‭ ‬الى‭ ‬الاستهلاك‭ ‬الرشيد‭ ‬

في‭ ‬المقابل‭ ‬،‭ ‬يدعو‭ ‬مهنيون‭ ‬وجمعيات‭ ‬مختصة‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬المستهلك‭ ‬إلى‭ ‬اعتماد‭ ‬سلوك‭ ‬شرائي‭ ‬متوازن‭  ‬والاقتصار‭ ‬على‭ ‬اقتناء‭ ‬الكميات‭ ‬الضرورية‭  ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬استفادة‭ ‬جميع‭ ‬المواطنين‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية‭ ‬ويجنب‭ ‬الأسواق‭ ‬اختلالات‭ ‬إضافية‭ ‬في‭ ‬التوزيع‭. ‬

كما‭ ‬شددوا‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬المنتجين‭ ‬والموزعين‭ ‬والسلطات‭ ‬المختصة‭ ‬لمتابعة‭ ‬تطور‭ ‬المخزون‭ ‬بشكل‭ ‬يومي‭ ‬والتدخل‭ ‬السريع‭ ‬عند‭ ‬الحاجة‭ ‬لضمان‭ ‬انسيابية‭ ‬التزويد‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬الذروة‭ ‬الصيفية‭.‬

تحدّيات‭ ‬مناخية‭ ‬تتطلب‭ ‬استعدادا‭ ‬أكبر

‭ ‬وتبرز‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬مدى‭ ‬تأثير‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬وموجات‭ ‬الحر‭ ‬المتكررة‭ ‬على‭ ‬أنماط‭ ‬الاستهلاك‭ ‬وعلى‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬الغذائي،‭ ‬وهوما‭ ‬يستدعي‭ ‬اعتماد‭ ‬خطط‭ ‬استباقية‭ ‬لمواجهة‭ ‬الطلب‭ ‬الموسمي‭ ‬المرتفع،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيز‭ ‬المخزون‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬ورفع‭ ‬القدرة‭ ‬اللوجستية‭ ‬وتحسين‭ ‬آليات‭ ‬التوزيع،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬استمرارية‭ ‬توفير‭ ‬المنتجات‭ ‬الأساسية‭ ‬للمستهلكين‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬أصعب‭ ‬الظروف‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬دعا‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المهنيين‭ ‬إلى‭ ‬ترشيد‭ ‬عمليات‭ ‬الشراء‭ ‬وتجنب‭ ‬اقتناء‭ ‬كميات‭ ‬تفوق‭ ‬الحاجة،‭ ‬لما‭ ‬لذلك‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬الحدّ‭ ‬من‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬وضمان‭ ‬توفر‭ ‬المنتجات‭ ‬لجميع‭ ‬المستهلكين‭. ‬كما‭ ‬طالبوا‭ ‬بتكثيف‭ ‬عمليات‭ ‬التزويد‭ ‬ومراقبة‭ ‬المخزون‭ ‬بصفة‭ ‬يومية‭ ‬لتفادي‭ ‬حدوث‭ ‬اضطرابات‭ ‬في‭ ‬التوزيع‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

التغيّرات‭ ‬المناخية‭ ‬تلقي‭ ‬بظلالها‭ ‬على‭ ‬الموسم‭ ‬الفلاحي‭:‬ الارتفاع‭ ‬القياسي‭ ‬لدرجات‭ ‬الحرارة‭ ‬يفجّر‭ ‬تفشي‭ ‬آفة‭ ‬عنكبوت‭ ‬الغبار‭ ‬ويهدّد‭ ‬صابة‭ ‬التمور

‭ ‬الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬راضية‭ ‬قريصيعة فرض‭ ‬الارتفاع‭ ‬غير‭ ‬المسبوق‭ ‬في‭ ‬درجات‭ ‬الحرا…