رفوف تفرغ بسرعة موجة الحرّ تكشف نقصا في المياه المعلّبة ومشتقّات الحليب
الصحافة اليوم: راضية قريصيعة
تشهد المساحات التجارية الكبرى خلال الأيام الأخيرة نقصًا ملحوظًا في كميات المياه المعلبة وبعض مشتقات الحليب، وذلك بالتزامن مع الارتفاع القياسي في درجات الحرارة الذي تشهده البلاد.
وقد أدى الإقبال المكثف للمستهلكين على هذه المنتجات إلى ضغط كبير على سلاسل التزويد، ما تسبب في فراغ العديد من الرفوف داخل عدد من المساحات التجارية.
إستهلاك متزايد يفوق وتيرة التزوّد
وأكد عدد من المواطنين أن الطلب على المياه المعلبة ارتفع بشكل لافت خاصة مع استمرار موجة الحر ، حيث أصبحت هذه المادة من بين أكثر المنتجات استهلاكًا خلال فصل الصيف. كما شهدت بعض مشتقات الحليب، مثل الياغورت واللبن والزبدة والحليب الطازج، طلبًا متزايدًا نتيجة الحاجة إلى الأغذية المنعشة وسريعة الاستهلاك.
ويرى مختصون في قطاع التوزيع أن النقص المسجل لا يعكس بالضرورة غياب الإنتاج، وإنما يعود أساسًا إلى تسارع وتيرة الاستهلاك مقارنة بسرعة إعادة تزويد نقاط البيع خصوصًا خلال فترات الذروة والعطل الأسبوعية.
وتواجه شركات الإنتاج والتوزيع تحديات إضافية تتمثل في الحفاظ على سلسلة التبريد وضمان نقل المنتجات في ظروف ملائمة، خاصة مع درجات الحرارة المرتفعة التي تؤثر على عمليات التخزين والنقل. كما أن ارتفاع الطلب في مختلف المناطق يفرض ضغطًا كبيرًا على المخازن ومراكز التوزيع.
وتعد المنتجات اللبنية من أكثر المواد حساسية خلال فصل الصيف، إذ تستوجب احترام سلسلة تبريد دقيقة منذ خروجها من المصنع إلى غاية وصولها إلى المستهلك. ومع تزايد الإقبال على هذه المنتجات ترتفع وتيرة إعادة التزويد غير أن سرعة نسق الاستهلاك تجعل بعض الأصناف تنفد خلال ساعات.
ويؤكد مهنيون أن المصانع تواصل الإنتاج بصورة عادية، لكن ارتفاع الطلب في مختلف الجهات يؤدي إلى توزيع الكميات المتوفرة على عدد أكبر من نقاط البيع، مما يحد من المخزون المتاح في كل مساحة تجارية.
المواطن بين التخوّف والشراء المكثّف
ساهمت مشاهد الرفوف الفارغة في دفع بعض المستهلكين إلى شراء كميات تفوق حاجتهم اليومية خوفا من استمرار النقص وهوما أدى إلى زيادة الضغط على المخزون المتوفر وإطالة مدة إعادة التوازن بين العرض والطلب.
ويرى خبراء في سلوك المستهلك أن الشراء بدافع التخوف غالبًا ما يؤدي إلى تفاقم النقص المؤقت، حتى في الحالات التي تكون فيها الإمدادات متواصلة، لأن الطلب يرتفع بوتيرة أسرع من قدرة الموزعين على إعادة ملء الرفوف.
جهود لتعزيز التزويد
وفي مواجهة هذا الوضع، تعمل شركات الإنتاج والتوزيع على تكثيف عمليات التزويد وزيادة عدد الرحلات نحوالمساحات التجارية الكبرى، مع إعطاء الأولوية للمناطق التي تشهد أعلى نسب استهلاك. كما تسعى بعض المساحات إلى إعادة تنظيم المخزون وتوزيع الكميات المتوفرة على مختلف الفروع لضمان حد أدنى من التزوّد.
ويعتبر مختصون أن استقرار الوضع يبقى مرتبطًا بتراجع موجة الحر أوبارتفاع نسق الإنتاج والتوزيع بما يتلاءم مع الطلب المتزايد، مؤكدين أن النقص المسجل لا يعكس توقفا في الإنتاج بقدر ما يعكس ضغطا استثنائيا على منظومة التزويد.
دعوات الى الاستهلاك الرشيد
في المقابل ، يدعو مهنيون وجمعيات مختصة في حماية المستهلك إلى اعتماد سلوك شرائي متوازن والاقتصار على اقتناء الكميات الضرورية بما يضمن استفادة جميع المواطنين من المواد الأساسية ويجنب الأسواق اختلالات إضافية في التوزيع.
كما شددوا على أهمية التنسيق بين المنتجين والموزعين والسلطات المختصة لمتابعة تطور المخزون بشكل يومي والتدخل السريع عند الحاجة لضمان انسيابية التزويد خلال فترات الذروة الصيفية.
تحدّيات مناخية تتطلب استعدادا أكبر
وتبرز هذه التطورات مدى تأثير التغيرات المناخية وموجات الحر المتكررة على أنماط الاستهلاك وعلى سلاسل الإمداد الغذائي، وهوما يستدعي اعتماد خطط استباقية لمواجهة الطلب الموسمي المرتفع، من خلال تعزيز المخزون الاستراتيجي ورفع القدرة اللوجستية وتحسين آليات التوزيع، بما يضمن استمرارية توفير المنتجات الأساسية للمستهلكين حتى في أصعب الظروف.
وفي المقابل، دعا عدد من المهنيين إلى ترشيد عمليات الشراء وتجنب اقتناء كميات تفوق الحاجة، لما لذلك من دور في الحدّ من الضغط على الأسواق وضمان توفر المنتجات لجميع المستهلكين. كما طالبوا بتكثيف عمليات التزويد ومراقبة المخزون بصفة يومية لتفادي حدوث اضطرابات في التوزيع.
التغيّرات المناخية تلقي بظلالها على الموسم الفلاحي: الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة يفجّر تفشي آفة عنكبوت الغبار ويهدّد صابة التمور
الصحافة اليوم : راضية قريصيعة فرض الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرا…
