بثينة النابولي في حفلها الأوّل بمهرجان الحمامات الدولي ميلاد نجمة صاعدة تـُقنع وتـُمتع
الصحافة اليوم: كمال الهلالي
في أوّل حفل خاص بها: ” دوليشه”، وهو أيضا عنوان ألبومها الأوّل، على ركح مهرجان الحمامات الدولي، في ليل الاثنين 3 أوت 2026، خطت بثينة النابولي خطوة أولى قويّة في طريق يبدو واعدا كنجمة صاعدة في سماء الأغنية التونسية وجدت مدارها الطبيعي.
أمام شبابيك مقفلة وأمام جمهور فاضت به مدراج المسرح، وهو أمر نادر الحدوث لفنّان يقيم حفله الأوّل، غنّت بثينة النابولي بمهجة طفلة مستمتعة بما تفعل. أقنعت وأمتعت. بحضور هادئ وأنيق وبصوت ذي خامات خاصة يقدر على أداء كل الأنماط ويطرب دائما، يضاف إلى ذلك رفيقا درب مميّزين: الشاعرة سيرين الشكيلي والموسيقي قيس الميليتي.
كلمات من المعجم اليومي لا تجد فيها نشازا أو زوائد أو ارتباكا في التركيب أو تعسّفا في استعمال المجازات والاستعارات كما يحدث لدى أغلب من يكتبون الأغنية. ببساطة، سيرين الشكيلي، حفيدة الشاعر الكبير نورالدين صمود، شاعرة تملك لغة ورؤية وعوالم. ووجدت كلمات سيرين لبوسها الموسيقي مع قيس الميليتي. عشرة عازفين ( كمان، غيتارأكويستيك، غيتار الكتريك، قيتارباز، بيانو، أكورديون، آلة نفخ نحاسية، آلات ايقاع) لم يكونوا يعزفون بل كانوا يرسمون عالما. يتنزّهون في مدينة عتيقة بناسها وحكاياها وتفاصيلها الصغيرة. هي” دوليشه” بين ثنايا ذاكرة. ويعني عنوان الألبوم والحفل، النزهة الأليفة في شوارع وأنهج مدينة تعرفها.
عبور ولقاءات
وجعلت بثينة النابولي من هذه النزهة الرائقة بين ثنايا المدينة العتيقة، حيث ولدت ونشأت، نزهة ودوليشه في حياتها أيضا وفي الأغاني التي تربّت عليها. لذلك استعادت أصواتا عربية وتونسية أحبتها. غنّت للطفي بوشناق: نساية، حلق الواد، ريتك ما نعرف وين، ولصليحة: عرضوني، ودعوني، آه ياخليله، ولأمّ كلثوم مقاطع من أنا بانتظارك . كما غنّت لذكرى الراحل الكبير صالح الفرزيط: حنّي علينا يا ليميمه رانا موضامين، وأغنية من الفن الشعبي: ” الوردة” لحبيب الشنكاوي.
في اللقاء الصحفي الذّي أعقب الحفل سئلت سيرين الشكيلي عمّا يميّز صوت بثينة النابولي حتّى تختارها لغناء كلماتها، فأجابت بأنّه الاحساس وقدرتها على ترجمة الأحاسيس التي صاحبت ولادة القصائد. أمّا بثينة النابولي فقد بدت كطفلة سعيدة بنجاحها الأوّل على ركح عبرت منه قامات كبرى. وقالت أنّها عانقت أمّها وبكت من الفرح بعد انتهاء الحفل، مشيرة إلى أنّ هذا الحفل الأوّل سيبقى طويلا في ذاكرتها. وجوابا عن سؤال هل تخّطط للانتشار العربي قالت بثينة أنّها لا تخطّط لشيء وأنّ أغاني الألبوم نشأت بشكل عفوي، بالتعاون مع الشاعرة سيرين الشكيلي، أغنية تقود إلى أخرى.
بالإحساس العالي مع الصدق وامتلاك رؤية لما تحبّ أن تكونه نجحت بثينة النابولي في الافصاح عن هويّة واضحة ومميّزة وعن صوت خاص عذب وقوي دون ادّعاء أو مجاراة للسائد في سوق غنائية سلْعَنت الفنّ. اختياراتها مدروسة وتشبهها. وبعد خطى أولى أبرزها مشاركتها في غناء جنريك مسلسل ” صحاب الأرض” المصري، وكذلك مشاركتها الأخرى مع محمد علي كمون في ” عطر 24”، أو في مهرجان الأغنية التونسية أين تُوّجت، كشف حفل الحمّامات أمام جمهور بعضه يعرفها وبعضه يكتشفها لم يغادر مقاعده إلى النهاية عن ميلاد مطربة كبيرة قادرة على الامتاع والاقناع. من يسمع أغاني مثل ” دوليشه” أو ” القلب اختار” أو ” الناس تخاف من الحبّ” يدرك أنّ صوتا تونسيّا جديدا بصدد التشكّل يخاطبه بكلمات دون تقعّر، كلمات بسيطة أشبه ببوح حميم عن الحياة وعن الحب وبايقاعات مفتوحة على موسيقات العالم ولكن بنبرة تونسية واضحة. وبذلك يكون مهرجان الحمامات الدولي قد أشرع الباب واسعا أمام موهبة تستحقّ أن تبدأ مسارها منه، عسى أن تتألّق أكثر في طريق وعْرٍ مديدٍ.
ماريزا في مهرجان الحمامات الدولي حين يصبح الحنين موسيقى
الصحافة اليوم: كمال الهلالي أهدت البرتغالية ماريزا لجمهور مهرجان الحمامات…
