2026-08-12

بين‭ ‬رداءة‭ ‬مياه‭ ‬الحنفيّة‭ ‬وجشع‭ ‬عدد‭ ‬من‭  ‬التجار‭..‬ معاناة‭ ‬يوميّة‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬قوارير‭ ‬مياه‭ ‬معدنية

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬

تدهورت‭ ‬عمليات‭ ‬التزود‭ ‬بالمياه‭ ‬المعدنية‭ ‬المعلبة‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأحياء‭ ‬والمدن‭ ‬وأصبحت‭ ‬رحلة‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬قارورة‭ ‬ماء‭ ‬معاناة‭ ‬يومية‭ ‬ترهق‭ ‬المواطن‭ ‬وتستنزفه‭ . ‬ومع‭ ‬الارتفاع‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬يجد‭ ‬المواطن‭ ‬نفسه‭ ‬محاصرا‭ ‬بين‭ ‬أرفف‭ ‬المغازات‭ ‬الخاوية‭ ‬وجشع‭ ‬بعض‭ ‬التجار‭ ‬الذين‭ ‬يقتنصون‭ ‬هذه‭ ‬الندرة‭ ‬للترفيع‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬وسط‭ ‬واقع‭ ‬متردي‭ ‬أصبحت‭ ‬فيه‭ ‬قطرة‭ ‬الماء‭ ‬المعدنية‭ ‬مطلبا‭ ‬يصعب‭ ‬بلوغه‭ ‬خلال‭ ‬الايام‭ ‬الاخيرة‭.‬

ويكابد‭ ‬المواطن‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الايام‭ ‬مرارة‭ ‬البحث‭ ‬المضني‭ ‬عن‭ ‬قارورة‭ ‬ماء‭ ‬معدني‭ ‬حيث‭ ‬يتنقل‭ ‬من‭ ‬محل‭ ‬تجاري‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬دون‭ ‬جدوى،‭ ‬يتكرر‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬بشكل‭ ‬يومي‭ ‬ويعكس‭ ‬حجم‭ ‬الأزمة‭. ‬وقد‭ ‬تحول‭ ‬هذا‭ ‬الشح‭ ‬المفاجئ‭ ‬إلى‭ ‬أزمة‭ ‬مست‭ ‬كل‭ ‬الجوانب‭ ‬الحياتية‭ ‬والصحية‭ ‬للعائلات‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬الارتفاع‭ ‬الشديد‭ ‬في‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬وارتفاع‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المادة‭ ‬الهامة‭.‬

ويبدوأن‭ ‬المواطن‭ ‬صار‭ ‬يطبّع‭ ‬رغما‭ ‬عنه‭ ‬مع‭ ‬سيناريوفقدان‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية‭ ‬فبعد‭ ‬أن‭ ‬اعتاد‭ ‬غياب‭ ‬الزيت‭ ‬والسكر‭ ‬والارز‭  ‬ها‭ ‬هواليوم‭ ‬يرضخ‭ ‬لأزمة‭ ‬جديدة‭ ‬تمس‭ ‬المادة‭ ‬الأكثر‭ ‬حيوية‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ ‬وهي‭ ‬الماء‭. ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬الاعتياد‭ ‬القسري‭ ‬على‭ ‬فقدان‭ ‬بعض‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬قد‭ ‬جعل‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬استنزاف‭ ‬نفسي‭ ‬مستمر‭ ‬حيث‭ ‬أصبحت‭ ‬القارورة‭ ‬البسيطة‭ ‬عملة‭ ‬نادرة‭ ‬يتطلب‭ ‬الحصول‭ ‬عليها‭ ‬قطع‭ ‬مسافات‭ ‬طويلة‭ ‬والانتظار‭ ‬لوقت‭ ‬غير‭ ‬محدد‭ ‬حتى‭ ‬يتم‭ ‬تزويد‭ ‬تجار‭ ‬التفصيل‭.‬

كما‭ ‬يستغل‭ ‬بعض‭ ‬التجار‭ ‬حالة‭ ‬الشح‭ ‬الحالية‭ ‬للترفيع‭ ‬العشوائي‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬المراقبة‭ ‬والرادع‭ ‬الأخلاقي‭ ‬حيث‭ ‬رفع‭ ‬بعضهم‭ ‬سعر‭ ‬القارورة‭ ‬ذات‭ ‬سعة‭ ‬2‭ ‬لتر‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬مناطق‭ ‬إلى‭ ‬1100‭ ‬مليم‭ . ‬ويضع‭ ‬هذا‭ ‬الابتزاز‭ ‬العلني‭ ‬المواطن‭ ‬بين‭ ‬خيارين‭ ‬فإما‭ ‬الخضوع‭ ‬للأسعار‭ ‬المرتفعة‭ ‬ودفع‭ ‬ضريبة‭ ‬العطش‭ ‬أوالبقاء‭ ‬دون‭ ‬ماء‭ ‬صالح‭ ‬للشرب‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ظروف‭ ‬مناخية‭ ‬قاسية‭ ‬وعدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬شرب‭ ‬مياه‭ ‬الحنفية‭.‬

وتكرس‭ ‬رداءة‭ ‬مياه‭ ‬الحنفية‭ ‬التبعية‭ ‬المطلقة‭ ‬للمياه‭ ‬المعدنية‭ ‬المعلبة‭ ‬وتدفع‭ ‬المستهلك‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬مصيدة‭ ‬التجار‭ ‬اذ‭ ‬تصل‭ ‬المياه‭ ‬إلى‭ ‬الكثير‭ ‬من‭  ‬المنازل‭ ‬بطعم‭ ‬غريب‭ ‬ولون‭ ‬مصفر‭ ‬ورائحة‭ ‬نفاذة‭ ‬يعتبرها‭ ‬أغلب‭ ‬المواطنين‭ ‬خطرا‭ ‬على‭ ‬صحتهم،‭ ‬ولوكانت‭ ‬مياه‭ ‬الحنفية‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬البيوت‭ ‬صالحة‭ ‬للشرب‭ ‬ونقية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الطعم‭  ‬والصفاء‭ ‬لما‭ ‬اضطر‭ ‬المواطن‭ ‬الى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬قوارير‭ ‬المياه‭ ‬المعدنية‭ ‬المفقودة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجة‭ ‬الحرارة‭ ‬ولما‭ ‬استطاع‭ ‬التجار‭ ‬استغلال‭ ‬حاجته‭ ‬وابتزازه‭ ‬لشراء‭ ‬المياه‭ ‬بالأسعار‭ ‬التي‭ ‬يحددونها‭ ‬بشكل‭ ‬عشوائي‭ .‬

ويتوجب‭ ‬على‭ ‬السلطات‭ ‬المعنية‭ ‬والجهات‭ ‬الرقابية‭ ‬التدخل‭ ‬العاجل‭ ‬عبر‭ ‬تكثيف‭ ‬حملات‭ ‬التفتيش‭ ‬لضبط‭ ‬الأسعار‭ ‬ومسالك‭ ‬التوزيع‭ ‬ووضع‭ ‬حد‭ ‬لمسألة‭ ‬فقدان‭ ‬بعض‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬من‭ ‬السوق‭ . ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬المسؤولية‭ ‬الوطنية‭ ‬تقتضي‭ ‬من‭ ‬الشركة‭ ‬الوطنية‭ ‬لاستغلال‭ ‬وتوزيع‭ ‬المياه‭ ‬الشروع‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬مياه‭ ‬الحنفية‭ ‬وتصفيتها‭ ‬لتتلاءم‭ ‬مع‭ ‬المعايير‭ ‬الصحية‭ ‬لأن‭ ‬توفير‭ ‬ماء‭ ‬نقي‭ ‬اصبح‭ ‬ضرورة‭ ‬ملحة‭ ‬لأنه‭ ‬الحل‭ ‬الأنجع‭ ‬الذي‭ ‬يقطع‭ ‬مع‭ ‬ارتهان‭ ‬المواطن‭ ‬لسوق‭ ‬المياه‭ ‬المعلبة‭ . ‬

سامية‭ ‬جاءبالله‭ ‬

‫شاهد أيضًا‬

تحذير‭ ‬من‭ ‬إنهيار‭ ‬قطاع‭ ‬يشغّل‭ ‬50‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭:‬ الغرفة‭ ‬الوطنية‭ ‬للرخام‭ ‬تطالب‭ ‬بإلغاء‭ ‬المعلوم‭ ‬على‭ ‬الاستهلاك‭ ‬بأثر‭ ‬رجعي

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬ أبدت‭ ‬الغرفة‭ ‬الوطنية‭ ‬للرخام‭ ‬التابعة‭ ‬للاتحاد‭ ‬التونسي‭ ‬للصناع…