بين رداءة مياه الحنفيّة وجشع عدد من التجار.. معاناة يوميّة في البحث عن قوارير مياه معدنية
الصحافة اليوم:
تدهورت عمليات التزود بالمياه المعدنية المعلبة في العديد من الأحياء والمدن وأصبحت رحلة البحث عن قارورة ماء معاناة يومية ترهق المواطن وتستنزفه . ومع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة يجد المواطن نفسه محاصرا بين أرفف المغازات الخاوية وجشع بعض التجار الذين يقتنصون هذه الندرة للترفيع في الأسعار وسط واقع متردي أصبحت فيه قطرة الماء المعدنية مطلبا يصعب بلوغه خلال الايام الاخيرة.
ويكابد المواطن خلال هذه الايام مرارة البحث المضني عن قارورة ماء معدني حيث يتنقل من محل تجاري إلى آخر دون جدوى، يتكرر هذا المشهد بشكل يومي ويعكس حجم الأزمة. وقد تحول هذا الشح المفاجئ إلى أزمة مست كل الجوانب الحياتية والصحية للعائلات خاصة مع الارتفاع الشديد في درجات الحرارة وارتفاع الطلب على هذه المادة الهامة.
ويبدوأن المواطن صار يطبّع رغما عنه مع سيناريوفقدان المواد الأساسية فبعد أن اعتاد غياب الزيت والسكر والارز ها هواليوم يرضخ لأزمة جديدة تمس المادة الأكثر حيوية على الإطلاق وهي الماء. ولا شك ان هذا الاعتياد القسري على فقدان بعض المواد الغذائية قد جعل المواطن في حالة استنزاف نفسي مستمر حيث أصبحت القارورة البسيطة عملة نادرة يتطلب الحصول عليها قطع مسافات طويلة والانتظار لوقت غير محدد حتى يتم تزويد تجار التفصيل.
كما يستغل بعض التجار حالة الشح الحالية للترفيع العشوائي في الأسعار بعيدا عن المراقبة والرادع الأخلاقي حيث رفع بعضهم سعر القارورة ذات سعة 2 لتر في عدة مناطق إلى 1100 مليم . ويضع هذا الابتزاز العلني المواطن بين خيارين فإما الخضوع للأسعار المرتفعة ودفع ضريبة العطش أوالبقاء دون ماء صالح للشرب في ظل ظروف مناخية قاسية وعدم القدرة على شرب مياه الحنفية.
وتكرس رداءة مياه الحنفية التبعية المطلقة للمياه المعدنية المعلبة وتدفع المستهلك مباشرة إلى مصيدة التجار اذ تصل المياه إلى الكثير من المنازل بطعم غريب ولون مصفر ورائحة نفاذة يعتبرها أغلب المواطنين خطرا على صحتهم، ولوكانت مياه الحنفية في جميع البيوت صالحة للشرب ونقية من حيث الطعم والصفاء لما اضطر المواطن الى البحث عن قوارير المياه المعدنية المفقودة في ظل ارتفاع درجة الحرارة ولما استطاع التجار استغلال حاجته وابتزازه لشراء المياه بالأسعار التي يحددونها بشكل عشوائي .
ويتوجب على السلطات المعنية والجهات الرقابية التدخل العاجل عبر تكثيف حملات التفتيش لضبط الأسعار ومسالك التوزيع ووضع حد لمسألة فقدان بعض المواد الغذائية من السوق . ولا شك أن المسؤولية الوطنية تقتضي من الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه الشروع في تحسين جودة مياه الحنفية وتصفيتها لتتلاءم مع المعايير الصحية لأن توفير ماء نقي اصبح ضرورة ملحة لأنه الحل الأنجع الذي يقطع مع ارتهان المواطن لسوق المياه المعلبة .
سامية جاءبالله
تحذير من إنهيار قطاع يشغّل 50 ألف شخص: الغرفة الوطنية للرخام تطالب بإلغاء المعلوم على الاستهلاك بأثر رجعي
الصحافة اليوم: أبدت الغرفة الوطنية للرخام التابعة للاتحاد التونسي للصناع…
