2026-08-14

الاستخدام‭ ‬المفرط‭ ‬للهواتف‭ ‬الذكية‭ :‬ ‭ ‬عُطل‭ ‬الأطفال‭ ‬تتحوّل‭ ‬إلى‭ ‬مصيدة‭ ‬إدمان‭ ‬

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬

‭ ‬يجد‭ ‬الأطفال‭ ‬أنفسهم‭ ‬أمام‭ ‬متسع‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬خاصة‭ ‬خلال‭ ‬العطل‭ ‬المدرسية‭ ‬والتي‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬موسم‭ ‬للاستغراق‭ ‬المفرط‭ ‬خلف‭ ‬شاشات‭ ‬الهواتف‭ ‬الذكية‭ ‬واللوحات‭ ‬الرقمية‭ . ‬وقد‭ ‬تحولت‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬المتفشية‭ ‬إلى‭ ‬تحد‭ ‬تربوي‭ ‬وصحي‭ ‬يؤرق‭ ‬العائلات‭ ‬وتدق‭ ‬حوله‭ ‬الدراسات‭ ‬البحثية‭ ‬والأطباء‭ ‬المختصون‭ ‬ناقوس‭ ‬الخطر‭.‬

يظهر‭ ‬الإدمان‭ ‬على‭ ‬الهاتف‭ ‬الذكي‭ ‬لدى‭ ‬الأطفال‭ ‬عبر‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬العلامات‭ ‬والسلوكيات‭ ‬المحددة‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬استخدام‭ ‬قهري‭ ‬يعجز‭ ‬الطفل‭ ‬عن‭ ‬مقاومته‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬سلوكيات‭ ‬متكررة‭ ‬للتحقق‭ ‬من‭ ‬الهاتف‭ ‬دون‭ ‬سبب‭ ‬موضوعي‭ ‬والتفكير‭ ‬المفرط‭ ‬والولع‭ ‬الدائم‭ ‬بالهاتف‭ ‬حتى‭ ‬أثناء‭ ‬الأوقات‭ ‬غير‭ ‬المناسبة‭ ‬كالدرس‭ ‬أوقبل‭ ‬النوم‭. ‬

كما‭ ‬يتحول‭ ‬الاستعمال‭ ‬العادي‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الإدمان‭ ‬بمجرد‭ ‬ظهور‭ ‬التعلق‭ ‬الشديد‭ ‬بالجهاز‭ ‬وتغلب‭ ‬مشاعر‭ ‬الغضب‭ ‬والتوتر‭ ‬والانفعال‭ ‬الحاد‭ ‬بمجرد‭ ‬منع‭ ‬الطفل‭ ‬من‭ ‬الهاتف‭ ‬أوعند‭ ‬انقطاع‭ ‬خدمة‭ ‬الانترنات‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬العجز‭ ‬عن‭ ‬التحكم‭ ‬بالذات‭ ‬وتراجع‭ ‬الإنتاجية‭ ‬واللجوء‭ ‬إلى‭ ‬الكذب‭ ‬أوعدم‭ ‬الوضوح‭ ‬بشأن‭ ‬الوقت‭ ‬الفعلي‭ ‬الذي‭ ‬يستغرقه‭ ‬الطفل‭ ‬أمام‭ ‬الشاشة‭.‬

وتتعدد‭ ‬آثار‭ ‬هذا‭ ‬الانغماس‭ ‬الرقمي‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬الطفل‭ ‬وسلوكه‭ ‬حيث‭ ‬يميل‭ ‬الطفل‭ ‬المعتاد‭ ‬على‭ ‬الهاتف‭ ‬إلى‭ ‬العزلة‭ ‬والانسحاب‭ ‬والابتعاد‭ ‬عن‭ ‬الآخرين‭ ‬ما‭ ‬يضعف‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬التفاعل‭ ‬الحقيقي‭ ‬والاندماج‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وبناء‭ ‬علاقات‭ ‬مع‭ ‬أقرانه‭ ‬ومحيطه‭ ‬العائلي،‭  ‬كما‭ ‬يؤدي‭ ‬التعرض‭ ‬المبكر‭ ‬للشاشات‭ ‬إلى‭ ‬تأخر‭ ‬اكتساب‭ ‬المهارات‭ ‬اللغوية‭ ‬والكلامية،‭ ‬وتأثر‭ ‬الوظائف‭ ‬التنفيذية‭ ‬للدماغ‭ ‬وضعف‭ ‬التركيز‭ ‬والانتباه‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬متابعة‭ ‬الدروس‭ ‬والأداء‭ ‬الدراسي‭ ‬والمهام‭ ‬اليومية‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬تتسبب‭ ‬الساعات‭ ‬الطويلة‭ ‬المتواصلة‭ ‬أمام‭ ‬الشاشات‭ ‬في‭ ‬تراجع‭ ‬جودة‭ ‬النوم‭ ‬وبروز‭ ‬ضغوط‭ ‬نفسية‭ ‬تشمل‭ ‬التوتر‭ ‬والقلق‭ ‬والتخوف‭ ‬عند‭ ‬إبعاد‭ ‬الجهاز‭.‬

كما‭ ‬يؤكد‭ ‬الأطباء‭ ‬المختصون‭ ‬ضرورة‭ ‬منع‭ ‬استخدام‭ ‬الهواتف‭ ‬والأجهزة‭ ‬اللوحية‭ ‬بشكل‭ ‬كلي‭ ‬للأطفال‭ ‬دون‭ ‬سن‭ ‬الثالثة‭ ‬نظرا‭ ‬لأن‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬الهامة‭ ‬تمثل‭ ‬الفترة‭ ‬الأساسية‭ ‬لنموالدماغ‭ ‬واكتساب‭ ‬المهارات‭ ‬اللغوية‭ ‬والإدراكية‭ ‬والتطور‭ ‬الطبيعي‭ ‬للطفل‭ . ‬

ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬يعتبر‭ ‬اللجوء‭ ‬المستمر‭ ‬إلى‭ ‬الهاتف‭ ‬كأداة‭ ‬لتهدئة‭ ‬الطفل‭ ‬أو‭ ‬إشغاله‭ ‬خطأ‭ ‬تربويا‭ ‬شائعا‭ ‬إذ‭ ‬يؤدي‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت‭ ‬إلى‭ ‬استبدال‭ ‬الحوار‭ ‬والتفاعل‭ ‬الطبيعي‭ ‬داخل‭ ‬العائلة‭ ‬بوسائل‭ ‬إلكترونية‭ ‬ما‭ ‬يضعف‭ ‬الروابط‭ ‬العائلية‭ ‬وتماسك‭ ‬العائلة‭ . ‬

وحسب‭ ‬بعض‭ ‬الدراسات‭ ‬البحثية‭ ‬التي‭ ‬تناولت‭ ‬مشكل‭ ‬إدمان‭ ‬الهواتف‭ ‬الجوالة‭ ‬واللوحات‭ ‬الرقمية‭ ‬تتطلب‭ ‬مواجهة‭ ‬إدمان‭ ‬الشاشات‭ ‬خطوات‭ ‬عملية‭ ‬مع‭ ‬تبنّي‭ ‬بيئة‭ ‬داخل‭ ‬المنزل‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬التواصل‭ ‬والأنشطة‭ ‬المشتركة‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وضع‭ ‬قواعد‭ ‬حدودية‭ ‬صريحة‭ ‬بتحديد‭ ‬أوقات‭ ‬مضبوطة‭ ‬لاستخدام‭ ‬الأجهزة‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬عمر‭ ‬الطفل،‭ ‬مع‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬إبعاد‭ ‬الشاشات‭ ‬بشكل‭ ‬كلي‭ ‬قبل‭ ‬النوم‭ ‬مع‭ ‬ملء‭ ‬وقت‭ ‬الفراغ‭ ‬بالأنشطة‭ ‬الرياضية‭ ‬والرحلات‭ ‬في‭ ‬الفضاءات‭ ‬المفتوحة‭ ‬والحدائق‭ ‬ما‭ ‬يساعد‭ ‬الطفل‭ ‬على‭ ‬اكتشاف‭ ‬محيطه‭ ‬وتنمية‭ ‬مهاراته‭ ‬الحركية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تعويض‭ ‬الشاشات‭ ‬بالحوار‭ ‬المفتوح‭ ‬واللعب‭ ‬الجماعي‭ ‬وقراءة‭ ‬القصص‭ ‬ومشاركة‭ ‬الوجبات‭ ‬العائلية‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬كما‭ ‬يعتبر‭ ‬الوالدان‭ ‬النموذج‭ ‬الأهم‭ ‬حيث‭ ‬يكتسب‭ ‬الطفل‭ ‬اغلب‭ ‬سلوكياته‭ ‬الرقمية‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬تقليد‭ ‬والديه‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬إستخدامهم‭ ‬الخاص‭ ‬للأجهزة‭ .‬

سامية‭ ‬جاءبالله‭ ‬

‫شاهد أيضًا‬

بين‭ ‬رداءة‭ ‬مياه‭ ‬الحنفيّة‭ ‬وجشع‭ ‬عدد‭ ‬من‭  ‬التجار‭..‬ معاناة‭ ‬يوميّة‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬قوارير‭ ‬مياه‭ ‬معدنية

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬ تدهورت‭ ‬عمليات‭ ‬التزود‭ ‬بالمياه‭ ‬المعدنية‭ ‬المعلبة‭ ‬في‭ ‬العديد‭…