الاستخدام المفرط للهواتف الذكية : عُطل الأطفال تتحوّل إلى مصيدة إدمان
الصحافة اليوم:
يجد الأطفال أنفسهم أمام متسع كبير من الوقت خاصة خلال العطل المدرسية والتي تحولت إلى موسم للاستغراق المفرط خلف شاشات الهواتف الذكية واللوحات الرقمية . وقد تحولت هذه الظاهرة المتفشية إلى تحد تربوي وصحي يؤرق العائلات وتدق حوله الدراسات البحثية والأطباء المختصون ناقوس الخطر.
يظهر الإدمان على الهاتف الذكي لدى الأطفال عبر جملة من العلامات والسلوكيات المحددة وذلك في شكل استخدام قهري يعجز الطفل عن مقاومته إضافة الى سلوكيات متكررة للتحقق من الهاتف دون سبب موضوعي والتفكير المفرط والولع الدائم بالهاتف حتى أثناء الأوقات غير المناسبة كالدرس أوقبل النوم.
كما يتحول الاستعمال العادي إلى حالة من الإدمان بمجرد ظهور التعلق الشديد بالجهاز وتغلب مشاعر الغضب والتوتر والانفعال الحاد بمجرد منع الطفل من الهاتف أوعند انقطاع خدمة الانترنات فضلا عن العجز عن التحكم بالذات وتراجع الإنتاجية واللجوء إلى الكذب أوعدم الوضوح بشأن الوقت الفعلي الذي يستغرقه الطفل أمام الشاشة.
وتتعدد آثار هذا الانغماس الرقمي على صحة الطفل وسلوكه حيث يميل الطفل المعتاد على الهاتف إلى العزلة والانسحاب والابتعاد عن الآخرين ما يضعف قدرته على التفاعل الحقيقي والاندماج الاجتماعي وبناء علاقات مع أقرانه ومحيطه العائلي، كما يؤدي التعرض المبكر للشاشات إلى تأخر اكتساب المهارات اللغوية والكلامية، وتأثر الوظائف التنفيذية للدماغ وضعف التركيز والانتباه ما ينعكس سلبا على متابعة الدروس والأداء الدراسي والمهام اليومية إضافة إلى ذلك تتسبب الساعات الطويلة المتواصلة أمام الشاشات في تراجع جودة النوم وبروز ضغوط نفسية تشمل التوتر والقلق والتخوف عند إبعاد الجهاز.
كما يؤكد الأطباء المختصون ضرورة منع استخدام الهواتف والأجهزة اللوحية بشكل كلي للأطفال دون سن الثالثة نظرا لأن هذه المرحلة الهامة تمثل الفترة الأساسية لنموالدماغ واكتساب المهارات اللغوية والإدراكية والتطور الطبيعي للطفل .
ومن جهة أخرى، يعتبر اللجوء المستمر إلى الهاتف كأداة لتهدئة الطفل أو إشغاله خطأ تربويا شائعا إذ يؤدي مع مرور الوقت إلى استبدال الحوار والتفاعل الطبيعي داخل العائلة بوسائل إلكترونية ما يضعف الروابط العائلية وتماسك العائلة .
وحسب بعض الدراسات البحثية التي تناولت مشكل إدمان الهواتف الجوالة واللوحات الرقمية تتطلب مواجهة إدمان الشاشات خطوات عملية مع تبنّي بيئة داخل المنزل قائمة على التواصل والأنشطة المشتركة وذلك من خلال وضع قواعد حدودية صريحة بتحديد أوقات مضبوطة لاستخدام الأجهزة تتناسب مع عمر الطفل، مع الحرص على إبعاد الشاشات بشكل كلي قبل النوم مع ملء وقت الفراغ بالأنشطة الرياضية والرحلات في الفضاءات المفتوحة والحدائق ما يساعد الطفل على اكتشاف محيطه وتنمية مهاراته الحركية والاجتماعية إضافة إلى تعويض الشاشات بالحوار المفتوح واللعب الجماعي وقراءة القصص ومشاركة الوجبات العائلية بعيدا عن التكنولوجيا، كما يعتبر الوالدان النموذج الأهم حيث يكتسب الطفل اغلب سلوكياته الرقمية عن طريق تقليد والديه في طريقة إستخدامهم الخاص للأجهزة .
سامية جاءبالله
بين رداءة مياه الحنفيّة وجشع عدد من التجار.. معاناة يوميّة في البحث عن قوارير مياه معدنية
الصحافة اليوم: تدهورت عمليات التزود بالمياه المعدنية المعلبة في العديد…
