2026-08-15

تامر‭ ‬عاشور‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬حفله‭ ‬بمهرجان‭ ‬قرطاج‭ ‬الدولي‭:‬ يــعـــيـد‭ ‬الإعـتـبـار‭ ‬للأغـنـيـة‭ ‬الـعـــــــــــــــــــــــــاطــفـيـة

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬عواطف‭ ‬السويدي

في‭ ‬سهرة‭ ‬السبت‭ ‬8‭ ‬أوت‭ ‬2026،‭ ‬وضمن‭ ‬فعاليات‭ ‬الدورة‭ ‬الستين‭ ‬لمهرجان‭ ‬قرطاج‭ ‬الدولي،‭ ‬اعتلى‭ ‬الفنان‭ ‬المصري‭ ‬تامر‭ ‬عاشور‭ ‬ركح‭ ‬المسرح‭ ‬الأثري‭ ‬بقرطاج،‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬لقاء‭ ‬له‭ ‬مع‭ ‬جمهور‭ ‬هذا‭ ‬المهرجان‭ ‬العريق،‭ ‬ليقدم‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬نحو‭ ‬ساعتين‭ ‬سهرة‭ ‬غنائية‭ ‬امتزجت‭ ‬فيها‭ ‬الرومانسية‭ ‬بالدراما‭ ‬والكلمة‭ ‬بالإحساس،‭ ‬وسط‭ ‬حضور‭ ‬جماهيري‭ ‬كبير‭ ‬وتفاعل‭ ‬لافت‭ ‬جعل‭ ‬السهرة‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬مواعيد‭ ‬الدورة‭.‬

ومنذ‭ ‬الساعات‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬الحفل،‭ ‬كان‭ ‬حجم‭ ‬الإقبال‭ ‬واضحًا،‭ ‬حيث‭ ‬شهد‭ ‬محيط‭ ‬المسرح‭ ‬الأثري‭ ‬حركة‭ ‬جماهيرية‭ ‬كبيرة،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تمتلئ‭ ‬المدارج‭ ‬بالحاضرين،‭ ‬في‭ ‬حفل‭ ‬حمل‭ ‬منذ‭ ‬بدايته‭ ‬مؤشرات‭ ‬النجاح‭ ‬الجماهيري‭. ‬وعلى‭ ‬الركح،‭ ‬وجد‭ ‬تامر‭ ‬عاشور‭ ‬نفسه‭ ‬أمام‭ ‬جمهور‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬فقط‭ ‬أشهر‭ ‬أغانيه،‭ ‬بل‭ ‬يحفظ‭ ‬كلماتها‭ ‬ويرددها‭ ‬معه،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأغاني‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يمض‭ ‬على‭ ‬إصدارها‭ ‬سوى‭ ‬أسابيع‭ ‬قليلة‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬زيارة‭ ‬تامر‭ ‬عاشور‭ ‬إلى‭ ‬تونس‭ ‬ليست‭ ‬الأولى،‭ ‬فإن‭ ‬وقوفه‭ ‬على‭ ‬ركح‭ ‬قرطاج‭ ‬كان‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليه‭ ‬لقاءً‭ ‬خاصًا‭. ‬وفي‭ ‬حديثه‭ ‬مع‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬قبل‭ ‬الحفل،‭ ‬عبّر‭ ‬الفنان‭ ‬المصري‭ ‬عن‭ ‬حماسه‭ ‬للموعد،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أنه‭ ‬مشتاق‭ ‬للوقوف‭ ‬على‭ ‬المسرح‭ ‬الأثري‭ ‬ومقابلة‭ ‬الجمهور‭ ‬التونسي‭ ‬ومعرفة‭ ‬مدى‭ ‬تفاعله‭ ‬مع‭ ‬الأغاني‭ ‬التي‭ ‬يحبها‭ ‬ويحفظها‭.‬

وما‭ ‬إن‭ ‬بدأ‭ ‬الحفل‭ ‬حتى‭ ‬تحولت‭ ‬كلمات‭ ‬عاشور‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭. ‬فقد‭ ‬ردد‭ ‬الجمهور‭ ‬معه‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬أشهر‭ ‬أعماله،‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬حضور‭ ‬قوي‭ ‬للأغنية‭ ‬العاطفية‭ ‬والدرامية‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬المستمع‭ ‬التونسي‭.‬

وقد‭ ‬تنقّل‭ ‬عاشور‭ ‬خلال‭ ‬السهرة‭ ‬بين‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬أعماله‭ ‬التي‭ ‬رافقت‭ ‬مسيرته‭ ‬الفنية،‭ ‬فقدم‭ “‬تسلم‭” ‬و‭”‬هيجيلي‭ ‬موجوع‭” ‬و‭”‬عشت‭ ‬معاك‭ ‬حكايات‭” ‬و‭”‬غيبة‭ ‬الحبايب‭” ‬و‭”‬افترقنا‭”‬،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ “‬بقول‭ ‬عادي‭” ‬و‭”‬ولاد‭ ‬الحلال‭” ‬و‭”‬باي‭ ‬باي‭” ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الأغاني‭…‬

ولم‭ ‬يكن‭ ‬الجمهور‭ ‬ينتظر‭ ‬نهاية‭ ‬الأغنية‭ ‬حتى‭ ‬يبدأ‭ ‬في‭ ‬ترديد‭ ‬كلماتها،‭ ‬بل‭ ‬تحوّل‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬محطة‭ ‬إلى‭ ‬شريك‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬العرض‭. ‬وكانت‭ ‬هذه‭ ‬اللحظات‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬ما‭ ‬فاجأ‭ ‬الفنان‭ ‬المصري،‭ ‬خاصة‭ ‬عندما‭ ‬اكتشف‭ ‬أن‭ ‬الجمهور‭ ‬التونسي‭ ‬يحفظ‭ ‬أيضًا‭ ‬أغانيه‭ ‬الجديدة‭.‬

ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬البرنامج‭ ‬على‭ ‬الأعمال‭ ‬القديمة،‭ ‬إذ‭ ‬حرص‭ ‬عاشور‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أغاني‭ ‬ألبومه‭ ‬الجديد‭ “‬مراية‭ ‬الحب‭”‬،‭ ‬الصادر‭ ‬حديثًا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أضفى‭ ‬على‭ ‬السهرة‭ ‬توازنًا‭ ‬بين‭ ‬الذاكرة‭ ‬والجديد‭.‬

ويحمل‭ ‬ألبوم‭ “‬مراية‭ ‬الحب‭” ‬جانبًا‭ ‬من‭ ‬التجربة‭ ‬الجديدة‭ ‬لتامر‭ ‬عاشور،‭ ‬وهو‭ ‬يضم‭ ‬12‭ ‬أغنية‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الرومانسي‭ ‬والدرامي،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ “‬مراية‭ ‬الحب‭”‬،‭ “‬جدع‭”‬،‭ “‬آسف‭”… ‬

ورغم‭ ‬حداثة‭ ‬صدور‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال،‭ ‬بدا‭ ‬تفاعل‭ ‬الجمهور‭ ‬معها‭ ‬لافتًا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬سرعة‭ ‬انتقال‭ ‬الأغنية‭ ‬الجديدة‭ ‬من‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية‭ ‬إلى‭ ‬ذاكرة‭ ‬المستمع،‭ ‬خاصة‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬مرتبطة‭ ‬بفنان‭ ‬يمتلك‭ ‬رصيدًا‭ ‬جماهيريًا‭ ‬واسعًا‭.‬

عاشور‭ ‬الملحن‭.. ‬أغانٍ‭ ‬بأصوات‭ ‬أخرى

ومن‭ ‬اللحظات‭ ‬المميزة‭ ‬في‭ ‬السهرة،‭ ‬خروج‭ ‬تامر‭ ‬عاشور‭ ‬من‭ ‬قائمة‭ ‬أعماله‭ ‬الخاصة‭ ‬ليقدم‭ ‬أغانٍ‭ ‬ارتبطت‭ ‬بأصوات‭ ‬فنانين‭ ‬آخرين،‭ ‬وهي‭ ‬فرصة‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬تجربته‭ ‬الفنية‭ ‬كملحن‭.‬

فغنى‭ “‬الله‭ ‬أعلم‭” ‬للفنان‭ ‬اللبناني‭ ‬فضل‭ ‬شاكر،‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬الأغاني‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬بصمته‭ ‬كملحن،‭ ‬كما‭ ‬استعاد‭ “‬يا‭ ‬ريتك‭ ‬فاهمني‭” ‬للفنانة‭ ‬أنغام‭. ‬وقد‭ ‬لاقت‭ ‬هذه‭ ‬الاختيارات‭ ‬تفاعلًا‭ ‬كبيرًا،‭ ‬خاصة‭ ‬أغنية‭ “‬الله‭ ‬أعلم‭”‬،‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬إحدى‭ ‬مفاجآت‭ ‬السهرة‭.‬

وهكذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬عاشور‭ ‬في‭ ‬قرطاج‭ ‬مطربًا‭ ‬يقدم‭ ‬أغانيه‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬فنانًا‭ ‬يستعيد‭ ‬أيضًا‭ ‬جانبًا‭ ‬من‭ ‬أعماله‭ ‬التي‭ ‬صنعت‭ ‬نجاحات‭ ‬بأصوات‭ ‬زملائه‭.‬

الأغنية‭ ‬الدرامية‭.. ‬هوية‭ ‬فنية

ويعد‭ ‬تامر‭ ‬عاشور‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬الذين‭ ‬بنوا‭ ‬حضورهم‭ ‬على‭ ‬الأغنية‭ ‬العاطفية‭ ‬والدرامية،‭ ‬وجعلوا‭ ‬من‭ ‬الكلمة‭ ‬والإحساس‭ ‬عنصرين‭ ‬أساسيين‭ ‬في‭ ‬تجربتهم‭. ‬وقد‭ ‬تحدث‭ ‬خلال‭ ‬لقائه‭ ‬الإعلامي‭ ‬عن‭ ‬اختياراته‭ ‬الفنية‭ ‬وعن‭ ‬طبيعة‭ ‬الأغنية‭ ‬التي‭ ‬يقدمها،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أهمية‭ ‬وصول‭ ‬العمل‭ ‬إلى‭ ‬الجمهور‭ ‬واستمراريته،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الانشغال‭ ‬بترتيبه‭ ‬في‭ ‬قوائم‭ “‬الترند‭”.‬

كما‭ ‬أشاد‭ ‬بتجربة‭ ‬عمرو‭ ‬دياب،‭ ‬معتبرًا‭ ‬أن‭ ‬مسيرته‭ ‬تمثل‭ ‬حالة‭ ‬فنية‭ ‬يتعلم‭ ‬منها‭ ‬العاملون‭ ‬في‭ ‬الوسط‭ ‬الغنائي‭ ‬داخل‭ ‬مصر‭ ‬والعالم‭ ‬العربي‭.‬

وفي‭ ‬حديثه‭ ‬عن‭ ‬الساحة‭ ‬المصرية،‭ ‬اعتبر‭ ‬عاشور‭ ‬أن‭ ‬الفنانين‭ ‬المصريين،‭ ‬ومن‭ ‬بينهم‭ ‬شيرين‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب،‭ ‬يمثلون‭ ‬أصوات‭ ‬مصر‭ ‬وتجاربها‭ ‬الغنائية‭ ‬المختلفة‭.‬

حين‭ ‬يغني‭ ‬الجمهور

تامر‭ ‬عاشور‭ ‬في‭ ‬قرطاج‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬كسب‭ ‬الرهان‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬امتلاء‭ ‬المدارج‭ ‬فقط،‭ ‬وانما‭ ‬أيضا‭ ‬لطبيعة‭ ‬العلاقة‭ ‬التي‭ ‬نشأت‭ ‬بين‭ ‬الفنان‭ ‬والجمهور‭. ‬فقد‭ ‬غنى‭ ‬الحاضرون‭ ‬معه‭ ‬معظم‭ ‬أعماله،‭ ‬واستقبلوا‭ ‬أغانيه‭ ‬الجديدة‭ ‬بالحماس‭ ‬نفسه‭ ‬الذي‭ ‬رافق‭ ‬أعماله‭ ‬القديمة‭.‬

وبين‭ “‬هيجيلي‭ ‬موجوع‭” ‬و‭”‬تسلم‭”‬،‭ ‬وبين‭ ‬أغاني‭ “‬مراية‭ ‬الحب‭” ‬و‭”‬الله‭ ‬أعلم‭” ‬لفضل‭ ‬شاكر،‭ ‬تحولت‭ ‬السهرة‭ ‬إلى‭ ‬رحلة‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬الأغنية‭ ‬العاطفية،‭ ‬أثبتت‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬اللون‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬قادرًا‭ ‬على‭ ‬ملء‭ ‬المسارح‭ ‬الكبرى‭ ‬وصناعة‭ ‬حالة‭ ‬جماعية‭ ‬من‭ ‬الغناء‭ ‬والحنين‭.‬

وفي‭ ‬أول‭ ‬ظهور‭ ‬له‭ ‬على‭ ‬ركح‭ ‬قرطاج،‭ ‬خرج‭ ‬تامر‭ ‬عاشور‭ ‬من‭ ‬المسرح‭ ‬تاركًا‭ ‬خلفه‭ ‬جمهورًا‭ ‬لم‭ ‬يكتف‭ ‬بالاستماع‭ ‬إليه،‭ ‬بل‭ ‬حفظ‭ ‬أغانيه‭ ‬ورددها‭ ‬معه‭. ‬وربما‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬الصورة‭ ‬الأصدق‭ ‬لنجاح‭ ‬السهرة‭: ‬فنان‭ ‬بدأ‭ ‬الغناء،‭ ‬وجمهور‭ ‬أكمل‭ ‬الحكاية‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

تونس‭ ‬تحتفي‭ ‬بالعيد‭ ‬الوطني‭ ‬للمرأة‭ ‬التونسية‭: ‬ 70‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬المكاسب‭ ‬ورهانات‭ ‬جديدة‭ ‬للتّمكين‭ ‬الاقتصادي‭ ‬

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬عواطف‭ ‬السويدي تحتفي‭ ‬تونس،‭ ‬اليوم‭ ‬الخميس‭ ‬13‭ ‬أوت‭ ‬2026،‭ ‬بال…