يفصلنا حوالي شهر عن العودة المدرسية : تأخّر إصلاح المنظومة التربوية ثِقَل ينهك زمن التلميذ وصحته
الصحافة اليوم:
مع اقتراب العودة المدرسية ينطلق الاولياء في التحضير لها. وهو موعد سنوي يتجدد فيه الحديث عن المصاريف واقتناء المستلزمات وترافقه اسئلة حول استمرار تأخر إصلاح المنظومة التربوية خاصة وأن جرس البداية لم تعد تفصلنا عنه سوى اسابيع قليلة.
حوالي شهر واحد يفصلنا عن انطلاق السنة الدراسية المقبلة الا أن المشهد التربوي مازال يشهد نفس التحديات القديمة والمشاكل المعهودة.
يتفق العديد من المربين والأولياء على أن أهم المشاكل الذي يعاني منها التلميذ يوميا هو الزمن المدرسي الحالي حيث يتوزع اليوم الدراسي في كثير من الأحيان على ساعات صباحية ومسائية مشتتة تفتقر إلى النجاعة البيداغوجية جراء غياب التوازن اذ يُمضي الطفل يومه بين مقاعد الدراسة والدروس الخصوصية ثم الفروض المنزلية ما يحرمه من ممارسة الأنشطة الرياضية والثقافية أو أخذ قسط كاف من الراحة كما ان كثرة الساعات والتشتت بين مواد عديدة لا يعنيان بالضرورة جودة التحصيل العلمي لكنهما يؤديان في اغلب الأحيان الى التشتت وفقدان الشغف بالتعلم .
وينعكس هذا الإرهاق الذهني الناتج عن سوء تنظيم الزمن المدرسي مباشرة على واقع ملموس يواجهه الطفل كل يوم والمتمثل في ثقل المحفظة المدرسية ، فحجم البرامج وتعدد المواد يعني كميات كبيرة من الكتب والكراسات والمستلزمات التي يحملها التلميذ على ظهره يوميا .
وقد أصبح من المألوف رؤية طفل في المرحلة الابتدائيّة يحمل محفظة يناهز وزنها ثلث وزنه تقريبا وهوما ينذر بمخاطر صحية أكدها أطباء مختصون، اهمها تشوهات العمود الفقري وآلام مزمنة في الرقبة والظهر لدى أطفال في مقتبل العمر. وبالتالي يجد التلميذ نفسه بين فكي تنظيم زمني ينهك ذهنه وثقل مادي ينهك جسده .
مراجعة البرامج
ولعلاج هذا الثقل المادي والذهني، يدعو خبراء التربية والمربون إلى ضرورة إحداث تغيير على مستوى البرامج البيداغوجية نفسها وذلك عبر رؤية حديثة تقوم على دمج المواد المتشابهة والمتقاربة لتخفيف عدد الساعات وحجم الكراسات مع التركيز على مواد تكرس التربية من خلال إعطاء الأولوية والمساحة الأكبر للمواد التي تبني شخصية التلميذ وتغرس فيه القيم التربوية والسلوك الحسن والمواطنة إضافة إلى تحويل بعض المواد إلى نواد نشطة من خلال تغيير المواد ذات الطابع التطبيقي أو الفني كالتربية التشكيلية والموسيقية والأنشطة التطبيقية من مجرد مواد تعليمية جافة خاضعة للامتحانات إلى نواد حية ومفتوحة يُقبل عليها التلميذ بشغف لتفريغ طاقاته وتنمية مواهبه دون ضغط الأعداد والتقييم الكلاسيكي .
الاستشارة الوطنية لإصلاح التعليم
وللتذكير فقد تم تنظيم الاستشارة الوطنية لإصلاح نظام التربية والتعليم سنة 2023 والتي تم من خلالها تجميع آراء العائلات والفاعلين التربويين لمعالجة مشاكل الزمن المدرسي والمناهج وتخفيف العبء عن التلاميذ .
ورغم استكمال هذه الاستشارة منذ 2023 إلا أن المربين والأولياء مازالوا يترقبون معرفة مصير مخرجاتها وما إذا كان سيتم اعتمادها في اصلاح المنظومة التربوية .
نعلم أن الإصلاح الكلي يستغرق وقتا وتدرجا الا أن أملنا ينصبّ على الشروع في خطوات عملية وأولية نحو الاصلاح ، فالتعليم دون شك هو الاستثمار الأهم لمستقبل بلادنا ولكن هذا التعليم لا يمكن أن يحقق أهدافه دون الحفاظ على صحة التلميذ وسلامته النفسية والبدنية. فالعودة المدرسية المرتقبة تمثل تذكيرا بأن ملف إصلاح المنظومة التربوية يستحق كل الأولوية .
سامية جاءبالله
في ظلّ تعطّل مصالح المواطنين : ضرورة استثناء الشبابيك االحيوية من نظام الحصة الواحدة
الصحافة اليوم: تزداد سنويا مع كل صيف معاناة المواطن التونسي أمام أب…
