2026-08-04

مهرجان‭ ‬قرطاج‭ ‬الدولي اموسيقات‭ ‬بلاديب‭ ‬تعزف‭ ‬هوية‭ ‬الأغنية‭ ‬التونسية

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬ريـم‭ ‬قيدوز‭ ‬

لم‭ ‬تكن‭ ‬سهرة‭ “‬موسيقات‭ ‬بلادي‭” ‬التي‭ ‬احتضنها‭ ‬المسرح‭ ‬الأثري‭ ‬بقرطاج‭ ‬في‭ ‬سهرة‭  ‬22‭ ‬جويلية‭ ‬2026‭ ‬ضمن‭ ‬فعاليات‭ ‬الدورة‭ ‬60‭ ‬لمهرجان‭ ‬قرطاج‭ ‬الدولي‭ ‬مجرد‭ ‬حفل‭ ‬يعيد‭ ‬تقديم‭ ‬أشهر‭ ‬الأغاني‭ ‬التونسية‭.. ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬محاولة‭ ‬فنية‭ ‬لإعادة‭ ‬كتابة‭ ‬الذاكرة‭ ‬الموسيقية‭ ‬الوطنية‭ ‬بلغة‭ ‬الأوركسترا‭ ‬السمفونية،‭ ‬واختار‭ ‬الأوركسترا‭ ‬السمفوني‭ ‬التونسي‭ ‬بقيادة‭ ‬المايسترو‭ ‬شادي‭ ‬القرفي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الاحتفاء‭ ‬موجهاً‭ ‬إلى‭ ‬الأغنية‭ ‬التونسية‭ ‬نفسها‭ ‬باعتبارها‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬روافد‭ ‬الهوية‭ ‬الثقافية‭.‬

افتتحت‭ ‬السهرة‭ ‬بلوحة‭ ‬راقصة‭ ‬لراقصات‭ ‬الباليه‭ ‬اللواتي‭ ‬نسجن‭ ‬بأزيائهن‭ ‬البيضاء‭ ‬وحركاتهن‭ ‬المتناغمة‭ ‬مدخلا‭ ‬بصريا‭ ‬رقيقا‭ ‬سبق‭ ‬انطلاق‭ ‬الموسيقى‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تشق‭ ‬مقطوعة‭ “‬سير‭ ‬تونس‭” ‬فضاء‭ ‬المسرح‭ ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬أوركسترالي‭ ‬جديد‭ ‬أنجزه‭ ‬شادي‭ ‬القرفي‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬اللحن‭ ‬الأصلي‭ ‬للشاذلي‭ ‬مفتاح‭ ‬و‭ ‬كانت‭ ‬بداية‭ ‬تعلن‭ ‬أن‭ ‬الجمهور‭ ‬مقبل‭ ‬على‭ ‬رحلة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الأغنية‭ ‬التونسية‭ ‬لا‭ ‬تستعيد‭ ‬الماضي‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تمنحه‭ ‬حياة‭ ‬جديدة‭.‬

اعتمد‭ ‬العرض‭ ‬على‭ ‬أصوات‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬أجيال‭ ‬مختلفة‭ ‬لكنها‭ ‬اجتمعت‭ ‬حول‭ ‬فكرة‭ ‬واحدة،‭ ‬وهي‭ ‬إعادة‭ ‬تقديم‭ ‬التراث‭ ‬الغنائي‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬موسيقية‭ ‬معاصرة‭ ‬ليفتتح‭ ‬الفنان‭ ‬نور‭ ‬الدين‭ ‬الباجي‭ ‬سلسلة‭ ‬الأغنيات‭ ‬بأعمال‭ ‬خالدة‭ ‬من‭ ‬بينها‭ “‬في‭ ‬عيونك‭ ‬نار‭” ‬لمحمد‭ ‬الجموسي‭ ‬و‭”‬شهلولة‭” ‬لأحمد‭ ‬حمزة‭ ‬واكي‭ ‬يضيق‭ ‬بيك‭ ‬الدهر‭” ‬للصادق‭ ‬ثريا‭.‬

كما‭ ‬قدمت‭ ‬الفنانة‭ ‬الشابة‭ ‬أريج‭ ‬بريك‭ ‬أغنية‭  “‬آش‭ ‬يهم‭” ‬لمحمد‭ ‬ساسي‭ ‬و‭”‬محبوبي‭ ‬الغالي‭ ” ‬لمحمد‭ ‬رضا‭” ‬الدنيا‭ ‬هانية‭ ” ‬لصالح‭ ‬المهدي‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬الأصوات‭ ‬الشابة‭ ‬قادرة‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬حمل‭ ‬الإرث‭ ‬الغنائي‭ ‬التونسي‭ ‬دون‭ ‬الوقوع‭ ‬في‭ ‬التقليد‭ ‬بل‭ ‬بإضافة‭ ‬حساسية‭ ‬أدائية‭ ‬جديدة‭.‬

أما‭ ‬الفنان‭ ‬أحمد‭ ‬الرباعي‭ ‬فقد‭ ‬أخذ‭ ‬الجمهور‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭ ‬الفني‭ ‬للفنان‭ ‬الراحل‭ ‬علي‭ ‬الرياحي‭ ‬من‭ ‬خلال‭  “‬بو‭ ‬سعيد‭ ‬العالي‭” ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ينتقل‭ ‬إلى‭ “‬تبعني‭” ‬للهادي‭ ‬الجويني‭ ‬و‭”‬آه‭ ‬من‭ ‬العينين‭” ‬لقدور‭ ‬الصرارفي‭ .‬

كما‭ ‬جاءت‭ ‬مشاركة‭ ‬أسماء‭ ‬بن‭ ‬أحمد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ “‬زهر‭ ‬الليمون‭”  ‬لمحمد‭ ‬التريكي‭ ‬و‭”‬عودتني‭ ‬عالود‭” ‬لعبد‭ ‬الكريم‭ ‬صحابو‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ” ‬ما‭ ‬احلى‭ ‬ليالي‭ ‬إشبيلية‭” ‬لسيد‭ ‬شطا‭ .‬

ولم‭ ‬يغب‭ ‬حضور‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬من‭ ‬الأصوات،‭ ‬إذ‭ ‬قدمت‭ ‬نسرين‭ ‬المهبولي‭ “‬قيتارة‭”  ‬ليوسف‭ ‬حجاج‭ ‬و‭”‬ياسمينة‭” ‬للفنان‭ ‬الراحل‭ ‬كمال‭ ‬رؤوف‭ ‬النقاطي‭ ‬بصوت‭ ‬أوبرالي‭ ‬منح‭ ‬العملين‭ ‬أبعادا‭ ‬مختلفة‭  ‬ليختتم‭ ‬الفنان‭ ‬شكري‭ ‬بوزيان‭ ‬السهرة‭ ‬بأغنيتي‭ “‬كاس‭ ‬الصبر‭” ‬للملحن‭ ‬سمير‭ ‬العقربي‭  ‬و‭”‬ما‭ ‬صابني‭” ‬وهي‭ ‬من‭ ‬ألحانه‭  ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬الأغنية‭ ‬التونسية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬العبور‭ ‬بين‭ ‬الأنماط‭ ‬الموسيقية‭ ‬المختلفة‭ ‬متى‭ ‬وجدت‭ ‬رؤية‭ ‬فنية‭ ‬تحترم‭ ‬أصالتها‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬العرض‭ ‬لم‭ ‬يكتف‭ ‬بالاحتفاء‭ ‬بالذاكرة‭ ‬الموسيقية‭ ‬بل‭ ‬حمل‭ ‬أيضا‭ ‬موقفا‭ ‬إنسانيا‭ ‬واضحا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استضافة‭ ‬الفنانة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬رولا‭ ‬عازرالتي‭ ‬قامت‭ ‬بأداء‭ ‬أغنية‭ “‬اخلع‭ ‬نعلك‭… ‬هذي‭ ‬أرضي‭” ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬أوركسترالي‭ ‬منح‭ ‬النص‭ ‬قوة‭ ‬درامية‭ ‬مضاعفة‭ ‬لتتحول‭ ‬الأغنية‭ ‬إلى‭ ‬لحظة‭ ‬وجدانية‭ ‬امتزج‭ ‬فيها‭ ‬الفن‭ ‬بالموقف‭.. ‬بينما‭ ‬علت‭ ‬أصوات‭ ‬الجمهور‭ ‬دعما‭ ‬لفلسطين‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬ركح‭ ‬قرطاج‭ ‬ظل‭ ‬عبر‭ ‬تاريخه‭ ‬فضاء‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬القضايا‭ ‬العادلة‭.‬

و‭ ‬أكد‭  ‬المايسترو‭ ‬شادي‭ ‬القرفي‭ ‬خلال‭ ‬اللقاء‭ ‬الإعلامي‭ ‬أن‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬انطلق‭ ‬منذ‭ ‬أشهر‭ ‬وأن‭ ‬الرهان‭ ‬الأساسي‭ ‬كان‭ ‬إبراز‭ ‬المدارس‭ ‬التلحينية‭ ‬التي‭ ‬صنعت‭ ‬تاريخ‭ ‬الأغنية‭ ‬التونسية‭ ‬مع‭ ‬اختيار‭ ‬الأصوات‭ ‬وفق‭ ‬معايير‭ ‬فنية‭ ‬خالصة‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬منطق‭ ‬الأسماء‭ ‬أو‭ ‬الشهرة‭.‬

لقد‭ ‬نجح‭ “‬موسيقات‭ ‬بلادي‭” ‬في‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬سهرة‭ ‬احتفالية‭.. ‬لأنه‭ ‬كان‭ ‬مشروعا‭ ‬فنيا‭ ‬يدافع‭ ‬عن‭ ‬الذاكرة‭ ‬الموسيقية‭ ‬التونسية‭ ‬ويعيد‭ ‬تقديمها‭ ‬للأجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬بلغة‭ ‬الأوركسترا‭ ‬السمفونية‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

ليالي‭ ‬سكرة‭ ‬الصيفية‭ ‬تعود‭ ‬في‭ ‬دورتها‭ ‬الرابعة أسبوع‭ ‬من‭ ‬الموسيقى‭ ‬والمسرح‭ ‬يحتفي‭ ‬بالإبداع‭ ‬التونسي

تستعد‭ ‬مدينة‭ ‬سكرة‭ ‬لاحتضان‭ ‬فعاليات‭ ‬الدورة‭ ‬الرابعة‭ ‬من‭ ‬تظاهرة‭ “‬ليالي‭ …