2026-05-03

الدولة تراهن على تطوير البنية التحتية للطرقات رافعة حقيقية للإستثمار وللتنمية..

أطلقت وزارة التجهيز والإسكان 16 مشروعا جديدا بكلفة تناهز 2800 مليون دينار وهو ما يعني دخول تونس مرحلة هامة من الاستثمار في البنية التحتية الطرقية بالتوازي مع 78 مشروعا وطنيا متواصلا بقيمة 4200 مليون دينار إلى جانب تخصيص 313 مليون دينار لصيانة الطرقات والمسالك الريفية وإصلاح أضرار الفيضانات.

هذه الأرقام الضخمة التي كشفت عنها الوزارة تؤكد أن ملف البنية التحتية لم يعد مجرد خيار تقني بل خيارا حقيقيا لقدرة الدولة على الالتزام بوعودها واستعادة ثقة المواطن الذي طالما عانى من تردي الطرقات وتأخر المشاريع.

ومن أبرز المشاريع التي ستنطلق قريبا مضاعفة الطريق الوطنية رقم اثنين (2) بين النفيضة والقيروان ومشروع مضاعفة الطريق الوطنية رقم 13 التي تربط القصرين بسيدي بوزيد وصولا إلى صفاقس كما سيتم إنجاز 115 كيلومتر من المسالك الريفية بالإضافة إلى أشغال الطرق الحزامية حول عديد المدن وذلك لتخفيف الضغط المروري ودعم النشاطين التجاري والسياحي بعديد المناطق على غرار الطريق الحزامية بمدينة جرجيس.

ولا تقتصر الجهود على المشاريع الجديدة، بل تشمل تدعيم حوالي 188 كم من الطرقات المرقمة بولايات قفصة وسليانة والقصرين والكاف وسوسة والقيروان وصفاقس، إلى جانب إنجاز سبعة جسور بولاية باجة ونابل وقابس والمنستير وبن عروس. وتجدر الإشارة إلى أن سنة 2026 ستشهد الانتهاء من 65 مشروعا طرقيا، في وقت يبلغ فيه المخطط العام للوزارة في مجال الجسور والطرقات قرابة 7 مليارات دينار.

غير أن هذه المشاريع الطموحة تواجه جملة من التحديات ، أبرزها الإشكاليات العقارية رغم صدور المرسوم عدد65 لسنة 2022 المتعلق بالانتزاع من أجل المصلحة العمومية، وصعوبات تحويل شبكات المستلزمين العموميين من ماء وكهرباء وغاز، ونقص المواد المقطعية ببعض الجهات، ومحدودية الموارد البشرية، إضافة إلى غياب صندوق خاص لتمويل صيانة الطرقات والمسالك الريفية. وتسعى الوزارة إلى اعتماد مقاربة جديدة للعمل داخل الإدارات الجهوية تقوم على وضع خطة عمل موحدة مع التسريع في إنجاز المشاريع واقتراح الحلول العملية.

وقد كشفت الفيضانات الأخيرة أن الطرقات ليست مجرد إسفلت وإسمنت، بل هي شريان حياة المواطن اليومي ووسيلة تنقل البضائع والخدمات وعصب التنمية المحلية. فكل طريق مهترئ يعني وقتا ضائعا وطاقة مهدورة وأرواحا معرّضة للخطر. ومن هنا تأتي أهمية استراتيجية الدولة التي ترتكز على صيانة الرصيد المنجز وتطوير شبكة الطرقات السيارة والطرقات المرقمة والمسالك الريفية، مع تحسين وصول الجميع إلى المرافق العمومية عبر تهيئة 912 كيلومتر من المسالك الريفية موزعة على22 ولاية.

وهذا ما يؤشر على أن سياسة الدولة في تطوير البنية التحتية ليست بابا من أبواب الإنفاق العام، بل تحولت إلى رافعة حقيقية للاقتصاد الوطني ورهانا استراتيجيا للتنمية على اعتبار أن الطرقات والجسور والمسالك الريفية ليست مجرد منشآت جامدة، بل هي شرايين حياة في جسد الاقتصاد وهي مرآة لتقدم الدول أو تخلّفها وهي استثمار طويل الأجل في مستقبل البلاد، إذ تسهل حركة رؤوس الأموال والبضائع والأفراد، وتخفض كلفة النقل والإنتاج وتفتح المناطق المعزولة على مرافق الصحة والتعليم والتشغيل.

إن نجاح هذه الإصلاحات وسبل إنجاز هذه المشاريع رهين تضافر الجهود بين المصالح المركزية والجهوية وتكثيف الزيارات الميدانية، والانتقال من منطق الروتين إلى منطق النتائج والمساءلة. فالدولة لن تستعيد هيبتها ومكانتها ودورها الاجتماعي والتنموي بالخطابات والاجتماعات والنصوص فقط، بل بقدرتها على تحويل هذه التعهدات إلى واقع ملموس، لأن الطريق إلى استعادة الثقة يبدأ من الطريق الذي نسلكه كل يوم.

‫شاهد أيضًا‬

إستعدادا لعيد الأضحى: وزارة التجارة ترفع درجة المراقبة للسيطرة على الأسعار

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك،  تتجند  مختلف الأجهزة الرقابية لمراقبة الأسواق ضمانا للسيطرة…