الباكالوريا التجريبية 2026: تلاميذ بين ضغط الإمتحانات وآمال الدورة الرئيسية
تعيش المعاهد الثانوية في تونس على وقع اختبارات الباكالوريا التجريبية، التي تمثل المحطة الأهم قبل موعد الدورة الرئيسية لامتحان الباكالوريا لسنة 2026. إذ بدت الأجواء مختلفة تماما عن نسق الأيام الدراسية العادية في المعاهد، حيث يخيّم التوتر والترقب على محيط المعاهد، واختلطت المراجعات الأخيرة بنقاشات التلاميذ حول طبيعة الاختبارات ومدى جاهزيتهم لخوض الامتحان الوطني بعد أسابيع قليلة.
وتُظهر رزنامة الاختبارات الكتابية للباكالوريا التجريبية انطلاق الامتحانات بداية من يوم الأربعاء 6 ماي 2026 لتتواصل إلى غاية الأربعاء 13 ماي، مع توزيع المواد حسب الشعب بين الآداب والرياضيات والعلوم التجريبية والاقتصاد والتصرف وعلوم الإعلامية والعلوم التقنية… وقد شملت البرمجة موادا أساسية على غرار الفلسفة والرياضيات والعلوم الفيزيائية وعلوم الحياة والأرض واللغات والإعلامية والمواد التقنية.
وفي زيارة لأحد المعاهد الثانوية بتونس العاصمة، بدت الحركة نشطة منذ الساعات الأولى، مجموعات من التلاميذ تجمعت أمام المعهد، بعضهم يحمل الملخصات الأدبية وآخرون يراجعون القواعد الرياضية أو المفاهيم الفلسفية في اللحظات الأخيرة، فيما فضّل آخرون الصمت والتركيز بعيدا عن الضجيج.
التلميذة أماني، وهي مترشحة لشعبة العلوم التجريبية، قالت إن هذه المرحلة تساعدها على اكتشاف نقاط ضعفها قبل الدورة الرئيسية، مضيفة أن ضغط العائلة والخوف من النتائج يرافقان أغلب المترشحين خلال هذه الفترة. أما زميلها أحمد، وهو مترشح لشعبة الرياضيات، فقد اعتبر أن الامتحانات التجريبية هذا العام «مكثفة وصعبة نسبيا»، خاصة مع تراكم الدروس واقتراب موعد الامتحان الوطني.
وفي شعبة الآداب، عبّرت بعض التلميذات عن تخوفهن من مادة الفلسفة باعتبارها أول اختبار في الرزنامة، وهو ما يزيد من حدة التوتر في باقي الاختبارات ونظرا لمكانة الفلسفة في شعبة الآداب. وتقول إحدى التلميذات إن «البداية الجيدة تمنح دفعة معنوية لبقية الامتحانات»، بينما يرى منتصر عن شعبة الاقتصاد و التصرف، أن الرهبة الحقيقية لا تتعلق بصعوبة المادة فقط بل بالخوف من فقدان التركيز بسبب الإرهاق وقلة النوم.
من جهتهم، يؤكد عدد من الإطار التربوي أن هذه الاختبارات تبقى مؤشرا مهما لقياس جاهزية التلاميذ ومدى استيعابهم للبرامج الرسمية. أحد الأساتذة أشار إلى أن الامتحانات التجريبية لا تهدف فقط إلى تقييم المستوى الدراسي، بل تساعد أيضا على تدريب المترشح على إدارة الوقت والتعامل مع ورقة الامتحان وطريقة الإجابة تحت الضغط.
كما يلاحظ داخل المؤسسات التربوية ارتفاع نسق حصص المراجعة ودروس التدارك خلال الأسابيع الأخيرة، في محاولة لتدارك النقائص المسجلة لدى بعض الأقسام، خاصة في المواد الأساسية. وفي المقابل، يشتكي بعض الأولياء من ارتفاع نسق الإنفاق على الدروس الخصوصية، التي أصبحت شبه إلزامية بالنسبة إلى عدد كبير من المترشحين، في ظل تخوف العائلات من تأثير أي تعثر على نتائج أبنائهم.
المتابع للشأن التربوي يرى أن مرحلة الباكالوريا التجريبية تكشف سنويا حجم الضغوط النفسية التي يعيشها التلاميذ، خاصة مع تضخم الانتظارات الاجتماعية المرتبطة بشهادة الباكالوريا في تونس، باعتبارها محطة مصيرية تحدد المسار الجامعي والمهني لاحقا. لذلك، يدعو مختصون في علم النفس التربوي إلى ضرورة توفير الإحاطة النفسية داخل المؤسسات التعليمية وتشجيع التلاميذ على تنظيم أوقات المراجعة والنوم وتخفيف الضغوط العائلية.
ورغم حالة القلق التي تسيطر على الكثير من المترشحين، فإن الأمل يبقى العنوان الأبرز داخل المعاهد الثانوية. فمع كل اختبار ينتهي، يتجدد الحديث بين التلاميذ عن أحلامهم الجامعية وتطلعاتهم المستقبلية، بين من يطمح لدراسة الطب أو الهندسة أو الإعلامية، ومن يبحث فقط عن عبور هادئ نحو الجامعة بعد سنة دراسية طويلة ومرهقة.
ومع اقتراب موعد الدورة الرئيسية للباكالوريا، تبدو الأسابيع القادمة حاسمة بالنسبة إلى آلاف التلاميذ في مختلف جهات البلاد، حيث تتحول المعاهد والمنازل وحتى المقاهي القريبة من المؤسسات التعليمية إلى فضاءات مفتوحة للمراجعة والاستعداد وتخطي ضغوط الامتحانات،رغبة في النجاح، ليواصل المترشح سباقه مع الوقت أملا في تحقيق حلم طال انتظاره وحجز مقعد في الحياة الجامعية.
امتحانات المرحلة الابتدائية تثير الجدل: بين ضرورات التنظيم وانتظارات العائلات والمربّين
تعيش الأسرة التربوية في تونس هذه الأيام على وقع حالة من الترقب والانتظار، في ظل دعوات متزا…
