تونس تحت لهيب الحرارة والإنقطاع الكهربائي : أطباء يدقّون ناقوس الخطر وأرواح تزهق في صمت
الصحافة اليوم:
تعيش المستشفيات العمومية على وقع أزمات تفاقمت مع موجة الحرّ الشديدة التي تشهدها بلادنا هذه الايام. وفي ظل عدم تقديم أي معطيات من الجهات الرسمية دقت المنظمة التونسية للأطباء الشبان ناقوس الخطر مؤكدة ما يعيشه القطاع الصحي من كارثة إنسانية صامتة بسبب تداعيات موجة الحر وانقطاعات التيار الكهربائي المتكررة عن الأقسام الاستشفائية والمنازل .
وخلال الأيام القليلة الماضية تم تسجيل تزايد في أعداد الوفيات الناتجة مباشرة عن ضربات الشمس الحارقة وتدهور الحالة الصحية للمرضى. وفي ظل غياب كلي لأي توضيحات أو أرقام رسمية من قبل وزارة الصحة، اكدت المنظمة التونسية للأطباء الشبان انها قامت بجمع معطيات ميدانية عبر شبكة الأطباء الشبان العاملين في مختلف مستشفيات الجمهورية .
واكد وجيه ذكار رئيس المنظمة أن أعداد الوفيات المقدرة بسبب ضربة الشمس تتراوح بين 150 و200 حالة وفاة خلال الأيام القليلة الماضية فقط. وتتوزع هذه الحالات المأساوية بين مرضى فارقوا الحياة داخل أقسام الاستعجالي، وآخرين تدخلت وحدات الإسعاف الطبي الاستعجالي لنجدتهم في منازلهم إلاّ أنهم فارقوا الحياة قبل الوصول إلى المستشفى، فضلا عن مواطنين كانوا يرقدون بأقسام أخرى لأمراض مختلفة وتعرضوا لحالات إجهاد حراري حاد بسبب انقطاع التيار الكهربائي .
وتشدّد المنظمة على أن انقطاع الكهرباء لم يستثن الأقسام الطبية الحساسة إذ تشهد بعض المستشفيات مثل مستشفى شارل نيكول انقطاعات دورية طالت الأقسام الداخلية ما ضاعف من معاناة المرضى ورجح كفة المخاطر على حياتهم في وقت تعتبر فيه منظومة التكييف والتهوية ضرورة في ظل ارتفاع درجات الحرارة بشكل قياسي .
واكد احد الاطباء ان مستشفى ابن الجزار بولاية القيروان وحده سجل 18 حالة وفاة خلال ثلاثة أيام فقط بسبب ارتفاع درجات الحرارة ، وهي أرقام تخص فقط من وافتهم المنية داخل أسوار المستشفى دون احتساب من توفوا في منازلهم في مختلف أرجاء الجهة أوفي بقية المستشفيات والمراكز الصحية بالولاية. لذلك يؤكد الأطباء أن حصيلة الضحايا في كامل تراب الجمهورية قد بلغت مستويات غير مسبوقة .
واشارت المنظمة الى ان هذا الغياب التام للمعلومة والتهرب من إعلان حالة الطوارئ الصحية يمثلان إخلالا بحق المواطن الأساسي في النفاذ إلى المعلومة وفي الصحة العامة.
ومن جهتهم يؤكد الأطباء أن ضربة الشمس تعد حالة طبية طارئة وخطيرة وتحدث عندما يفشل الجسم تماما في تنظيم درجات حرارة محيطه وتزداد خطورتها بشكل مضاعف لدى الفئات الهشة ككبار السن والأطفال الصغار وأصحاب الأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض الدم وقصور القلب .
وأمام العجز عن توفير بيئة استشفائية آمنة بسبب انقطاع الكهرباء وتعطل المراوح ومكيفات الهواء يبقى التعويل على التضامن المجتمعي والوعي الفردي طوق النجاة الوحيد.
وفي هذا الاطار، يوصي الأطباء بضرورة اتباع إجراءات وقائية عاجلة مثل التبريد الفوري عبر لفّ رؤوس كبار السن بمنشفة مبلّلة بالماء البارد وتخفيف الملابس الثقيلة عن الأطفال وتجنب أوقات الذروة بالابتعاد عن التعرض المباشر لأشعة الشمس والتواجد في الأماكن المغلقة وغير المكتظة مع المراقبة المستمرة عبر تفقد وضعية كبار السن والأشخاص الاكثر هشاشة مع قياس درجات الحرارة لديهم بانتظام. وعند تجاوز حرارة الجسم 38.5 درجة، يجب وضع أكياس ثلج تحت الإبطين وعلى الرقبة فورا مع الإسراع بنقلهم إلى أقرب قسم استعجالي .
وتجدر الإشارة إلى أننا حرصنا على تقديم مادة صحفية موضوعية تحتوي على الموقف الرسمي حول تداعيات موجة الحر والأرقام المسجلة ، وقد قمنا بمراسلة وزارة الصحة والتواصل معها عبر الهاتف لموافاتنا بآخر المعطيات والتوضيحات الرسمية. ورغم محاولاتنا إلا أننا لم نتلق أي رد أوتوضيح من المصالح المعنية حتى تاريخ كتابة هذه الأسطر .
سامية جاءبالله
الخبير الدولي في الطاقة سامي بن رجب يكشف لـلصحافة اليوم
خارطة طريق واضحة لتفادي إنقطاع التيار الكهربائي مستقبلاأثارت موجة انقطاع…
