2026-08-04

صناعة‭ ‬مكونات‭ ‬السيارات‭ ‬في‭ ‬تونس‭: ‬ استثمار‭ ‬ألماني‭ ‬جديد‭.. ‬وتوجه‭ ‬نحو‭ ‬الجنوب

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬خالصة‭ ‬حمروني

أعلنت‭ ‬مجموعة‭ ‬اغرامرب‭ ‬الألمانية،‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬مقاعد‭ ‬السيارات‭ ‬والأنظمة‭ ‬الداخلية،‭ ‬عن‭ ‬عزمها‭ ‬لإقامة‭ ‬مشروع‭ ‬صناعي‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬قابس‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬المجموعة‭ ‬المعنية‭ ‬لم‭ ‬تكشف‭  ‬بعد‭ ‬عن‭ ‬قيمة‭ ‬الاستثمار،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬أوضحت‭ ‬انها‭ ‬ستوفر‭ ‬نحو‭ ‬1200‭ ‬موطن‭ ‬شغل‭ ‬مباشر‭. ‬

في‭ ‬حقيقة‭ ‬الأمر،‭ ‬هذا‭ ‬الاستثمار‭ ‬لم‭ ‬يأت‭ ‬من‭ ‬فراغ،‭ ‬بل‭ ‬يعكس‭ ‬ثقة‭ ‬متزايدة‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬الأوروبية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬مكونات‭ ‬السيارات‭ ‬التونسي‭. ‬فمجموعة‭ ‬اغرامرب‭ ‬التي‭ ‬تنشط‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬دولة‭ ‬وتعد‭ ‬موردا‭ ‬رئيسيا‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬مصنعي‭ ‬السيارات‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬اختارت‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬بعد‭ ‬دراسة‭ ‬دقيقة‭  ‬لمدى‭ ‬كفاءاة‭ ‬اليد‭ ‬العاملة‭ ‬وجودة‭ ‬المنتجات‭ ‬واحترام‭ ‬آجال‭ ‬التسليم‭. ‬وكل‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬تونس‭ ‬وجهة‭ ‬مفضلة‭ ‬للاستثمار‭ ‬الامن‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭.‬

وبلغة‭ ‬الأرقام،‭ ‬يتجسد‭ ‬نجاح‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬استقطاب‭ ‬الشركات‭ ‬الناشطة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬بما‭ ‬حققه‭ ‬هذا‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬مؤشرات‭ ‬إيجابية‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭.‬

فحسب‭ ‬معطيات‭ ‬وزارة‭ ‬الصناعة،‭ ‬يساهم‭ ‬قطاع‭ ‬مكونات‭ ‬السيارات‭ ‬بنسبة‭ ‬4‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي،‭ ‬وتتجاوز‭ ‬صادراته‭ ‬السنوية‭ ‬3.5‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬مما‭ ‬يجعله‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬القطاعات‭ ‬المصدرة‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬بعد‭ ‬الفسفاط‭ ‬والنسيج‭. ‬ويضم‭ ‬القطاع‭ ‬حاليا‭ ‬حوالي‭ ‬300‭ ‬مؤسسة‭ ‬صناعية،‭ ‬توفر‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬120‭ ‬ألف‭ ‬موطن‭ ‬شغل‭ ‬مباشر،‭ ‬موزعة‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات‭ ‬مع‭ ‬تركيز‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬الساحلية‭ ‬والشمال،‭ ‬لكن‭ ‬مشروع‭ ‬قابس‭ ‬الجديد‭ ‬قد‭ ‬يفتح‭ ‬أبواب‭ ‬جديدة‭ ‬للاستثمار‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬التونسي‭ ‬أيضا‭.‬

وبفضل‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام،‭ ‬تحتل‭ ‬تونس‭ ‬المرتبة‭ ‬الثانية‭ ‬إفريقيا‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬مكونات‭ ‬السيارات‭ ‬بعد‭ ‬المغرب‭. ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬مكنها‭ ‬من‭ ‬جذب‭ ‬استثمارات‭ ‬أجنبية‭ ‬مهمة‭ ‬من‭ ‬ألمانيا‭ ‬وفرنسا‭ ‬وإيطاليا‭ ‬واليابان‭. ‬وعادة‭ ‬ما‭ ‬تصدر‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬أغلب‭ ‬منتوجاتها‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الأوروبية،‭ ‬حيث‭ ‬تستورد‭ ‬ألمانيا‭ ‬وحدها‭ ‬حوالي‭ ‬37‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الصادرات‭ ‬التونسية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭.‬

ويعود‭ ‬نجاح‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬استقطاب‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬العوامل،‭ ‬أولها‭ ‬الموقع‭ ‬الجغرافي‭ ‬القريب‭ ‬من‭ ‬أوروبا‭ ‬مما‭ ‬يقلل‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬ويضمن‭ ‬سرعة‭ ‬التسليم‭. ‬وثانيها‭ ‬توفر‭ ‬كفاءات‭ ‬بشرية‭ ‬شابة‭ ‬ومؤهلة‭ ‬حيث‭ ‬تخرج‭ ‬الجامعات‭ ‬آلاف‭ ‬المهندسين‭ ‬سنويا‭ ‬في‭ ‬اختصاصات‭ ‬الميكانيك‭ ‬والإلكترونيك‭ ‬والمعلوميات‭ ‬الصناعية‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬يد‭ ‬عاملة‭ ‬أخرى‭ ‬لها‭ ‬كفاءة‭ ‬عالية‭ ‬يشهد‭ ‬لها‭ ‬عالميا‭. ‬أما‭ ‬العامل‭ ‬الثالث‭ ‬فيتمثل‭ ‬اساسا‭ ‬في‭ ‬وجود‭ ‬اتفاقيات‭ ‬تجارية‭ ‬تفضيلية‭ ‬مع‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬تسهل‭ ‬نفاذ‭ ‬المنتجات‭ ‬دون‭ ‬رسوم‭ ‬جمركية‭ ‬كبيرة‭. ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬وضعت‭ ‬الدولة‭ ‬حزمة‭ ‬حوافز‭ ‬للمستثمرين‭ ‬تشمل‭ ‬إعفاءات‭ ‬جبائية‭ ‬وإجراءات‭ ‬مبسطة‭ ‬للتصدير،‭ ‬وفي‭ ‬سنة‭ ‬2022‭ ‬تم‭ ‬إمضاء‭ ‬ميثاق‭ ‬تنافسية‭ ‬للقطاع‭ ‬هدفه‭ ‬إحداث‭ ‬50‭ ‬ألف‭ ‬موطن‭ ‬شغل‭ ‬جديد‭ ‬بحلول‭ ‬2027،‭ ‬وهو‭ ‬هدف‭ ‬تم‭ ‬تجاوزه‭ ‬فعلا‭ ‬قبل‭ ‬الموعد‭ ‬المحدد‭.‬

ورغم‭ ‬نمو‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬وتحسن‭ ‬مردوديته،‭ ‬يواجه‭ ‬هذا‭ ‬الأخير‭ ‬بعض‭ ‬الصعوبات،‭ ‬أبرزها‭ ‬التحول‭ ‬التكنولوجي‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬صناعة‭ ‬السيارات‭ ‬العالمية‭ ‬حيث‭  ‬أصبح‭ ‬التوجه‭ ‬أكثر‭ ‬نحو‭ ‬السيارات‭ ‬الكهربائية‭ ‬والذكية‭ ‬والمتصلة،‭ ‬مما‭ ‬يتطلب‭ ‬مكونات‭ ‬مختلفة‭ ‬عن‭ ‬التقليدية،‭ ‬حيث‭ ‬أصبحت‭ ‬البطاريات‭ ‬والبرمجيات‭ ‬والأنظمة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬تشكل‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬قيمة‭ ‬السيارة‭. ‬وهذا‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يجبر‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬تحديث‭ ‬قدراتها‭ ‬الصناعية،‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬وتكوين‭ ‬الكفاءات‭ ‬في‭ ‬المجالات‭  ‬الجديدة‭. ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬تراعي‭ ‬تونس‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬وتواكبها،‭ ‬فإن‭ ‬المؤسسات‭ ‬التي‭ ‬تنتج‭ ‬اليوم‭ ‬قطعا‭ ‬ميكانيكية‭ ‬قد‭ ‬تجد‭ ‬نفسها‭ ‬خارج‭ ‬المنافسة‭ ‬خلال‭ ‬سنوات‭ ‬قليلة‭.‬

وبالعودة‭ ‬إلى‭ ‬مشروع‭ ‬اغرامرب‭ ‬في‭ ‬قابس،‭ ‬فقيمة‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬جديدة،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يمثل‭ ‬فرصة‭ ‬لنقل‭ ‬خبرات‭ ‬تكنولوجية‭ ‬ألمانية‭ ‬عالية‭ ‬إلى‭ ‬تونس‭. ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬سيساهم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬جودة‭ ‬الإنتاج‭ ‬المحلي‭ ‬وتنويع‭ ‬المكونات‭ ‬المصنعة‭ ‬محليا‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬مجموعة‭ ‬بهذا‭ ‬الحجم‭ ‬في‭ ‬قابس،‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الشمال‭ ‬والوسط،‭ ‬سيشجع‭ ‬مؤسسات‭ ‬أخرى‭ ‬على‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬والاستقرار‭ ‬هناك،‭ ‬مما‭ ‬يحقق‭ ‬تنمية‭ ‬جهوية‭ ‬متوازنة‭ ‬ويقلل‭ ‬الفجوات‭ ‬بين‭ ‬الشمال‭ ‬والجنوب‭.‬

ونظرا‭ ‬لصمعة‭ ‬تونس‭ ‬الممتازة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القطاع،‭ ‬يمكن‭ ‬للجهات‭ ‬المعنية‭ ‬استغلال‭ ‬هذه‭ ‬الفرصة‭ ‬لمزيد‭ ‬تعزيز‭ ‬مكانة‭ ‬تونس‭ ‬كقطب‭ ‬صناعي‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط‭. ‬وتحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الهدف،‭ ‬يتطلب‭ ‬فقط‭ ‬مواكبة‭ ‬التحولات‭ ‬العالمية‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬والكفاءات‭ ‬البشرية‭. ‬فالمزايا‭ ‬التنافسية‭ ‬التي‭ ‬تمتلكها‭ ‬اليوم،‭ ‬كالموقع‭ ‬الجغرافي‭ ‬والحوافز،‭ ‬ليست‭ ‬مضمونة‭ ‬بل‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تطويرها‭ ‬وتحديثها‭ ‬عبر‭ ‬تفعيل‭ ‬شراكة‭ ‬قوية‭ ‬بين‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭. ‬

‫شاهد أيضًا‬

تونس‭ ‬خارج‭ ‬دائرة‭ ‬الرسوم‭ ‬الجمركية‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإضافية‭:‬ مكاسب‭ ‬تنافسية‭ ‬لبعض‭ ‬المنتجات‭ ‬الفلاحية‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬زيت‭ ‬الزيتو

ن‭ ‬الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬خالصة‭ ‬حمروني‭ ‬ استثنت‭ ‬الرسوم‭ ‬الجمركية‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإضافي…