الملوّنات المحظورة في المواد الغذائية: سموم خفيّة وخطر يهدّد صحة أطفالنا
الصحافة اليوم:
تمكن مؤخرا أعوان الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بولاية القصرين من ضبط و حجز أكثر من 13 كيلوغراما من حلوى التزيين مجهولة المصدر و التي تبين أنها تحتوي على ملونات غذائية محظورة ومضرّة بالصحة.
وعلى خلفية هذه العملية جددت الهيئة تحذيراتها ودعت كافة المتدخلين في القطاع الغذائي والتجار إلى ضرورة الالتزام الكامل بشروط السلامة الصحية و احترام قواعد التخزين والعرض إضافة إلى التثبت الدقيق من مصدر وصلوحية كافة المواد المستعملة تجنبا للملاحقات القانونية و حفاظا على صحة المواطنين.
وتعدّ هذه الحادثة زاوية صغيرة من مشهد اكبر يثير القلق في مجال الصحة العامة . فالملونات الغذائية و خاصة الاصطناعية منها أصبحت جزءا لا يتجزأ من الصناعات الغذائية الحديثة. ويتم استخدام هذه المواد لتعزيز ألوان الأطعمة وجعلها أكثر جاذبية للعين خاصة في المنتجات الموجهة للأطفال كالحلويات والمشروبات الغازية والعصائر والمقرمشات. لكن خلف هذه الألوان والمظهر الجذاب تتوارى مخاطر صحية قد تكون كبيرة لا سيما عندما يتعلق الأمر بالملونات المحظورة أو تلك التي تُستخدم بنسب تتجاوز الحدود المسموح بها علميا.
وتتفاوت الأضرار الناجمة عن استهلاك الملونات الغذائية الضارة بحسب نوع المادة والكمية المستهلكة و الفئة العمرية وتتمثل أهم هذه المخاطر في اضطرابات السلوك وفرط الحركة لدى الأطفال. حيث أشارت دراسات طبية إلى وجود صلة وثيقة بين استهلاك بعض الملونات الاصطناعية و زيادة نشاط الأطفال بشكل مفرط و تشتت انتباههم ما يؤثر سلبا على تحصيلهم العلمي و سلوكياتهم اليومية إضافة إلى الحساسية والردود الفعلية المفاجئة، اذ تؤدي بعض المواد المضافة إلى إثارة ردود فعل تحسسية لدى أشخاص معينين، تظهر على شكل حكة جلدية أو تورّم أو صعوبة في التنفس خاصة لدى أصحاب الأمراض التنفسية المزمنة كالربو فضلا عن المخاطر السامة على المدى الطويل اذ تحتوي بعض الملونات المحظورة على مركبات كيميائية قد تتراكم في الجسم مع مرور الوقت ما يشكل عبءًا على الكبد والكليتين المسؤولة عن تنقية الجسم من السموم وقد ترتبط في بعض الحالات المخبرية بزيادة خطر الإصابة بالأورام السرطانية.
لا شك ان مواجهة خطر الملونات المحظورة والمواد الغذائية الفاسدة تتطلب تكامل الجهود بين الرقابة الصحية والوعي المجتمعي خاصة في ظل عدم التفاعل إيجابيا من قبل التجار وذلك من خلال تشديد الرقابة عبر تفعيل القوانين و تكثيف حملات المراقبة على المصانع والمحلات التجارية وخاصة المحلات التي تبيع مستلزمات الحلويات والمواد مجهولة المصدر وفرض عقوبات ردعية على المخالفين مع ضرورة التوعية، هذا بالاضافة إلى نشر الوعي الاستهلاكي اذ ينبغي على المستهلكين التثبت في ما يأكلون وفي ما يقدمون لأطفالهم من خلال اكتساب عادة قراءة بطاقات المكونات المدونة على المنتجات قبل شرائها و الابتعاد عن المنتجات التي تحتوي على رموز ملونات مشبوهة أو غير واضحة مع دعوة المصانع والعائلات إلى الاستغناء عن الملونات الاصطناعية و تعويضها بالبدائل الطبيعية الآمنة المستخرجة من الفواكه والخضروات.
سامية جاءبالله
تستهدف العائلات الفقيرة ومحدودة الدخل: دعوة لإيداع مطالب للإنتفاع بمنحة 130 دينار
الصحافة اليوم: تدعو الجمعية التونسية لمرضى الأبطن (السيلياك) العائلات ال…
