كشفه تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2026: مرتبة امريحةب لتونس في مجال التنافسية الضريبية..
الصحافة اليوم: خالصة حمروني
حلّت تونس في المرتبة 16 من بين 17 دولة إفريقية شملها تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2026، بمعدل قانوني لضريبة الشركات يبلغ ٪20 فقط. الأمر الذي يصنفها كثاني أقل دولة في القارة من حيث الضريبة الرسمية على أرباح الشركات بعد موريشيوس التي تكتفي بـ٪15.
وعلى مستوى مغاربي، أوضح التقرير السنوي الذي ورد تحت عنوان اإحصاءات الضريبة على الشركات 2026ب، والذي شمل 146 دولة، جاءت المغرب في المرتبة الثانية عالمياً من حيث المعدل القانوني للضريبة على أرباح الشركات، وذلك إثر رفعه هذا المعدل بنقطة مائوية واحدة ليصل إلى 35 ٪ .
وعلى مستوى إفريقي، يوضح التقرير أن هناك فجوة بين المعدل القانوني والمعدل الفعلي، في بعض الدول. فمثلا الكاميرون التي يبلغ معدلها القانوني 33 ٪، يتجاوز في الحقيقة معدلها الفعلي إلى 46.6 % بسبب قواعد الاستهلاك المقيدة، وزامبيا التي يتحول فيها المعدل القانوني 30 في المائة إلى معدل فعلي 42.1 في المائة، وبوتسوانا التي يرتفع فيها المعدل الفعلي إلى 31.3 % رغم أن معدلها القانوني 22 %.
وفي الجانب المقابل، حققت دول أخرى تقدماً ضريبياً واضحاً كموريشيوس التي انخفض فيها المعدل الفعلي إلى 5.7 % فقط رغم معدل قانوني 15 %، وجنوب إفريقيا حيث المعدل الفعلي 24.4 %، مقابل 27 % قانونياً، ومصر التي يبلغ معدلها الفعلي 20.7 % مقابل 23 % قانونيا.
وعلى ضوء هذه المقارنة الإفريقية، يمكن القول إن تونس نجحت في جعل معدلها الفعلي أقل من القانوني، وهذا مكسب اقتصادي ملحوظ في محيط إفريقي تعاني فيه أغلبية الدول من تباطؤ ضريبي يزيد العبء عن المعدلات المعلنة. أما على مستوى وطني، فإن استقرار المعدل العام في نسبة 20٪ هو نتيجة لرفع تم في قانون المالية لسنة 2025، حيث كانت النسبة 15٪ من قبل. وقد رافق هذه الزيادة تثبيت معدلات خاصة بقطاعات كاملة تصل إلى 35٪ للاتصالات ووكلاء السيارات ومؤسسات الدفع، وإلى 40 ٪ للبنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين، وهذا يعني أن الجاذبية الضريبية التي تظهرها الأرقام العامة لا تنطبق على هذه القطاعات الحيوية التي تدفع أضعاف المعدل العام، كما أن قانون المالية لسنة 2026 فرض مساهمة دائمة جديدة بنسبة 4٪ من الأرباح الخاضعة للضريبة على هذه القطاعات نفسها مع حد أدنى عشرة آلاف دينار تونسي، وهذه المساهمة غير قابلة للخصم الضريبي مما يزيد الأعباء على القطاع المالي والاتصالات، لذلك فإن قراءة مرتبة تونس تحتاج إلى تمييز واضح بين وضع القطاعات التي تنعم بالمزايا الضريبية وقطاعات التكنولوجيا والخدمات الموجهة للتصدير التي قد تستفيد من إعفاءات تصل إلى 10٪ أو إلى إعفاء كامل في بعض المناطق التنموية وبين القطاعات الاستراتيجية. ورغم أن الاختلاف في النسب بين القطاعات، يجعل متوسط الأداء الضريبي في تونس امقبولاب لكنه في المقابل يخفي تفاوتا كبيرا قد يكون حاسما في قرارات الاستثمار الكبرى في إحدى القطاعات الحساسة.
ولأن الأداء الضريبي على الشركات له علاقة وطيدة بمناخ الأعمال والاستثمار، فإن انخفاض هذا المعدل الهامشي المنخفض يحمل في طياته تأثيرا اقتصادياً هاما. وبلغة أبسط، يعني هذا المؤشر أن أي شركة تفكر في توسعة طاقتها الإنتاجية أو في استثمار إضافي داخل تونس لن تواجه ضريبة عالية على هذا الاستثمار الجديد. وهذا من شأنه أن يشجع الشركات على توسيع نشاطها الاستثماري وبالتالي خلق فرص عمل جديدة ودعم النشاط الاقتصادي. ومع وجود كل هذه الامتيازات، تضمن تونس موقعا جيدا لها قادرا على جذب الاستثمارات الموسعة في القطاعات التي تتمتع بالمعدلات المخفضة.
عموما، يمكن القول إن مرتبة تونس في مجال التنافسية الضريبية تبدو امريحةب، فهي ليست في موقع الريادة الذي تحتله موريشيوس حيث يصل المعدل الفعلي إلى حدود 5.7٪ ولكنها أيضاً ليست في خانة الدول التي تفرض أعباء ضريبية خيالية على المستثمرين تفوق 30٪ كما هو الحال في بقية الدول المذكورة. ولضمان استغلال هذا الترتيب وجعله عاملا جاذبا للاستثمارات الكبرى، يجب على السلطات أيضا توفير مناخ عام مشجع يتجاوز الإغراء الضريبي، مثل مواصلة سياسية الإصلاحات الاقتصادية وسنّ قوانين تحدّ من البيروقراطية والفساد ليصمد الاقتصاد الوطني أمام الاقتصادات الناشئة الأخرى داخل القارة الإفريقية وخارجها.
تونس خارج دائرة الرسوم الجمركية الأمريكية الإضافية: مكاسب تنافسية لبعض المنتجات الفلاحية وعلى رأسها زيت الزيتو
ن الصحافة اليوم : خالصة حمروني استثنت الرسوم الجمركية الأمريكية الإضافي…
