بورصة تونس تثبت قدرتها على امتصاص الصدمات تعافٍ سريع يعزز ثقة المستثمرين في القطاع المالي
الصحافة اليوم : خالصة حمروني
استعادت بورصة تونس زخمها مع افتتاح تعاملات شهر أوت، بعدما نجحت في تجاوز أسبوع اتسم بتقلبات حادة هزّت ثقة المستثمرين مؤقتًا وأدت إلى تفعيل آليات الحماية مرتين متتاليتين. فقد أنهت السوق جلسة الاثنين أولى جلسات الأسبوع الجاري على ارتفاع واضح، في إشارة إلى أن موجة التراجع الأخيرة لم تكن سوى تصحيح طبيعي عقب أشهر من المكاسب القياسية، وأن السوق مازالت تحتفظ بقدر كبير من المرونة والثقة.
ووفق بينات البورصة، فقد أغلق مؤشر توناندكس عند مستوى 20133.2 نقطة، محققًا ارتفاعًا بنسبة 0.47 ٪، بما يعادل 95.11 نقطة مقارنة بإغلاق جلسة الجمعة، فيما صعد مؤشر توناندكس 20 بنسبة 0.40 ٪ ليبلغ 8855.82 نقطة. وبلغت قيمة التداولات خلال الجلسة نحو 10.3 ملايين دينار وشملت 64 ورقة مالية، وارتفعت أسعار 29 سهمًا مقابل تراجع 22 سهمًا، فيما استقرت بقية الأسهم دون تغيير الأمر الذي يعكس ثقة المستثمرين وعودة الطلب إلى شريحة واسعة من الأسهم.
اقتصاديا، تبرز أهمية عودة هذا الأداء الإيجابي بعد الصدمة التي شهدتها بورصة تونس الأسبوع الماضي، والتي شكلت اختباراً حقيقياً لصلابة السوق. فخلال الأسبوع الممتد من 27 إلى 31 جويلية، تراجع توناندكس بنسبة 3.88 ٪ ليغلق عند 20038.09 نقطة، بينما تراجع توناندكس 20 بنسبة 4.12 ٪. الأمر الذي أجبر السلطات المالية على تفعيل آلية القاطع الدائري مرتين متتاليتين. وقد جرى تفعيل هذه الآلية يومي الثلاثاء والأربعاء بعد أن تجاوز تراجع المؤشر نسبة 3 ٪ عند الافتتاح، مما أدى إلى تعليق التداول لمدة ساعة في كل مرة بهدف حماية المستثمرين من التقلبات الحادة. وبلغ التراجع ذروته يوم الثلاثاء بانهيار المؤشر بنسبة 3.47 ٪ ليغلق عند 19739.81 نقطة، وهو مستوى لم تشهده السوق منذ أشهر، الأمر الذي أثار تساؤلات حول مدى قدرة السوق على استيعاب مثل هذه الصدمات.ت
ورغم أن المتابعين لأداء البورصة اوضحوا أن ما شهدته هذه الأخيرة لم يكن نتيجة ضعف في أساسيات السوق، بل جاء بالأساس نتيجة عمليات جني أرباح واسعة بعد أشهر من الصعود المتواصل، إلا أن القطاع المصرفي تكبد النصيب الأكبر من الخسائر، إذ تراجع سهم البنك التجاري بنحو 6% وسهم البنك الوطني الفلاحي بنسبة 5.99%.
ومع عودة النشاط والنتائج الإيجابية، برهنت بورصة تونس سرعة تعافيها في أولى جلسات هذا الأسبوع الأمر الذي يؤكد أن هذه المؤسسة المالية تمتلك من الخبرة والصلابة ما يساعدها على تجاوز الأزمات االفجئيةب واستيعاب الصدمات والعودة سريعًا إلى مسارها الإيجابي.
وفي حقيقة الأمر، لا يعد هذا التعافي الأفضل في تاريخ السوق خلال السنوات الأخيرة.
فحتى نهاية شهر جويلية المنقضي، حقق توناندكس مكاسب بلغت 48.98% منذ بداية عام 2026، فيما ارتفع توناندكس 20 بنسبة 47.62% خلال الفترة نفسها. هذا وقد سجلت البورصة في منتصف جويلية أعلى مستوى تاريخي لها عندما بلغ المؤشر 21552.73 نقطة، بعدما تجاوزت مكاسبه آنذاك 60% منذ مطلع العام. مما يعني أن الأزمة الأخيرة لم تسجل خسارة سوى جزء محدود من المكاسب الضخمة التي راكمها السوق خلال الأشهر السابقة.
ولان تحسن اداء بورصة تونس يعد مكسبا اقتصاديا، فإن المكاسب المحققة من شأنها أن تساعد على تمويل الاقتصاد الوطني وتوجيه المدخرات نحو الاستثمار المنتج. ففي ظل عوائد الادخار البنكي التي تدور حول 6.5 ٪ سنويًا، أصبحت سوق الأسهم خيارًا أكثر جاذبية للمستثمرين الباحثين عن هوامش ربح أعلى، وهو ما يعزز دور السوق المالية في تعبئة رؤوس الأموال ودعم الشركات.
ولضمان اداء انجع مستقبلاً، من الضروري معالجة بعض التحديات التي لا تزال تعيق السوق المالية رغم الأداء اللافت. فقد اجمع اهل الاقتصاد أن البورصة تتطلب إصلاحات عميقة لمواجهة هذه التحديات على غرار محدودية عدد الشركات المدرجة وهيمنة القطاع المصرفي على جزء كبير من القيمة السوقية والتداولات، وهو ما يقلل من تنوع الفرص الاستثمارية.
ومن ثم، تبدو المرحلة الحالية فرصة مناسبة أمام السلطات المالية لتعزيز الإصلاحات، وتشجيع الشركات الخاصة على الإدراج وتوسيع قاعدة القطاعات الممثلة في السوق بما يرسخ مكانة بورصة تونس كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات.
عموما، أكدت الأزمة الأخيرة التي شهدتها بورصة تونس نجاح هذه المؤسسة في إدارة الأزمات، وكشفت أن هذه التقلبات (مهما بلغت حدتها) لا تحجب صلابة هذه المؤسسة التي تحقق سنويا احسن وأقوى الأداءات في المنطقة، مدعومة بثقة المستثمرين وتحسن السيولة وآفاق إصلاحية واعدة.
مجمعان ألمانيان يختاران الاستثمار في تونس: الإصلاحات الاقتصادية تجني ثمارها مع تدفق الاستثمارات الأجنبية
الصحافة اليوم : خالصة حمروني في خطوة تعكس عودة الثقة في مناخ الاستثمار بتونس، أعلن منذ فتر…
