سهرة الفنان سامي يوسف في مهرجان قرطاج الدولي مـوسـيـقـى تـتـجـاوز الـحـدود والأساليب
الصحافة اليوم : ريـم قيدوز
لم يكن حضور الفنان العالمي سامي يوسف في الدورة الستين من مهرجان قرطاج الدولي مساء السبت غرة أوت 2026 مجرد محطة جديدة ضمن جولاته الفنية بل مناسبة لتقديم مشروع موسيقي ظل على امتداد أكثر من عقدين يراهن على بناء لغة فنية تتجاوز التصنيفات التقليدية وتجمع بين المرجعيات الموسيقية المتعددة في رؤية واحدة تقوم على البعد الإنساني والروحي.
وجاء اختيار المسرح الأثري بقرطاج ليمنحه فضاء ينسجم مع طبيعته.. فالمكان الذي يحمل إرثا حضاريا متنوعا احتضن عرضا يقوم بدوره على فكرة التلاقي بين الثقافات سواء من خلال الموسيقى أو اللغات أو الخلفيات الفنية للمشاركين.
ومنذ بداية السهرة اتضح أن سامي يوسف لا يراهن على الأداء الصوتي وحده بل على بناء تجربة موسيقية متكاملة تتداخل فيها الأصوات مع التوزيع الأوركسترالي والإيقاعات القادمة من مدارس موسيقية مختلفة. فلا تحضر الموسيقى العربية باعتبارها مرجعا وحيدا لتتجاور مع الموسيقى الفارسية والكلاسيكية الغربية وإيقاعات المتوسط وآسيا الوسطى في صياغة موسيقية تحافظ على توازنها دون أن تبدو مجرد مزج بين أنماط متباعدة.
كما أسهمت مشاركة الفنانين المغربيين إسماعيل بوجية ونبيلة معان، إلى جانب الفنان الإسباني إسرا مورو في إثراء العرض ليضيف كل منهم خصوصيته الفنية دون أن يفقد العمل وحدته وهو ما يعكس طبيعة المشروع الذي يقوم على الحوار بين التجارب أكثر من استعراض الاختلافات بينها.
ولم تغب تونس عن المشهد البصري حيث حضر “المرقوم” في تصميم الركح بوصفه عنصرا من عناصر الهوية البصرية للعرض في اختيار ينسجم مع طبيعة التظاهرة والمكان دون أن يتحول إلى مجرد ديكور منفصل عن بقية مكونات الفرجة.
وتفاعل الجمهور الحاضر في هذا العرض مع عدد من الأعمال التي صنعت شهرة سامي يوسف وفي مقدمتها “مدد” و”حسبي ربي” حيث رافق الفنان بالغناء في أكثر من محطة وهو تفاعل يعكس المكانة التي ما تزال تحتفظ بها هذه الأعمال لدى جمهور تابع تجربته منذ سنوات كما يؤكد قدرة الفنان على الحفاظ على صلته بجمهوره رغم التحولات التي شهدها مشروعه الموسيقي.
وخصص سامي يوسف خلال هذا العرض مساحة للتعبير عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني مستحضرا المأساة الإنسانية في غزة، واختار كلمات الشاعر الفلسطيني محمود درويش: “ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا” في لحظة جمعت بين الموسيقى والشعر قبل أن يردد الجمهور شعارات داعمة لفلسطين في تفاعل أضفى على العرض بعدا إنسانيا واضحا.
وتكشف تجربة سامي يوسف عن مسار فني عرف تطورا متواصلا فمن الأغنية الروحية التي ارتبط بها في بداياته انتقل تدريجيا إلى أعمال أكثر انفتاحا على الموسيقى العالمية دون أن يتخلى عن المرجعية الفكرية التي تقوم على قيم الحوار والسلام والبحث عن المعنى، لذلك تبدو أعماله امتدادا لبعضها البعض لا قطيعة بينها، وهو ما منح مشروعه قدرا من الاستقرار الفني رغم تنوع مصادره الموسيقية.
كما جاءت السينوغرافيا والإضاءة في خدمة هذا التوجه بعيدا عن المبالغة البصرية لترافق الموسيقى وتمنحها بعدا بصريا متوازنا بينما حافظ العرض على إيقاع هادئ يفسح المجال أمام الكلمة واللحن ليشكلا معا جوهر التجربة.
وفي سهرة مهرجان قرطاج الدولي أكد سامي يوسف مرة أخرى أن خصوصية مشروعه لا تكمن في الجمع بين الموسيقى الشرقية والغربية فحسب بل في بناء خطاب موسيقي يتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية، ويمنح الأولوية للإنسان باعتباره نقطة الالتقاء بين مختلف اللغات والهويات، وهي رؤية جعلت من عرضه تجربة أقرب إلى قراءة موسيقية لقيم الحوار والانفتاح منها إلى عرض غنائي تقليدي.
في مهرجان فينيسا السينمائي الدولي كوثر بن هنية عضوة في لجنة تحكيم المسابقة الرسمية
الصحافة اليوم :ريـم قيدوز مع كل دورة جديدة لمهرجان فينيسيا السينمائي الدولي تتجدد ملامح ال…
