التين الشوكي ضحية الحشرة القرمزية : إنتاج يتهاوى وأسعار تشتعل ..ودعوة ملحّة للتدخل العاجل
الصحافة اليوم : راضية قريصيعة
عرف انتاج التين الشوكي خلال السنوات الأخيرة تراجعًا غير مسبوق، نتيجة الانتشار الواسع للحشرة القرمزية التي اجتاحت مساحات شاسعة من حقول الصبار، متسببة في خسائر فادحة للمزارعين، ومهددة موردا اقتصاديا وغذائيا يعتمد عليه آلاف الفلاحين في المناطق الريفية.
وقد أدى هذا الوضع إلى انخفاض ملحوظ في كميات الإنتاج واختفاء مساحات واسعة من نبات الصبار الذي كان يشكل مصدر دخل رئيسي للعديد من الأسر، فضلًا عن دوره في مقاومة التصحر وحماية التربة من الانجراف.
الحشرة القرمزية … آفة سريعة الانتشار
تُعد الحشرة القرمزية من أخطر الآفات التي تصيب نبات التين الشوكي، إذ تتغذى على عصارة الألواح، ما يؤدي إلى ضعف النبات وجفافه ثم موته بالكامل في حال عدم التدخل في الوقت المناسب. كما تتميز بسرعة تكاثرها وانتقالها بين الحقول، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة وغياب برامج المكافحة المنتظمة.
ويؤكد مختصون أن القضاء على هذه الآفة يتطلب اعتماد وسائل علمية متكاملة تشمل المراقبة المستمرة وإزالة النباتات المصابة واستعمال وسائل المكافحة المناسبة، إلى جانب تشجيع زراعة الأصناف المقاومة.
خسائر اقتصادية واجتماعية متزايدة
إنعكس تراجع إنتاج التين الشوكي بشكل مباشر على دخل المزارعين، حيث انخفضت المداخيل وارتفعت تكاليف إعادة تأهيل الحقول المتضررة. كما تأثرت الأنشطة المرتبطة بهذا المحصول، مثل تجارة الثمار وتحويلها إلى منتجات غذائية وتجميلية، الأمر الذي أدى إلى تراجع فرص العمل الموسمية في عدد من المناطق.
ويرى فلاحون أن استمرار الوضع على حاله قد يؤدي إلى اندثار هذا النشاط الزراعي في بعض الجهات، إذا لم تُتخذ إجراءات سريعة وفعالة للحد من انتشار الآفة.
غلاء أسعار االهنديب يثقل كاهل المواطنين
لم تقتصر تداعيات تراجع إنتاج التين الشوكي على الفلاحين فحسب، بل امتدت إلى المستهلكين الذين فوجئوا هذا الموسم بارتفاع غير مسبوق في أسعار االهنديب بعد أن كان من أكثر الغلال الصيفية انتشارا وطلبا. ويعزومهنيون هذا الارتفاع إلى الانخفاض الحاد في الإنتاج بسبب تفشي الحشرة القرمزية، إلى جانب تقلص المساحات المزروعة وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل.
ويؤكد عدد من المواطنين أن الأسعار أصبحت تفوق قدرة العديد من العائلات، ما حوّل التين الشوكي من فاكهة شعبية متاحة للجميع إلى منتج موسمي مرتفع الثمن. ويرى متابعون أن استمرار تراجع الإنتاج قد يؤدي إلى مزيد من الارتفاع في الأسعار خلال المواسم المقبلة إذا لم يتم احتواء انتشار الحشرة القرمزية ودعم الفلاحين لإعادة تأهيل الحقول المتضررة. كما يشير فلاحون إلى أن ضعف الإمكانيات وارتفاع أسعار مستلزمات المكافحة أسهما في تفاقم الأزمة وتقلص المعروض في الأسواق.
مطالب بتكثيف جهود المكافحة والدعم
في ظل تفاقم الأزمة، يطالب المزارعون والمهنيون السلطات المعنية بالإسراع في تنفيذ خطة وطنية شاملة لمكافحة الحشرة القرمزية، تشمل توفير المبيدات والوسائل المعتمدة، ودعم عمليات اقتلاع النباتات المصابة وتعويض الفلاحين عن خسائرهم، إضافة إلى توزيع شتلات مقاومة وتشجيع البحث العلمي لإيجاد حلول مستدامة.
كما يدعوالمختصون إلى تكثيف حملات التوعية والإرشاد الزراعي وتعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المتدخلة لضمان استجابة فعالة تحد من انتشار الآفة وتحافظ على هذا المورد الزراعي المهم.
أهمية الحفاظ على التين الشوكي
لا يقتصر دور التين الشوكي على إنتاج الثمار فحسب، بل يمثل عنصرًا أساسيًا في المنظومة البيئية، إذ يساهم في تثبيت التربة والحد من التصحر وتوفير الأعلاف في فترات الجفاف، فضلاً عن قيمته الغذائية والاقتصادية المتزايدة.
ويؤكد خبراء أن الاستثمار في حماية هذا المحصول يعد استثمارًا في الأمن الغذائي والتنمية الريفية، وهوما يستدعي تضافر جهود المؤسسات الرسمية والباحثين والفلاحين لضمان استدامته.
التدخل العاجل ضرورة لا تحتمل التأجيل
أمام اتساع رقعة انتشار الحشرة القرمزية وتزايد الخسائر المسجلة، تتصاعد الدعوات إلى تحرك عاجل يضع إنقاذ قطاع التين الشوكي ضمن أولويات السياسات الزراعية.
ويرى المتابعون أن سرعة التدخل واعتماد حلول علمية وعملية، كفيلان بالحد من انتشار الآفة وا ستعادة هذا المحصول الحيوي لدوره الاقتصادي والبيئي، بما يضمن حماية مصالح الفلاحين والحفاظ على أحد أبرز المكونات الزراعية التقليدية.
بعد تسجيل 43 حالة وفاة غرقا منذ بداية شهر جوان : دعوات متجدّدة لمزيد اليقظة والالتزام بقواعد السلامة
الصحافة اليوم : راضية قريصيعة أعادت الحصيلة المسجلة منذ بداية شهر جوان،…
