مع اقتراب الاحتفال بالمولد النبوي الشريف: أسعار الزقوقو بين تحدّيات الطلب وتحدّيات القدرة الشرائية
الصحافة اليوم : راضية قريصيعة
مع اقتراب موعد الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، الذي يوافق في تونس هذا العام يوم الثلاثاء 25 أوت 2026، تعود مادة الزقوقو إلى واجهة المشهد الاستهلاكي، باعتبارها المكوّن الأساسي لعصيدة المولد التي تحافظ على مكانتها في العادات الغذائية للتونسيين. غير أن الاقبال المتزايد على اقتناء الزقوقو ، يتزامن مع تذبذب ملحوظ في أسعاره، في وقت يبحث فيه المستهلك عن أفضل الأسعار لتأمين حاجياته من هذه المادة، إلى جانب بقية مكونات العصيدة من مكسرات وسكر وحليب ومواد أخرى.في نفس السياق ، أكد رئيس المنظمة التونسية لارشاد المستهلك لطفي الرياحي لـ ا الصحافة اليومب أن سعر كيلوغرام الزقوقو في الأسواق يتراوح حاليا بين 50 و53 ديناراً وهو مستوى أسعار السنة الماضية مع إرجاع جزء من تغير الأسعار إلى توازنات العرض والطلب والعوامل المناخية. وأشار الرياحي الى أن الارتفاع الكبير يشمل الفواكه الجافة او ما يسمى بالمواد الأولية والتي تشهد ارتفاعا كبيرا ، سيما خلال الفترة الحالية .
و لفت رئيس المنظمة التونسية لارشاد المستهلك الى أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف يتزامن هذه السنة مع الاستعدادات للعودة المدرسية و هو ما يجعل بعض العائلات التونسية تعدل عن فكرة شراء مادة الزقوقو خاصة اذا تواصل ارتفاع أسعار المواد الأولية.
ولاية سليانة في قلب سوق الزقوقو
تحتل ولاية سليانة موقعاً مهماً في منظومة إنتاج الصنوبر الحلبي، باعتبارها من أبرز مناطق إنتاج الزقوقو في تونس، وهو ما يجعل تطورات الصابة في الجهة مؤثرة بشكل مباشر في مستوى العرض والأسعار في بقية الأسواق.
و كانت معطيات سابقة قد أشارت إلى تراجع إنتاج الزقوقو في سليانة بنسب متفاوتة من موسم إلى آخر، نتيجة عوامل مناخية وحرائق وتراجع التساقطات، وهي عوامل تنعكس في النهاية على حجم المعروض في السوق وعلى كلفة المادة بالنسبة للمستهلك.
أما في ولاية نابل، فقدرت مصالح الغابات الموسم بحوالي 30 طناً، مع وجود مساحات واسعة من غابات الصنوبر الحلبي.
العرض والطلب .. العامل الأبرز في تحديد السعر
مع اقتراب المولد النبوي يرتفع الطلب على الزقوقو بشكل واضح، إذ تتسابق العائلات التونسية إلى اقتنائه قبل حلول المناسبة، وهو ما يمكن أن يخلق ضغطاً إضافياً على الأسعار.
و يفسر هذا الوضع جزئياً حالة التذبذب التي يشهدها السوق، فكلما ارتفع الطلب في فترة قصيرة ولم يكن العرض قادراً على مواكبته بالسرعة نفسها، تزداد قابلية الأسعار للارتفاع.
كما أن الزقوقو مادة موسمية، وهو ما يجعل توفر المخزون وتوقيت الجني والتخزين عوامل مؤثرة في السوق، فضلاً عن تأثير الظروف المناخية على إنتاج الصنوبر الحلبي.
العصيدة .. طبق تقليدي يتحول الى كلفة اضافية
لا تتوقف كلفة الاحتفال بالمولد عند شراء الزقوقو فقط، إذ تحتاج العصيدة إلى مجموعة من المكونات الأخرى، أبرزها اللوز والبندق والجوز والفستق والحليب والسكر، وهي مواد يمكن أن ترفع الكلفة النهائية للطبق بشكل كبير. و في موسم 2025، قُدّرت كلفة إعداد كيلوغرام من عصيدة الزقوقو بحوالي 140 دينار وفق تصريحات رئيس منظمة إرشاد المستهلك، مع احتساب الزقوقو وبقية المكسرات والمكونات الأساسية.
وبذلك أصبح طبق العصيدة، الذي كان يمثل في الذاكرة الشعبية أكلة مرتبطة بالبساطة واللمة العائلية، عبءا إضافياً على ميزانية عدد من الأسر، خصوصا مع ارتفاع أسعار المكسرات التي تدخل في تزيين العصيدة وإعدادها.
في عيدها الوطني ماذا تحقق للمرأة التونسية وماذا تنتظر ؟
الصحافة اليوم : راضية قريصيعة في الثالث عشر من الشهر الجاري ، احتفلت …
