منظمة روّاد الأعمال في ذكرى التأسيس: الإستثمار والمؤسسات الصغرى في قلب الرؤية الاقتصادية
الصحافة اليوم: عواطف السويدي
احتفلت المنظمة الوطنية لروّاد الأعمال، مساء أول أمس الاربعاء 12 أوت 2026، بمرور ست سنوات على تأسيسها، في لقاء جمع عددًا من رواد الأعمال وأصحاب المؤسسات وصنّاع القرار وشركاء المنظمة، في مناسبة لم تقتصر على الاحتفال بذكرى التأسيس، بل شكلت أيضًا فرصة لتقييم مسار المنظمة واستشراف المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا اللقاء في سياق تسعى فيه المنظمة إلى تعزيز حضورها كفاعل في المشهد الاقتصادي، من خلال توسيع شبكة علاقاتها المهنية وفتح آفاق جديدة للتعاون والشراكة بين أصحاب المؤسسات ومختلف المتدخلين في القطاعين العام والخاص.
وأكد رئيس المنظمة الوطنية لرواد الأعمال ياسين قويعة في تصريح لـاالصحافة اليومب، أن اجتماع المنظمة مثّل مناسبة لوضع المحاور الكبرى للمؤتمر الوطني المرتقب خلال شهري فيفري أو مارس 2027، أي بعد نحو ستة أشهر، موضحًا أن المؤتمر سيكون محطة مهمة لتقييم المرحلة السابقة وتحديد الأولويات المستقبلية.
وتضم المنظمة حاليًا نحو 1850 منخرط موزعين على 56 قطاعًا، إلى جانب 20 منسّقًا جهويًا، فيما تعمل على استكمال هياكلها في مختلف ولايات الجمهورية، بما يعزز تمثيل رواد الأعمال على المستوى الجهوي.
ومن بين أبرز الملفات المطروحة على جدول أعمال المؤتمر الوطني القادم، استكمال المكاتب الجهوية في الولايات الـ24 وتعزيز هياكل المنظمة، بما يسمح بتطوير آليات التواصل مع أصحاب المؤسسات والاستماع إلى مشاغلهم ومقترحاتهم.
وتراهن المنظمة في هذا الإطار على مزيد دعم الطاقات الشابة والكفاءات، إلى جانب تعزيز حضور المرأة في هياكلها، حيث تمثل النساء أكثر من 65 بالمائة من رئاسة المكاتب الجهوية، فيما تبلغ نسبة تمثيليتهن في المكتب التنفيذي نحو 50 بالمائة.
ويعكس هذا الحضور المتزايد للمرأة في هياكل المنظمة توجّهًا نحو دعم ريادة الأعمال النسائية وإدماجها بشكل أكبر في المنظومة الاقتصادية، في وقت تواجه فيه صاحبات المؤسسات تحديات تتعلق بالتمويل والنفاذ إلى الأسواق والتوسع والاستثمار.
المؤسسات الصغرى والمتوسطة في صلب الاهتمامات
وتحتل المؤسسات الصغرى والمتوسطة موقعًا أساسيًا في اهتمامات المنظمة، باعتبارها تمثل جزءًا مهمًا من النسيج الاقتصادي وتوفر مواطن الشغل وتساهم في خلق الثروة، لكنها في المقابل تواجه جملة من الصعوبات المرتبطة بالتمويل والإجراءات الإدارية والجبائية والنفاذ إلى الأسواق.
وفي هذا السياق، تسعى المنظمة إلى لعب دور أكبر في رفع العراقيل أمام أصحاب المشاريع، إلى جانب تحسين المعلومة الاقتصادية والتصدي لما وصفه رئيسها بالتسويق الخاطئ لبعض المعلومات التي يمكن أن تؤثر في مناخ الأعمال وقرارات المستثمرين.
كما تراهن المنظمة على تعزيز الحوار مع مختلف الهياكل الحكومية، حيث شاركت خلال الفترة الماضية في عدد من اللجان التشريعية بمجلس نواب الشعب، خاصة اللجان ذات العلاقة بالمالية والطاقة، إلى جانب حضورها في النقاشات مع سبع وزارات.
وتؤكد هذه المشاركة توجه المنظمة نحو الانتقال من مجرد تمثيل أصحاب المؤسسات إلى لعب دور قوة اقتراح في الملفات الاقتصادية والتشريعية ذات العلاقة بالقطاع الخاص.
وفي هذا الإطار، أكد ياسين قويعة ان هناك شراكات مهمة مع الوزارات ومع مجلس نواب الشعب الى جانب الشراكات الإقليمية والخبراء وان المنظمة تتجه بخطوات ثابتة لتعزيز ثقافة ريادة الاعمال ودور القطاع الخاص وحلحلة الإشكاليات باعتبار ان المنظمة تمثل قوة اقتراح لمعاضدة مجهود الدولة والمساعدة على التشبيك ورفع التحديات.
وترى المنظمة أن التونسيين المقيمين بالخارج يمثلون طاقة اقتصادية يمكن الاستفادة منها بشكل أكبر، سواء من خلال الاستثمار في تونس أو فتح قنوات جديدة للتصدير والشراكة مع الأسواق الخارجية.
وفي هذا الاتجاه، تتطلع المنظمة إلى تطوير التعاون مع وزارة الشؤون الخارجية ومركز النهوض بالصادرات، بهدف تحويل شبكة العلاقات الدولية لرواد الأعمال إلى فرص اقتصادية واستثمارية ملموسة.
وفي سياق متصل، أكد رئيس لجنة المالية بمجلس نواب الشعب ماهر الكتاري، في تصريح لـاالصحافة اليومب بمناسبة مشاركته في اللقاء، أن المؤسسات الصغرى والمتوسطة تواجه جملة من الصعوبات، في مقدمتها الإشكاليات المرتبطة بقانون الشيكات، باعتبار أن جزءًا مهمًا من تمويل هذه المؤسسات يعتمد على القطاع البنكي.
وأشار إلى أن المؤسسات الصغرى والمتوسطة تمثل نحو 90 بالمائة من النسيج الاقتصادي التونسي، وهو ما يجعل دعمها وتوفير الظروف الملائمة لاستمرارها وتطورها مسألة أساسية بالنسبة للاقتصاد الوطني.
وأوضح الكتاري أن رواد الأعمال مدعوون إلى طرح مختلف الإشكاليات التي تواجههم وتقديم مقترحات عملية لتجاوزها، خاصة في ما يتعلق بـالضغط الجبائي وتراجع رقم المعاملات وصعوبات التمويل.
وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب انقلة نوعيةب في التعامل مع هذه المؤسسات، معتبرًا أن قانون المالية لسنة 2027 يجب أن يكون قانونًا اقتصاديًا بامتياز، بما يسمح بتحفيز الاستثمار ودعم المؤسسات وخلق الثروة.
وأضاف أن تمويل السياسة الاجتماعية للدولة يتطلب تحقيق نسب نمو في حدود 4 إلى 5 بالمائة، وهو هدف لا يمكن بلوغه، وفق تقديره، دون الاستثمار في الشباب ودعم الشركات الصغرى والمتوسطة باعتبارها ركيزة أساسية للنمو وخلق مواطن الشغل.
5 ملايين و828 ألف سائح زاروا تونس حتّى موفى جويلية: مؤشرات إيجابية تعزز تعافي القطاع
الصحافة اليوم:عواطف السويدي يواصل القطاع السياحي تحقيق نتائج إيجابية خلا…
