2026-08-15

في‭ ‬سباق‭ ‬مع‭ ‬العودة‭ ‬المدرسية‭ ‬والجامعية‭:‬ االكاباسب‭ ‬وأساتذة‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭.. ‬اللمسات‭ ‬الأخيرة‭ ‬للإنتداب

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬مصباح‭ ‬الجدي

مع‭ ‬اقتراب‭ ‬موعد‭ ‬العودة‭ ‬المدرسية‭ ‬والجامعية،‭ ‬تتجه‭ ‬الأنظار‭ ‬مجددا‭ ‬إلى‭ ‬ملف‭ ‬الانتدابات‭ ‬في‭ ‬قطاعي‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬العالي،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استكمال‭ ‬المناظرات‭ ‬والإجراءات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالقبول‭ ‬النهائي‭ ‬لأساتذة‭ ‬التعليم‭ ‬الإعدادي‭ ‬والثانوي،‭ ‬المعروفة‭ ‬اختصارا‭ ‬بـاالكاباسب،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ملف‭ ‬الأساتذة‭ ‬المتعاقدين‭ ‬للتعليم‭ ‬العالي‭. ‬ويكتسي‭ ‬استكمال‭ ‬هذه‭ ‬المسارات‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬باعتبار‭ ‬ارتباطها‭ ‬المباشر‭ ‬بالاستعدادات‭ ‬اللوجستية‭ ‬والبشرية‭ ‬لانطلاق‭ ‬سنة‭ ‬دراسية‭ ‬وجامعية‭ ‬جديدة،‭ ‬وبما‭ ‬تطرحه‭ ‬سنويا‭ ‬من‭ ‬انتظارات‭ ‬لدى‭ ‬آلاف‭ ‬المترشحين‭.‬

ولا‭ ‬يبدو‭ ‬الاهتمام‭ ‬بهاتين‭ ‬المناظرتين‭ ‬مجرد‭ ‬اهتمام‭ ‬عادي‭ ‬بمناظرات‭ ‬انتداب‭ ‬في‭ ‬الوظيفة‭ ‬العمومية،‭ ‬إذ‭ ‬ترتبطان‭ ‬بمسارين‭ ‬مهنيين‭ ‬يحظيان‭ ‬بمتابعة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬خريجي‭ ‬الجامعات‭ ‬وحاملي‭ ‬الشهادات‭ ‬العليا،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬انعكاس‭ ‬نتائجهما‭ ‬على‭ ‬المؤسسات‭ ‬التربوية‭ ‬والجامعية‭ ‬وحاجياتها‭ ‬من‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭. ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬كل‭ ‬مرحلة‭ ‬من‭ ‬مراحل‭ ‬المناظرة،‭ ‬من‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬الاختبارات‭ ‬إلى‭ ‬النتائج‭ ‬ثم‭ ‬القبول‭ ‬النهائي،‭ ‬تتحول‭ ‬عادة‭ ‬إلى‭ ‬محطة‭ ‬ينتظرها‭ ‬المترشحون‭ ‬بشغف‭ ‬وترقب‭.‬

الكاباس‭.. ‬انتظارات‭ ‬تتجاوز‭ ‬المترشحين

في‭ ‬قطاع‭ ‬التربية،‭ ‬تمثل‭ ‬مناظرة‭ ‬انتداب‭ ‬أساتذة‭ ‬التعليم‭ ‬الإعدادي‭ ‬والثانوي‭ ‬إحدى‭ ‬أبرز‭ ‬المحطات‭ ‬التي‭ ‬يترقبها‭ ‬المترشحون،‭ ‬باعتبارها‭ ‬بوابة‭ ‬للالتحاق‭ ‬بسلك‭ ‬التدريس،‭ ‬ولكن‭ ‬أيضا‭ ‬لما‭ ‬تمثله‭ ‬من‭ ‬فرصة‭ ‬للاستقرار‭ ‬المهني‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬الشهائد‭ ‬العليا‭.‬

ومع‭ ‬استكمال‭ ‬مراحل‭ ‬القبول‭ ‬النهائي،‭ ‬ينتظر‭ ‬أن‭ ‬تتضح‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬قائمة‭ ‬المنتدبين‭ ‬وحاجيات‭ ‬المؤسسات‭ ‬التربوية،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بالاستعداد‭ ‬لتأمين‭ ‬الإطار‭ ‬البيداغوجي‭ ‬الضروري‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬السنة‭ ‬الدراسية‭. ‬فالانتداب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬لا‭ ‬يرتبط‭ ‬فقط‭ ‬بمصير‭ ‬المترشح‭ ‬الفردي،‭ ‬بل‭ ‬يتصل‭ ‬مباشرة‭ ‬بقدرة‭ ‬المؤسسات‭ ‬على‭ ‬سد‭ ‬الشغورات‭ ‬وضمان‭ ‬انتظام‭ ‬الدروس‭ ‬منذ‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬العودة‭ ‬المدرسية‭.‬

ويفسر‭ ‬ذلك‭ ‬جانبا‭ ‬من‭ ‬الاهتمام‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬تحظى‭ ‬به‭ ‬المناظرة،‭ ‬مقارنة‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬الاختبارات‭ ‬الأخرى‭. ‬فالمترشح‭ ‬الذي‭ ‬اجتاز‭ ‬الاختبارات‭ ‬وانتظر‭ ‬طويلا‭ ‬معرفة‭ ‬مصيره‭ ‬لا‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬النتيجة‭ ‬باعتبارها‭ ‬رقما‭ ‬في‭ ‬قائمة‭ ‬الناجحين‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬باعتبارها‭ ‬محطة‭ ‬فاصلة‭ ‬بين‭ ‬مرحلة‭ ‬من‭ ‬الانتظار‭ ‬وعدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬ومرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬المهنية‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الاهتمام‭ ‬يرتبط‭ ‬بطبيعة‭ ‬سلك‭ ‬التعليم‭ ‬نفسه،‭ ‬الذي‭ ‬ظل‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬المسارات‭ ‬المهنية‭ ‬استقطابا‭ ‬لحاملي‭ ‬الشهادات‭ ‬العليا‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭ ‬مناظرة‭ ‬انتداب‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬محط‭ ‬متابعة‭ ‬واسعة،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬المترشحين‭ ‬أو‭ ‬عائلاتهم‭ ‬أو‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬المهتم‭ ‬بملف‭ ‬التشغيل‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬أصحاب‭ ‬الشهائد‭.‬

أســاتذة‭ ‬التــعليم‭ ‬الــعالي‭.. ‬ملــف‭ ‬آخـر‭ ‬فــي‭ ‬واجهة‭ ‬الانتظارات

وفي‭ ‬التعليم‭ ‬العالي،‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬ملف‭ ‬الأساتذة‭ ‬المتعاقدين‭ ‬أهمية،‭ ‬خصوصا‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬انطلاق‭ ‬السنة‭ ‬الجامعية‭ ‬وما‭ ‬يرافقها‭ ‬من‭ ‬استعدادات‭ ‬لتأمين‭ ‬حاجيات‭ ‬المؤسسات‭ ‬الجامعية‭ ‬من‭ ‬الإطار‭ ‬التدريسي‭.‬

ويأتي‭ ‬استكمال‭ ‬إجراءات‭ ‬الانتداب‭ ‬والقبول‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تحتاج‭ ‬فيه‭ ‬الجامعات‭ ‬إلى‭ ‬ضبط‭ ‬مواردها‭ ‬البشرية‭ ‬قبل‭ ‬انطلاق‭ ‬الدروس،‭ ‬حتى‭ ‬تكون‭ ‬عملية‭ ‬توزيع‭ ‬المدرسين‭ ‬وتحديد‭ ‬الحاجيات‭ ‬البيداغوجية‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحا‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬ملف‭ ‬الأساتذة‭ ‬المتعاقدين‭ ‬يرتبط‭ ‬بواقع‭ ‬مهني‭ ‬يختلف‭ ‬في‭ ‬تفاصيله‭ ‬عن‭ ‬مسار‭ ‬أساتذة‭ ‬التعليم‭ ‬الإعدادي‭ ‬والثانوي،‭ ‬لكنه‭ ‬يشترك‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬نقطة‭ ‬أساسية‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬ارتباطه‭ ‬بمستقبل‭ ‬حاملي‭ ‬الشهائد‭ ‬وبحاجيات‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭.‬

ولعل‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬الاهتمام‭ ‬بهذين‭ ‬الملفين‭ ‬أن‭ ‬المترشحين‭ ‬لا‭ ‬يتابعون‭ ‬فقط‭ ‬موعد‭ ‬الاختبارات،‭ ‬وإنما‭ ‬جميع‭ ‬المراحل‭ ‬اللاحقة‭ ‬لها،‭ ‬من‭ ‬النتائج‭ ‬إلى‭ ‬التثبت‭ ‬من‭ ‬الملفات‭ ‬واستكمال‭ ‬إجراءات‭ ‬القبول‭ ‬النهائي،‭ ‬ثم‭ ‬صدور‭ ‬القائمات‭ ‬النهائية‭ ‬وتحديد‭ ‬المؤسسات‭ ‬ومواقع‭ ‬العمل‭ ‬عند‭ ‬الاقتضاء‭. ‬وكل‭ ‬تأخير‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬هذه‭ ‬الحلقات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يطيل‭ ‬فترة‭ ‬الانتظار‭ ‬ويزيد‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬الترقب‭.‬

لماذا‭ ‬يطغى‭ ‬الاهتمام‭ ‬بهاتين‭ ‬المناظرتين؟

قد‭ ‬تبدو‭ ‬مناظرات‭ ‬االكاباسب‭ ‬وانتداب‭ ‬الأساتذة‭ ‬المتعاقدين‭ ‬للتعليم‭ ‬العالي‭ ‬مجرد‭ ‬اختبارين‭ ‬ضمن‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الاختبارات‭ ‬والمناظرات‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬البلاد‭.‬

‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬حجم‭ ‬الاهتمام‭ ‬بهما‭ ‬يكشف‭ ‬أن‭ ‬المسألة‭ ‬تتجاوز‭ ‬الامتحان‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته‭.‬

فالاختبارات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالانتداب‭ ‬العمومي‭ ‬تحظى‭ ‬عموما‭ ‬بمتابعة‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ارتفاع‭ ‬عدد‭ ‬طالبي‭ ‬الشغل‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬الشهائد،‭ ‬لكن‭ ‬المناظرات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتعليم‭ ‬تكتسب‭ ‬بعدا‭ ‬إضافيا‭ ‬لأنها‭ ‬تفتح‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬مهنة‭ ‬مازالت‭ ‬تحظى‭ ‬بمكانة‭ ‬اجتماعية‭ ‬ومهنية‭ ‬خاصة‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬توقيت‭ ‬استكمال‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات،‭ ‬قبيل‭ ‬العودة‭ ‬المدرسية‭ ‬والجامعية،‭ ‬يمنحها‭ ‬أهمية‭ ‬إضافية‭. ‬فالمترشح‭ ‬يريد‭ ‬معرفة‭ ‬مستقبله‭ ‬المهني،‭ ‬والوزارة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬ضبط‭ ‬حاجياتها،‭ ‬والمؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬تريد‭ ‬الانطلاق‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬الجديدة‭ ‬دون‭ ‬شغورات‭ ‬مؤثرة‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬يصبح‭ ‬نجاح‭ ‬العملية‭ ‬رهينا‭ ‬بمدى‭ ‬حسن‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬الجانب‭ ‬الإداري‭ ‬والجانب‭ ‬البيداغوجي‭ ‬والزمني‭.‬

وتبقى‭ ‬المسألة‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬هي‭ ‬ضمان‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬نتائج‭ ‬المناظرات‭ ‬إلى‭ ‬انتدابات‭ ‬فعلية‭ ‬في‭ ‬الآجال‭ ‬التي‭ ‬تسمح‭ ‬للمؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬بالاستعداد‭ ‬الجيد‭ ‬للسنة‭ ‬الجديدة‭. ‬فكلما‭ ‬كانت‭ ‬الإجراءات‭ ‬واضحة‭ ‬والآجال‭ ‬محددة،‭ ‬تراجعت‭ ‬حالة‭ ‬الغموض‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬المترشحون،‭ ‬وأصبح‭ ‬بالإمكان‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬الانتظار‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬مباشرة‭ ‬العمل‭.‬

وتكتسي‭ ‬هذه‭ ‬النقطة‭ ‬أهمية‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬التربية،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تنطلق‭ ‬السنة‭ ‬الدراسية‭ ‬بصورة‭ ‬طبيعية‭ ‬إذا‭ ‬بقيت‭ ‬الشغورات‭ ‬دون‭ ‬معالجة،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬الذي‭ ‬يحتاج‭ ‬بدوره‭ ‬إلى‭ ‬وضوح‭ ‬في‭ ‬الإطار‭ ‬التدريسي‭ ‬قبل‭ ‬بداية‭ ‬الدروس‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

بين‭ ‬السرعة‭ ‬الجنونية‭ ‬والاستعراض‭:‬ تفشّّ‭ ‬ملحوظ‭ ‬للسياقة‭ ‬المتهوّرة‭ ‬في‭ ‬تونس

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬مصباح‭ ‬الجدي لم‭ ‬تعد‭ ‬السياقة‭ ‬المتهورة‭ ‬في‭ ‬الطرقات‭ ‬التونسية‭ ‬…