تونس تُسجّل سابقة وطنية ومتوسطية أول رحلة بحرية لقارب صيد حرفي يعمل بالطاقة الكهربائية الشمسية
الصحافة اليوم: جيهان بن عزيزة
في خطوة رائدة نحو تعزيز الانتقال الطاقي وحماية البيئة البحرية نظم الصندوق العالمي للطبيعة بشمال إفريقيا بمنطقة أجيم بجزيرة جربة تجربة ميدانية غير مسبوقة على مستوى تونس والبحر الأبيض المتوسط تتمثل في أول إبحار فعلي لقارب صيد حرفي يعمل بالكامل بالطاقة الكهربائية المعتمدة على الطاقة الشمسية في تونس بالشراكة مع الإدارة العامة للصيد البحري وتربية الأحياء المائية والوكالة الوطنية للتحكم بالطاقة ووكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية.وتندرج هذه المبادرة ضمن مشروع اإزالة الكربون من قطاع الصيد الحرفي في تونس وتعزيز الطاقة النظيفة من أجل مجتمعات ساحليةب الممول من قبل وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية البريطانية والذي يهدف إلى دعم التحول نحو استخدام الطاقات المتجددة في قطاع الصيد البحري التقليدي والحد من الانبعاثات الملوثة وتعزيز قدرة الصيادين على مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية.
ويأتي هذا المشروع استجابةً للتحديات المتزايدة التي يواجهها قطاع الصيد الحرفي في تونس وعلى رأسها الارتفاع المستمر في أسعار المحروقات التي تمثل جزءاً كبيراً من تكاليف التشغيل إلى جانب ضرورة التكيف مع تداعيات التغيرات المناخية والالتزامات الوطنية والدولية المتعلقة بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة.
وتعتمد التجربة على منظومة متكاملة تتكون من محرك كهربائي مخصص لقوارب الصيد الساحلي وبطارية قابلة للشحن توفر الطاقة اللازمة للإبحار ومحطة شحن بالطاقة الشمسية تم تركيزها لفائدة مجمع التنمية للصيد البحري بغنوش (ولاية قابس) وبأجيم جزيرة جربة (ولاية مدنين) لتمكين الصيادين من إعادة شحن البطاريات باستعمال الطاقة النظيفة.
وقد تم اختيار منطقة أجيم بجربة لاحتضان هذه التجربة النموذجية نظراً لما تتميز به من نشاط هام للصيد الحرفي وانخراط الناشطين المحليين في جهود الانتقال الطاقي إضافة إلى توفر الظروف الطبيعية الملائمة للاستفادة من الطاقة الشمسية.
وتمثل هذه التجربة أول برهان عملي في تونس على إمكانية اعتماد قوارب الصيد الحرفي على الطاقة الكهربائية الشمسية كبديل فعّال ومستدام للمحركات التقليدية العاملة بالوقود الأحفوري.
كما تضع تونس في موقع ريادي على مستوى حوض البحر الأبيض المتوسط في مجال إزالة الكربون من قطاع الصيد الحرفي وتفتح آفاقاً جديدة أمام تطوير حلول مبتكرة ومستدامة تحافظ على الموارد البحرية وتدعم الاقتصاد الأزرق.
كما ان هذه التجربة النموذجية تتميز بفوائد اقتصادية واجتماعية على اعتبار انها ستساهم في التقليص من تكاليف الوقود بالنسبة للصيادين الحرفيين والحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتحسين جودة الهواء بالمناطق الساحلية وتقليص مخاطر التلوث البحري الناتج عن المحروقات وتقليص مخاطر التلوث السمعي الناتج عن المحركات الكلاسيكية وتعزيز صمود المجتمعات الساحلية وتحسين ظروف عيش الصيادين وتوفير نموذج قابل للتعميم في مناطق أخرى من تونس ودول البحر الأبيض المتوسط.
ويمتد المشروع على مدى سنة كاملة بمنطقة خليج قابس ويهدف إلى اختبار الجدوى التقنية والاقتصادية لاستخدام الطاقة النظيفة في الصيد الحرفي مع العمل على تطوير آليات تمويل مبتكرة تسمح بتوسيع نطاق هذه التجربة مستقبلاً.
كما يسعى المشروع إلى تجهيز ثمانية قوارب صيد حرفي بأنظمة دفع كهربائية شمسية وتعزيز قدرات أكثر من مائة صياد بحري وممثل عن المؤسسات المعنية وإنتاج دراسات وتوصيات عملية لدعم السياسات الوطنية المتعلقة بالانتقال الطاقي في قطاع الصيد البحري.
