مارسال خليفة في مهرجان الحمامات الدولي: الأغــانـي فـاكـهـةٌ … والـمــوسـيـقـى ذَهـَبْ
الصحافة اليوم: كمال الهلالي
لم تكن سهرة مارسال خليفة في ليل الجمعة 24 جويلية على ركح مسرح الهواء الطلق بالحمامات في إطار مهرجان الحمامات الدولي سهرة حنين استعاد فيها أغنياتٍ علاماتٍ، بل حملت جديدا من الأغاني والمقطوعات الموسيقية الصامتة.
لم يفقد صوت مارسال خليفة شيئا من نضارته. بنفس القوة والشجن والعذوبة كان يتّبع موجته الداخلية التي لم تكسرها العواصف، وما حدث ويحدث في غزة وفلسطين. بدأ السهرة بأغنية “: يطير الحمام، يحطّ الحمام “( أعدّي لي الأرض كي أستريح غ فإنّي أحبّك حتى التعبْغ صباحك فاكهة للأغانيغ وهذا المساء ذهبْغ ونحن لنا حين يدخلُ ظلٌّ إلى ظلّه في الرخامغ وأشبه نفسي حين أعلّق نفسيغ على عنقٍ لا تُعانق غير الغمامغ وأنت الهواءُ الذي يتعرّى أمامي كدمع العنبْغ وأنت بدايةُ عائلة الموجغ حين تشبّث بالبرّ، حين اغتربْغ أنت بداية روحي، وأنت الختامُغ يطيرُ الحمامُغ يحطُّ الحمامُ..).
ثمّ غنّى ” في البال أغنية” ( في البال أغنية يا أختُ، عن بلديغ نامي لأكتبها، رأيت جسمك محمولا على الزردغ وكان يرشح ألوانا فقلت لهم:غ جسمي هناك فسدّوا ساحة البلد..) . ثمّ فسح المجال لابنه سالي خليفة ليعزف على آلة التشيلو مقطوعة صامتة بعنوان ” صلاة ” تحية لأبطال وشهداء غزّة والجنوب اللبناني. وقال مارسال في تقديم المقطوعة أنّه قدم من بلد منكوب، حيث دمّر الكيان الصهيوني 70 قرية في الجنوب اللبناني وتسبّب في نزوح مليون لاجئ من الجنوب إلى بيروت. ولعلّ المقطوعة الصامتة أكثر بلاغة من صخب الكلام كي تمسك بارتعاشات الحياة في جنوب لا يزال يقاوم، في جنوب لا يزال يموت.
وتلا ذلك غناؤه لأغنيته الأيقونية ” بين ريتا وعيوني بندقية”. وغنّى بعدها من جديده أغنيتان من شعر درويش: أغنية “خبّئيني ، أتى القمرغ ليت مرآتانا حجرْ..”، وأغنية “ انتظرها” ( بكوب الشراب المرصّع باللازورد انتظرهاغ على بركة الماء حول المساء وعطر الكولونيا انتظرهاغ بذوق الأمير الرفيع البديع انتظرها..”). وعن هذه الأغنية قال مارسال خليفة أنّ محمود درويش بعد أن غادر إلى باريس في بداية الثمانيات من القرن الماضي بعد خروج المقاومة من بيروت كان يهاتفه ويسأل هل قرأت ” انتظرها”، معلنا عن رغبته في أن تلحّن القصيدة، وهو ما تمّ بعد رحيله. تماما كما حصل مع أغنية ” أحنّ إلى خبز أمّي” التي لحنّها مارسال بعد رحيل أمّه.
غادر العازفون الثلاثة على آلات اللأكورديون والتشلو والفليت وبقى مرسال خليفة وحيدا في ظلام الركح محاطا بأجهزة الضوء. غنّى بلوعة الفقدان والحنين الذّين لم يبرأ منهما، الأغنية التي يحفظها الجميع كما تُحفظ الصلوات: ” أحنّ إلى خبز أمّي”. كأنّه عاد إلى الطفولة بعد أن دار الزمان دورته العربية وأعادنا إلى نفس نقطة البدء.
دام عرض مارسال خليفة على ركح مسرح الحمامات قرابة الساعتين، أتاح نصف الساعة الأخير منها إلى خمسة عازفين شبّان من تونس اشتركوا معه في الاقامة الفنية ” نجع الفن” بدوز في أكتوبر الماضي. بهدوء وبهيبة من يقف أمام معلّم موسيقي كبير التحق هؤلاء الشبان ( ثلاث شابات يعزفن على آلتي كمنجة وعود وشابان يعزفان على القانون والدربوكة) بمارسال على الركح الذي عاد إليه أيضا العازفون الثلاثة الذين أمّنوا معه السهرة. وبدا أنّ الشبان التونسيين جديرون بالفرصة التي وفّرها لهم مارسال ، فقد عزفوا فرادى و جماعةً بشغف وتمكّن المقطوعة الصامتة ” تانغو لتشي غيفارا” و الأغنية التي يقفل بها مارسال كل عروضه” يا بحرية هيلا هيلا”.
في عرض ” في البال أغنية” لمارسال خليفة كان الجمهور غفيرا، التصق ببعضه حتّى أنّ المساحة بين المقاعد قد فاضت به. جمهور من كلّ الأعمار أتى كي يسمع موسيقى عذبة عظيمة و شعرا رفيعا، وسط كلّ هذا الهبوط والغثاثات التي تحيط بنا كي تفسد الروح، الروح العربيّة المعطوبة.
وربّما كان لابدّ من مارسال خليفة كي نتذّكر أنّ الفن التزام.
الأمريكي بيغ دادي ولسون على ركح مهرجان الحمامات الدولي البلوز يقول الحقيقة وكلّ ما نحتاجه هو الحب
الصحافة اليوم: كمال الهلالي دخل مغني البلوز الأمريكي بيغ دادي ولس…
