الأمريكي بيغ دادي ولسون على ركح مهرجان الحمامات الدولي البلوز يقول الحقيقة وكلّ ما نحتاجه هو الحب
الصحافة اليوم: كمال الهلالي
دخل مغني البلوز الأمريكي بيغ دادي ولسون بخطى مليئة ومتمهّلة مع أعضاء فرقته الأربعة ( عازفا غيتار، عازف بيانو وعازف كونتر باص) إلى ركح مسرح الهواء الطلق بالحمامات في ليل الاثنين 21 جويلية 2026 . قال، متوجّها إلى الجمهور، إنّه سعيد بتواجده بينهم. بدا كما لو أنّه غريب يتحدّث لغرباء وسريعا ما يبني جسرا معهم بعفوية ابن الريف Country Boy وبقدرة الموسيقى التي تخاطب الجسد والروح.
لم يفتأ بيغ دادي ولسون عن الحديث في الفواصل الزمنية بين أغنية وأغنية سواء لتقديم ما سيغنّيه أو لوصف مشاعره وهو يرى تفاعل الجمهور معه. قال إنّ البلوز يقول الحقيقة. وإنّ أغانيه هي قصص من حياته. ولعل الحقيقة التي يقصدها هي حقائق الحياة البسيطة، فلا تحتاج هذه الموسيقى التي تشبه دقات القلب في ايقاعاتها، للقصص الكبيرة كالحرب مثلا وأحلام العظمة والغزو. موسيقى بيغ دادي ولسون التي تمزج بين البلوز والسول Soul والفولكfolk ، قوية، هادئة، هادرة، تنبع من نبض حي، نبض الحياة الأمريكية في جموحها المتوتّر بين القسوة والجمال.
بصوته القويّ، لم يكن بيغ دادي ولسون يتبع غير دقات قلبه. وفي طريقة حضوره بكاريزما هادئة كان يملأ الركح ببساطة من يملك في موسيقاه وفي كلمات أغانيه، ما هو جدير بأن يسمعه جمهور قدم لسماعه: تجربة حياة وايقاعات البلوز التي تخبرنا حقائقنا الصغيرة.
ولعل هذه الكلمات البسيطة من أغنية ” Love is the Key الحب هو المفتاح” : “أتحدث عن الحبّ.. كلّ ما نحتاجه هو الحب.. الحبّ هو المفتاح.. الحب.. الحب ..”، قد تلخّص أو تكثّف ما يرغب في أن يصل لجمهوره من مشاعر وأحاسيس، دون ادّعاء أنّه يملك رسالة نبيلة، من عرض دام قرابة الساعة والنصف.
قد تنشأ الأغنية عند بيغ دادي ولسون من تجارب وانطباعات أو ارتسامات قد تبدو سطحيّة وعابرة تعترضه في الحياة ولكنّه يحوّلها إلى نبض حيّ وإلى موسيقى ترسب في القلب والوجدان وتوقظ لدى المستمع تجارب شبيهة قد تكون مثل تجربتهغير مكتملة ولكن كيمياء البلوز تعيد صياغتها ليصل إلينا معنى ما أو إحساس ما. في أغنية ” مرحبا جوزفين Hello Josephine” مثلا لا يتعلّق الأمر بقصّة حبّ كبرى بتفاصيل محمومة، بل بتفصيل بسيط تولّد من لحظة إعجاب ببنت تدعى جوزفين كانت تجئ برفقة أخته إلى البيت ولم يتحدّث إليها من فرط خجله عندما كان على عتبات الشباب في سن التاسعة عشر. بقيت صورة الفتاة حاضرة في باله وتحوّلت من مجرّد حادثة بلا مآلات إلى استعارة عن الجمال وعن وعود الحب الغامضة وعن حبائل الحنين.
الأحلام الصغيرة الموؤودة أحيانا أو التي قد تبدو ممكنة لولا الخذلان، خذلان الآخر، هي ما تخبر عنه أغاني بيغ دادي ولسون. فتاة تحلم بفارس أحلام ينصحها بيغ دادي ولسون مازحا بأن تبحث عنه في الريف من حيث قدم هو أو أن تبحث عن رجل يشبه صديقه عازف القيتار، وبذلك هو يخفّف من ثقل ومن أعباء هذا الأمر الجلل. وكذا الحال مع الرجل الذّي قرّرت حبيبته أن تنهي علاقتها به ووضعت كلّ أغراضه في الممرّ موضوع أغنية ” لم تعد تحبّني بعد الآن She don’t love me no more”.
من هذه القصص التي قد تبدو مبتذلة، وحدها موسيقى البلوز تقدر أن تغوص ” عميقا في الروح” وأن تخبرنا عن الحقيقة. وهي حقيقة نتقاسم صياغتها ومسؤولية جعلها ممكنة، والأهم جعلها خفيفة وقويّة متماسكة تمنحنا بعضا من سعادة الموسيقى الحقيقية.
مارسال خليفة في مهرجان الحمامات الدولي: الأغــانـي فـاكـهـةٌ … والـمــوسـيـقـى ذَهـَبْ
الصحافة اليوم: كمال الهلالي لم تكن سهرة مارسال خليفة في ليل الجمعة…
