2026-08-04

سباق‭ ‬مع‭ ‬النيران‭ ‬في‭ ‬جبال‭ ‬الكاف‭:‬ إمكانيات‭ ‬لوجستية‭ ‬برّية‭ ‬وجويّة‭ ‬لمواجهة‭ ‬الحرائق

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬مصباح‭ ‬الجدي‭ ‬

تتواصل،‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الحريق‭ ‬بجبل‭ ‬تكرونة‭ ‬الواقع‭ ‬بين‭ ‬عمادتي‭ ‬جرادو‭ ‬وعين‭ ‬مازر‭ ‬بمعتمدية‭ ‬ساقية‭ ‬سيدي‭ ‬يوسف‭ ‬من‭ ‬ولاية‭ ‬الكاف،‭ ‬جهود‭ ‬أعوان‭ ‬الحماية‭ ‬المدنية‭ ‬والإدارة‭ ‬العامة‭ ‬للغابات،‭ ‬مدعومين‭ ‬بوحدات‭ ‬من‭ ‬الجيش‭ ‬الوطني،‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬ميدانية‭ ‬مع‭ ‬ألسنة‭ ‬اللهب‭ ‬التي‭ ‬أتت‭ ‬على‭ ‬مساحات‭ ‬هامة‭ ‬من‭ ‬الغطاء‭ ‬الغابي،‭ ‬وسط‭ ‬ظروف‭ ‬طبيعية‭ ‬ومناخية‭ ‬بالغة‭ ‬التعقيد‭ ‬أعاقت‭ ‬سرعة‭ ‬السيطرة‭ ‬الكاملة‭ ‬على‭ ‬الحريق‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تمكنت‭ ‬الفرق‭ ‬المتدخلة‭ ‬من‭ ‬تطويق‭ ‬وإخماد‭ ‬الحريق‭ ‬الثاني‭ ‬الذي‭ ‬اندلع‭ ‬بجهة‭ ‬نبر‭ ‬من‭ ‬ولاية‭ ‬الكاف،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬سمحت‭ ‬بتوجيه‭ ‬جزء‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الإمكانيات‭ ‬البشرية‭ ‬واللوجستية‭ ‬نحو‭ ‬بؤرة‭ ‬حريق‭ ‬جبل‭ ‬تكرونة‭ ‬الذي‭ ‬ما‭ ‬يزال‭ ‬يستوجب‭ ‬تدخلا‭ ‬مكثفا‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬امتداده‭.‬

وبحسب‭ ‬المعطيات‭ ‬المتوفرة،‭ ‬فقد‭ ‬سخّرت‭ ‬الحماية‭ ‬المدنية‭ ‬إمكانيات‭ ‬استثنائية‭ ‬للتدخل،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬الدفع‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬16‭ ‬شاحنة‭ ‬إطفاء‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مركز‭ ‬قيادة‭ ‬متنقل‭ ‬تم‭ ‬تركيزه‭ ‬بعين‭ ‬المكان،‭ ‬مجهز‭ ‬بطائرة‭ ‬مسيرة‭ ‬ادرونب‭ ‬تستعمل‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬الاستكشاف‭ ‬الجوي‭ ‬ورصد‭ ‬تحركات‭ ‬النيران‭ ‬وتقييم‭ ‬المخاطر،‭ ‬بما‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬الميداني‭ ‬وتوجيه‭ ‬فرق‭ ‬التدخل‭ ‬نحو‭ ‬النقاط‭ ‬الأكثر‭ ‬خطورة‭.‬

كما‭ ‬دعّمت‭ ‬الإدارة‭ ‬العامة‭ ‬للغابات‭ ‬عمليات‭ ‬الإطفاء‭ ‬بأربع‭ ‬شاحنات‭ ‬إضافية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬انخرط‭ ‬جيش‭ ‬الطيران‭ ‬في‭ ‬المجهود‭ ‬الوطني‭ ‬عبر‭ ‬تسخير‭ ‬مروحية‭ ‬للتدخل‭ ‬الجوي،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تلتحق‭ ‬بها‭ ‬طائرة‭ ‬ثانية‭ ‬تولت‭ ‬تنفيذ‭ ‬عمليات‭ ‬إنزال‭ ‬للمياه‭ ‬على‭ ‬بؤر‭ ‬النيران،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لمحاصرة‭ ‬ألسنة‭ ‬اللهب‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬توسعها‭ ‬داخل‭ ‬المناطق‭ ‬الجبلية‭ ‬الوعرة‭.‬

ورغم‭ ‬هذا‭ ‬الحشد‭ ‬الكبير‭ ‬للإمكانيات،‭ ‬فإن‭ ‬طبيعة‭ ‬المنطقة‭ ‬فرضت‭ ‬تحديات‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬المتدخلين‭. ‬فالتضاريس‭ ‬الجبلية‭ ‬الصعبة‭ ‬حالت‭ ‬دون‭ ‬وصول‭ ‬الآليات‭ ‬الثقيلة‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬النقاط‭ ‬المشتعلة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬اضطر‭ ‬الفرق‭ ‬إلى‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬التدخلات‭ ‬الميدانية‭ ‬المباشرة‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬مرهقة‭ ‬وخطرة‭.‬

ووفق‭ ‬معطيات‭ ‬للحماية‭ ‬المدنية،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬وعورة‭ ‬المسالك‭ ‬العامل‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬صعّب‭ ‬المهمة،‭ ‬إذ‭ ‬ساهمت‭ ‬موجة‭ ‬الحر‭ ‬الشديدة‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬البلاد،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬هبوب‭ ‬رياح‭ ‬الشهيلي،‭ ‬في‭ ‬تسريع‭ ‬انتشار‭ ‬النيران‭ ‬وتحويلها‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الفترات‭ ‬إلى‭ ‬جبهات‭ ‬متفرقة‭ ‬يصعب‭ ‬احتواؤها‭ ‬بسرعة‭. ‬كما‭ ‬أدى‭ ‬تغير‭ ‬اتجاهات‭ ‬الرياح‭ ‬من‭ ‬حين‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬إشعال‭ ‬بعض‭ ‬البؤر‭ ‬وإرباك‭ ‬خطط‭ ‬التدخل،‭ ‬ما‭ ‬فرض‭ ‬على‭ ‬فرق‭ ‬الإطفاء‭ ‬إعادة‭ ‬توزيع‭ ‬جهودها‭ ‬باستمرار‭ ‬وفق‭ ‬تطور‭ ‬الوضع‭ ‬الميداني‭.‬

وتشير‭ ‬المعطيات‭ ‬الأولية‭ ‬إلى‭ ‬تسجيل‭ ‬خسائر‭ ‬مادية‭ ‬جراء‭ ‬هذا‭ ‬الحريق،‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬استكمال‭ ‬عمليات‭ ‬الإخماد‭ ‬وإجراء‭ ‬التقييم‭ ‬النهائي‭ ‬لحجم‭ ‬الأضرار‭ ‬التي‭ ‬لحقت‭ ‬بالغطاء‭ ‬الغابي‭ ‬وبالمحيط‭ ‬الطبيعي‭.‬

ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬الحريق‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬صيف‭ ‬استثنائي‭ ‬تعرفه‭ ‬تونس،‭ ‬حيث‭ ‬أدت‭ ‬الارتفاعات‭ ‬القياسية‭ ‬في‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬وتواصل‭ ‬الجفاف‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬مخاطر‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرائق،‭ ‬خاصة‭ ‬بالمناطق‭ ‬الغابية‭ ‬والجبلية‭. ‬حيث‭ ‬تصبح‭ ‬أي‭ ‬شرارة،‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬مصدرها،‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬التحول‭ ‬في‭ ‬ظرف‭ ‬وجيز‭ ‬إلى‭ ‬حريق‭ ‬واسع‭ ‬الانتشار‭ ‬بفعل‭ ‬الرياح‭ ‬واشتداد‭ ‬الحرارة‭ ‬وجفاف‭ ‬النباتات‭.‬

وتبرز‭ ‬هذه‭ ‬الأحداث‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬حجم‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬فرق‭ ‬الحماية‭ ‬المدنية‭ ‬والغابات‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬موسم‭ ‬صيف،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬المعركة‭ ‬على‭ ‬إخماد‭ ‬النيران‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تشمل‭ ‬أيضا‭ ‬حماية‭ ‬الثروة‭ ‬الغابية‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬التنوع‭ ‬البيئي‭ ‬وتأمين‭ ‬سلامة‭ ‬المتساكنين‭ ‬والممتلكات‭ ‬المجاورة‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

المنظومة‭ ‬الحالية‭ ‬للكهرباء‭ ‬في‭ ‬تونس‭: ‬ ضرورة‭ ‬الإستثمار‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬الشبكة‭ ‬حفاظا‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬الطاقي

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬مصباح‭ ‬الجدي لم‭ ‬تكن‭ ‬موجة‭ ‬الحر‭ ‬القياسية‭ ‬التي‭ ‬عاشتها‭ ‬تونس‭…