لتعزيز الاستهلاك ودعم المبادرة الاقتصادية: قروض على الشّرف دون ضمانات أو عمولات..
الصحافة اليوم: مصباح الجدي
مع صدور الأمر عدد 148 لسنة 2026 المؤرخ في 23 جويلية 2026 والمتعلق بضبط شروط ومعايير إسناد التمويلات الصغرى على الشرف، تدخل تونس مرحلة جديدة في مجال التمويل البنكي تقوم على تبسيط إجراءات الحصول على القروض وتوسيع دائرة المنتفعين بها، بعد أن شملت هذه الآلية لأول مرة الأفراد إلى جانب أصحاب المشاريع والمؤسسات الاقتصادية والشركات الأهلية.
ويأتي هذا الأمر الترتيبي لتفعيل مقتضيات القانون عدد 41 المؤرخ في 2 أوت 2024، الذي نص صراحة على إحداث خط تمويل خاص بالقروض على الشرف، بعد انتظار دام قرابة سنتين إلى حين صدور النص التطبيقي الذي يحدد شروط الانتفاع وآليات التنفيذ داخل المؤسسات البنكية.
ويحمل هذا الإجراء أبعادا اقتصادية واجتماعية مهمة، باعتباره لا يقتصر على تمويل الأنشطة الاقتصادية فقط، بل يفتح المجال أيضا أمام المواطنين للحصول على قروض استهلاك دون الحاجة إلى تقديم الضمانات التقليدية أو تحمل أعباء إضافية، وهو ما يمثل تحولا لافتا في العلاقة بين الحريف والمؤسسة البنكية.
ويستند نظام التمويل الجديد إلى مبدإ غير مألوف في المعاملات البنكية يتمثل في الاكتفاء بـاالتصريح على الشرفب كضمان أساسي للحصول على التمويل، دون اشتراط رهون أو كفلاء أو أي تأمينات أخرى، وهو ما يخفف من العراقيل التي كانت تحول في السابق دون استفادة عدد كبير من المواطنين وأصحاب المشاريع من القروض البنكية.
وتبرز أهمية هذا التوجه في كونه يهدف أيضا إلى تنشيط الاستهلاك الداخلي، باعتباره أحد المحركات الأساسية للدورة الاقتصادية، إذ أن تمكين الأفراد من الحصول على تمويلات مخصصة لتغطية حاجياتهم الاستهلاكية من شأنه أن يدعم الطلب على السلع والخدمات ويساهم في تحريك النشاط الاقتصادي في مختلف القطاعات.
وفي ما يتعلق بحجم التمويلات، حدد الأمر سقف القروض حسب طبيعة المنتفع. فقد تم ضبط التمويل في حدود 25 ألف دينار لفائدة المؤسسات الاقتصادية الصغرى أو المتوسطة والشركات الأهلية، و10 آلاف دينار لفائدة أصحاب المشاريع الصغرى، في حين يمكن للأفراد الحصول على تمويل يصل إلى خمسة آلاف دينار لتغطية حاجيات الاستهلاك.
كما ألزم النص، باستثناء البنوك ذات الاختصاص، بتخصيص ما لا يقل عن ٪50 من الاعتمادات المرصودة لخط التمويل على الشرف لفائدة المؤسسات الاقتصادية الصغرى أو المتوسطة والشركات الأهلية، بما يضمن توجيه جزء مهم من هذه الموارد نحو الاستثمار والإنتاج ودعم المبادرات الاقتصادية.
ومن بين أبرز المستجدات التي جاء بها الأمر، أن هذه القروض تمنح على المدى القصير وتسدد في أجل أقصاه سنتان، مع إمكانية منح فترة إمهال لا تتجاوز ستة أشهر، وذلك دون احتساب أي فوائض أو أعباء مالية إضافية، وهو ما يجعلها تختلف عن القروض البنكية التقليدية التي ترتبط عادة بالفوائض والضمانات المختلفة.
كما يمنع الأمر البنوك من فرض أي نوع من التأمينات أو الضمانات مهما كانت طبيعتها، وهو ما يعزز مبدأ تكافؤ الفرص في النفاذ إلى التمويل، خاصة لفائدة الفئات التي تجد صعوبات في توفير الضمانات العقارية أو الشخصية المطلوبة عادة للحصول على القروض.
وفي إطار ضمان حسن التصرف في هذه الآلية، نص الأمر على إحداث حساب خاص داخل دفاتر كل بنك يحمل تسمية احساب خط التمويل على الشرفب، تودع به الاعتمادات المخصصة لهذا البرنامج وتتولى المؤسسة البنكية من خلاله إدارة عمليات الإسناد والاستخلاص وفقا للأحكام القانونية الجاري بها العمل.
كما ألزم البنوك بالبتّ في مطالب القروض خلال أجل أقصاه عشرة أيام عمل مصرفية من تاريخ إيداع الملف، مع إعلام أصحاب المطالب بالقرار بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا، وفي صورة الرفض يتعين على البنك تعليل قراره، بما يعزز مبادئ الشفافية ويضمن حق المواطن في معرفة أسباب عدم قبول مطلبه.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل نصّ أيضا على منع البنوك من استخلاص أي عمولات أو مصاريف مقابل دراسة ملفات التمويل، وهو ما يرفع عن طالبي القروض أعباء مالية إضافية كانت تمثل في كثير من الأحيان عائقا أمام تقديم المطالب.
ومن الضوابط التي تضمن استدامة هذه الآلية، أن المنتفع لا يمكنه الحصول على قرض جديد في إطار التمويل على الشرف إلا بعد خلاص كامل القرض السابق، بما يضمن حسن التصرف في الموارد المالية وتوسيع دائرة المستفيدين.
ويستند هذا البرنامج إلى التزام قانوني محمول على القطاع البنكي، حيث أوجب الفصل 412 من القانون عدد 41 لسنة 2024 تخصيص اعتمادات لا تقل عن ٪8 من أرباح السنة المحاسبية السابقة للبنوك لفائدة هذا الخط التمويلي، وهي نسبة تقدر، وفق المعطيات المتوفرة، بحوالي 120 مليون دينار اعتمادا على أرباح البنوك لسنة 2025.
رفوف شبه فارغة وأسئلة المستهلكين تتزايد: أزمة الكهرباء تكشف هشاشة التزويد بالمواد سريعة التلف
الصحافة اليوم: مصباح الجدي لم يعد مشهد الرفوف التي كانت تعج بقوارير …
