لتعزيز مخزونها الاستراتيجي من الحبوب: تونس تكثّف مشترياتها من القمح والشعير
الصحافة اليوم : خالصة حمروني
طرح ديوان الحبوب التونسي مؤخرا مناقصة دولية جديدة لشراء نحو 75 ألف طن من القمح اللين و50 ألف طن من علف الشعير، في أحدث تحرك ضمن سلسلة من المناقصات التي أطلقها خلال الأسابيع الأخيرة لتأمين احتياجات البلاد من الحبوب وتعزيز المخزون الاستراتيجي. ومثل اول امس الخميس 30 جويلية اخر موعد لتقديم عروض الأسعار، مع السماح بالتوريد من مناشئ اختيارية. ووفق البينات المتوفرة، تم طلب شحن القمح على ثلاث دفعات متساوية بين 25 أوت و30 سبتمبر، والشعير على شحنتين بين 25 أوت و25 سبتمبر، بحسب منشإ البضاعة.
وعلى غرار المناقصات الأخيرة، طالب الديوان موردي الحبوب من منطقة البحر الأسود بعدم التذرع بالقوة القاهرة بسبب التغيرات الجيوسياسية وإلزامهم بتوفير الشحنات من مناشئ بديلة عند الضرورة الأمر الذي يعكس حرص تونس على توفير مستلزماتها من الحبوب وعزمها الحد من مخاطر اضطراب إمدادات تجارة الحبوب العالمية.
وفي حقيقة الأمر، لا تمثل هذه المناقصة احدثا معزولاًب، بل تأتي ضمن سلسلة من عمليات الشراء المتقاربة زمنياً، التي نفذها ديوان الحبوب خلال أقل من شهرين، في إطار سياسة تهدف إلى تأمين الإمدادات قبل نهاية العام والاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق الدولية.
والمتابع للشأن الوطني، يدرك أن ديوان الحبوب أعلن في الحادي والعشرين من جويلية الماضي، شراء نحو 100 ألف طن من القمح اللين، متجاوزاً الكمية المطلوبة في المناقصة البالغة 75 ألف طن. وجاءت الزيادة في الكميات بعد تلقي عروض اعتُبرت مناسبة، ما دفع الديوان إلى اقتناء شحنة إضافية لتعزيز مخزونه.
وتوزعت الصفقة على أربع شحنات، حصلت شركة اجرينستارب على إحداها بسعر 270 دولار للطن، وهو أقل سعر بين العروض المقبولة، بينما فازت شركة اآمبرب بشحنة بسعر 293.69 دولار للطن، في حين حصلت شركة اكاسيلوب على شحنتين بسعر 279.49 دولار و289.59 دولار للطن. وجاءت هذه الصفقة (شراء نحو 100 ألف طن من القمح اللين) بعد يوم واحد فقط من طرح مناقصة لشراء 75 ألف طن من القمح اللين، موزعة على ثلاث شحنات متساوية، مع اعتماد مناشئ اختيارية، على أن يتم الشحن بين العاشر من أوت والتاسع من سبتمبر. مما يؤكد اعتماد الديوان سياسة تقوم على تأمين الإمدادات بشكل متدرج عبر عدة شحنات، بدلاً من الاعتماد على صفقة واحدة كبيرة.
وقبل هذا الموعد، ابرم ديوان الحبوب أيضا في الرابع من جوان صفقة أخرى عندما اشترى 75 ألف طن من القمح اللين من شركة ادار بونجب بسعر 268.16 دولار للطن شاملاً تكلفة الشحن، على أن يتم التوريد بين الأول من جويلية والخامس عشر من أوت. وجاءت تلك الصفقة في فترة كانت الأسعار العالمية أكثر استقراراً، قبل أن تبدأ موجة جديدة من الارتفاع خلال الأسابيع التالية.
ورغم أن تاريخ الصفقات يكاد يكون امتقارباب الا ان الأسعار بدت امتقلبةب. ففي حين بلغ سعر الشراء في صفقة جوان 268.16 دولار للطن، ارتفع في مناقصة الحادي والعشرين من جويلية ليتراوح بين 270 و293.69 دولار للطن، قبل أن تستقر أحدث صفقة معلنة عند نحو 286 دولاراً للطن. وتعكس هذا الزيادات، ووفق المتعاملين في سوق الحبوب، الضغط المستمر على الأسواق العالمية. فمع تواصل حالة عدة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط واستمرار حالة اعدم اليقينب، ارتفعت تكاليف الشحن والتأمين لاسيما في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بحركة تصدير الحبوب عبر البحر الأسود نتيجة الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وهما من أكبر موردي الحبوب في العالم.
ولان توفير الحبوب ومشتقاته يعد من الأولويات القصوى في تونس، ورغم هذا الارتفاع في الأسعار، تواصل تونس تكثيف مشترياتها في هذه الفترة بدلاً من انتظار تراجع الأسعار ذلك لاعتبارات اقتصادية مرتبطة اساسا بالأمن الغذائي خاصة وأن تونس تعتمد بشكل كبير على التوريد لتأمين حاجياته من القمح اللين.
وبالتوازي مع كل هذه الجهود، تشير التقديرات الرسمية إلى أن الموسم الفلاحي الحالي يعد من أفضل المواسم خلال السنوات الأخيرة. وتشير التوقعات إلى إمكانية تجاوز الإنتاج الوطني من الحبوب 22 مليون قنطار، أي ما يعادل حوالي 2.2 مليون طن، مقارنة بنحو 20 مليون قنطار خلال الموسم الفارط بفضل تحسن الظروف المناخية. غير أن هذا التحسن لا يلغي الحاجة إلى التوريد بحكم ان الجزء الأكبر من الإنتاج المحلي يتركز في القمح الصلب المستخدم في صناعة السميد والعجين والكسكسي، في حين تستورد تونس نحو 95 بالمئة من احتياجاتها من القمح اللين المخصص لصناعة الخبز المدعوم، وهو المنتج الأكثر استهلاكاً في البلاد.
وبهدف تعزيز مخزونها الاستراتيجي من الحبوب ، تعمل السلطات المعنية على تحسين مستوى المخزون الاستراتيجي قبل دخول الأسواق العالمية مرحلة جديدة قد تشهد مزيداً من التقلبات اغير المتوقعةب . وقد سبق وأعلن ديوان الحبوب انه يعمل على رفع فترة تغطية المخزون من شهرين إلى أربعة أشهر، وهو هدف أصبح أكثر قابلية للتحقيق بعد توسعة طاقات التخزين من خلال مشاريع تم تنفيذها بدعم من البنك الأوروبي للاستثمار والبنك الدولي. الأمر الذي يشجع على شراء كميات أكبر عندما تسمح ظروف السوق بذلك وخاصة عندما تنخفض الأسعار. كما أن توزيع الشحنات على عدة أشهر وتنويع مصادرها يضمن عادة استمرارية تزويد السوق الداخلي ويقلل من مخاطر تعطل الإمدادات في حال حدوث اضطرابات مفاجئة في الأسواق الدولية.
قد تبلغ حوالي 7.9 مليار دينار موفى 2026: كيف يستفيد اقتصاد تونس من تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج؟
الصحافة اليوم : خ/حمروني تمثل تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج أحد…
