أسعار المواد الغذائية العالمية ترتفع إلى أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات: هل تهدد فاتورة التوريد منظومة الدعم؟
أعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، نهاية الأسبوع الماضي، أن مؤشر أسعار المواد الغذائية العالمية سجل في جويلية الفارط أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات، مرتفعاً إلى 131.1 نقطة، بزيادة شهرية بلغت 0.6 في المائة وارتفاع سنوي قدره 1 في المائة. وقد جاء هذا الارتفاع في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية توترات جيوسياسية متصاعدة، موجات حر شديدة أثرت سلباً على محاصيل المناطق الزراعية حيث سجلت ارتفاعاً في تكاليف توريد الطاقة.
ووفق هذه المنظمة، ارتفعت أسعار القمح بنسبة 5.8 في المائة وسط مخاوف تتعلق باضطرابات الصادرات من منطقة البحر الأسود وتأثير موجات الحر على المحاصيل في عدة مناطق كبرى، كما زادت أسعار الذرة بنسبة 3.6 في المائة بسبب الجفاف الذي ضرب بعض مناطق الولايات المتحدة وارتفاع تكاليف الطاقة. ولم تقف وتيرة الارتفاع عند الحبوب، فمؤشر أسعار السكر صعد بنسبة 5.6 في المائة متأثراً بالطقس الحار والجاف في الاتحاد الأوروبي، كما ارتفعت أسعار الزيوت النباتية بنسبة 2 في المائة لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ جويلية 2022.
هذا الارتفاع في الأسعار العالمية لم يمر مرور الكرام على الاقتصاد الوطني بحكم انه سيمس اولا واردات الدولة مباشرة ثم موارد صندوق الدعم ثانيا. فتونس تستورد نحو 60 في المائة من احتياجاتها من الحبوب وأيضا كميات كبيرة من السكر والزيوت النباتية. وهذا الارتفاع في الأسعار العالمية يعني أن فاتورة توريد نفس الكميات من هذه المواد سترتفع تلقائياً. وبالتالي ستتحمل الدولة الفارق المسجل بين السعر العالمي المرتفع وسعر البيع المحلي المدعوم للمواطن. الأمر الذي قد يضيف أعباء جديدة على صندوق الدعم الذي يعاني بدوره ضغوطات مالية كبيرة.
وتكشف أرقام قانون ميزانية 2026، أن الدولة خصصت نحو 9772 مليون دينار لنفقات الدعم، موزعة بين 4079 مليون دينار لدعم المواد الأساسية و4993 مليون دينار لدعم المحروقات والكهرباء و700 مليون دينار لدعم النقل العمومي. وتفصيلاً لتوزيع دعم المواد الأساسية، خصص 2.6 مليار دينار لدعم الحبوب، و375 مليون دينار للزيت النباتي، و524 مليون دينار للحليب، و190 مليون دينار للعجين الغذائي والكسكسي، و10 ملايين دينار للسكر، و28 مليون دينار للورق المدرسي. ومع ارتفاع أسعار هذه المنتجات عالميا، يتساءل البعض عن مدى قدرةت تغطية موارد صندوق الدعم للفارق المسجل بين الأسعار العالمية المرتفعة والأسعار المحلية المدعومة.
المتابع للشأن الوطني، يدرك أن الحكومة اعدت قانون المالية لسنة 2026 وفق فرضيات مدروسة. ففي ما يخص المواد الغذائية الأساسية، قدرت الحكومة متوسط سعر طن القمح بـ260 دولار ومتوسط سعر البرميل لن يتجاوز 63.3 دولار، لكن الأسعار الفعلية تجاوزت هذا المستوى:ت أسعار الحبوب ارتفعت بنسبة 5.8 في المائة كما دفعت التطورات الجيوسياسية المتسارعة أسعار النفط إلى مستويات قياسية تجاوزت حاجز 100 دولار للبرميل في منتصف السنة. الأمر الذي قد يجعل من الفرضيات المذكورة الا تتماشى مع تغيرات السوق العالميةب. وهذا من شأنه أن يجعل موارد صندوق الدعم في امأزقب اذا تواصل ارتفاع أسعار المواد المذكورة لانه سيساهم مباشرة في ارتفاع فاتورة التوريد مقابل استقرار قيمة الدعم.ت
ففي ظل هذه المعطيات، يجد صندوق الدعم نفسه أمام تحدٍ حقيقي، فرغم الزيادة الطفيفة في مخصصات دعم المواد الأساسية من 3.8 مليار دينار في 2025 إلى 4.079 مليار دينار في 2026، فإن هذه الزيادة لا ترقى إلى مستوى الارتفاع المسجل في الأسعار العالمية. ويبقى ملف دعم المحروقات الأكثر حساسية، حيث خصصت له ميزانية 2026 نحو 4993 مليون دينار، وهو رقم أقل بكثير من مخصصات سنة 2025 التي بلغت 8 مليارات دينار، في وقت تواصل فيه أسعار النفط الخام ارتفاعها، مما يهدد قيمة الدعم الموجه للكهرباء والنقل العمومي. وتشير التقديرات إلى أن الحكومة كانت تراهن على استقرار الأسعار العالمية في إعداد ميزانيتها، لكن التطورات الأخيرة أثبتت أن هذا الرهان على استقرار النفط اغير ممكنب لان إنتاج هذا القطاع وتحديد اسعاره تبقى ارهينةب التغيرات الجيوسياسية.ت
وأمام هذه الضغوط، وبهدف المحافظة على موارد صندوق الدعم تبدو الحاجة ملحة لبعض الإجراءات الضرورية. اولها ترشيد الدعم وتوجيهه بشكل أكبر نحو مستحقيه. وثانيا دعم الإنتاج المحلي لبعض المواد الغذائية بهدف تخفيف كلفة التوريد والضغط على المالية العمومية. وبحكم أن صابة هذا الموسم من الحبوب امريحةب، من المهم تعزيز مخزون هذا القطاع الاستراتيجي وحمايته. الأمر سيان بالنسبة إلى قطاع الطاقة، فمن الضروري تسريع إنجاز مشاريع الطاقة البديلة لتقليص كلفة واردات قطاع الطاقة.
مخزون العملة الصعبة يتجاوز 24.9 مليار دينار:ت مؤشر امريحب تهدّده فاتورة التوريد
الصحافة اليوم : خالصة حمروني: بلغ احتياطي تونس من العملة الصعبة لدى…
