بسبب إرتباك سلسلة التزويد: اللحوم الحمراء والبيضاء تشهد موجة غلاء
الصحافة اليوم: مصباح الجدي
تتواصل في عدد من ولايات الجمهورية تداعيات الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، لتلقي بظلالها على قطاعات مهنية وتجارية عديدة، من بينها قطاع الجزارة الذي يعد من أكثر الأنشطة ارتباطا باستقرار التزود بالطاقة الكهربائية. فحفظ اللحوم داخل غرف التبريد والثلاجات لم يعد أمرا مضمونا في ظل تواصل انقطاعات قد تتكرر أكثر من مرة في اليوم، وهو ما دفع عددا من القصابين إلى غلق محلاتهم مؤقتا تجنبا لخسائر أكبر قد تطال بضاعتهم.
ولا تقف آثار هذه الانقطاعات عند حدود التجار فقط، بل تمتد إلى المستهلك الذي يجد نفسه أمام ارتفاع جديد في أسعار اللحوم البيضاء، في وقت لا تزال فيه القدرة الشرائية تعاني من ضغوط متواصلة بفعل ارتفاع تكاليف المعيشة.
ويؤكد عدد من المهنيين من باعة اللحوم الحمراء أن الكهرباء لم تعد مجرد خدمة بالنسبة إلى محلات الجزارة، بل أصبحت عنصرا أساسيا لاستمرار النشاط. فاللحوم تحتاج إلى سلسلة تبريد متواصلة تحافظ على جودتها وسلامتها الصحية، وأي انقطاع قد يعرضها للتلف أو يفرض التخلص من جزء منها إذا تجاوزت مدة الانقطاع الحدود المقبولة.
وفي هذا السياق، صرح أحد القصابين بولاية بن عروس بأن الانقطاعات المتكررة للكهرباء أصبحت تمثل هاجسا يوميا، قائلا إن بعض الأيام تشهد أكثر من انقطاع، وهو ما يجبره أحيانا على غلق المحل لأن الثلاجات لم تعد قادرة على المحافظة على درجات التبريد المطلوبة. وأضاف أن استمرار الوضع بهذه الوتيرة يعني خسائر مالية متراكمة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار اللحوم وكلفة اقتنائها، مؤكدا أن أي تلف ولو لكمية محدودة ينعكس مباشرة على مداخيل التاجر.
وأشار إلى أن بعض القصابين اضطروا إلى تقليص كميات التزود باللحوم حتى لا يخاطروا بتلفها، فيما لجأ آخرون إلى إيقاف النشاط خلال فترات الانقطاع الطويلة، وهو ما يؤثر أيضا في الحركية التجارية وفي تزويد المواطنين.
ولا يقتصر الأمر على محلات بيع اللحوم الحمراء، إذ تتأثر كذلك محلات بيع الدواجن واللحوم البيضاء التي تعتمد بدورها على تجهيزات تبريد تعمل بشكل مستمر. كما تتضرر المذابح ومخازن التوزيع والنقل المبرد، ما يجعل الاضطراب يشمل كامل سلسلة الإنتاج والتوزيع.
وفي المقابل، تشهد أسعار اللحوم البيضاء منحى تصاعديا حيث نقف على زيادة في السعر يصل إلى 2000 مليم دون تبريرات مقنعة سوى أن باعة الجملة هم من رفعوا في السعر، وهذه الاسعار قد تبدو في الواقع مدفوعة بعدة عوامل متداخلة، من بينها ارتفاع كلفة الأعلاف والطاقة والنقل، إضافة إلى الخسائر التي يتحملها المتدخلون بسبب اضطراب ظروف الحفظ والتخزين. ويخشى مهنيون من أن يؤدي تواصل هذا الوضع إلى زيادات إضافية خلال الأسابيع المقبلة إذا لم تستقر خدمات التزويد بالكهرباء.
كما أن اعتماد بعض التجار على مولدات كهربائية خاصة لمواجهة الانقطاعات يضيف أعباء مالية جديدة بسبب ارتفاع أسعار المحروقات والصيانة.
من جهة أخرى، تطرح هذه الانقطاعات إشكالا صحيا لا يقل أهمية عن الجانب الاقتصادي، إذ أن المحافظة على سلسلة التبريد تعد شرطا أساسيا لضمان سلامة اللحوم المعروضة للاستهلاك. لذلك تشدد المصالح الصحية والرقابية على ضرورة احترام شروط الخزن وعدم عرض أي منتوج يشتبه في تعرضه لارتفاع درجات الحرارة لفترات طويلة.
بعض المهنيين يعتبرون أن الأزمة الحالية تستوجب معالجة متوازنة تجمع بين المحافظة على استقرار الشبكة الكهربائية ومرافقتهم سواء عبر تحسين برمجة الانقطاعات عند الضرورة أو إعلام التجار بها مسبقا بكل دقة حتى يتمكنوا من اتخاذ الاحتياطات اللازمة.
وفي انتظار حلول واقعية، يبقى القصابون والتجار الحلقة الأولى التي تواجه الخسائر المباشرة، بينما يبقى المستهلك الحلقة الأخيرة التي تتحمل في النهاية كلفة الاضطرابات التي تشهدها الأسعار، سواء من خلال ارتفاعها أو تقلص العرض. وبين هذا وذاك، تبدو الحاجة ملحة إلى تعزيز البنية التحتية للطاقة وضمان استمرارية التزود بالكهرباء، باعتبارها اليوم شرطا أساسيا لاستمرار النشاط الاقتصادي.
برنامج الكراء المملّك: هل يتحقق حلم الطبقة الوسطى في إمتلاك منزل؟
الصحافة اليوم: مصباح الجدي و مع إعطاء إشارة انطلاق إنجاز عدد من الم…
