2026-08-15

غرفة‭ ‬الدواجن‭ ‬تدعو‭ ‬الى‭ ‬ضبط‭ ‬هوامش‭ ‬الربح‭:‬ حماية‭ ‬المستهلك‭ ‬وتنظيم‭ ‬مسالك‭ ‬التوزيع‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬المطالب

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬راضية‭ ‬قريصيعة

تجددت‭ ‬الدعوات‭ ‬الى‭ ‬ضرورة‭ ‬ضبط‭ ‬هوامش‭ ‬الربح‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الدواجن،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تواصل‭ ‬الجدل‭ ‬بشأن‭ ‬أسعار‭ ‬اللحوم‭ ‬البيضاء‭ ‬والبيض،‭ ‬وتفاوت‭ ‬الأسعار‭ ‬بين‭ ‬مستويات‭ ‬الإنتاج‭ ‬والجملة‭ ‬والتفصيل‭. ‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬دعت‭ ‬غرفة‭ ‬تجار‭ ‬الدواجن‭ ‬وزارة‭ ‬التجارة‭ ‬إلى‭ ‬التدخل‭ ‬لضبط‭ ‬هوامش‭ ‬الربح،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬سعر‭ ‬البيع،‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يشمل‭ ‬مختلف‭ ‬حلقات‭ ‬سلسلة‭ ‬التوزيع،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬شفافية‭ ‬المعاملات‭ ‬ويحمي‭ ‬المستهلك‭ ‬من‭ ‬الزيادات‭ ‬غير‭ ‬المبررة‭.‬

وكانت‭ ‬الغرفة‭ ‬الوطنية‭ ‬لتجار‭ ‬الدواجن‭ ‬قد‭ ‬دعت‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬إلى‭ ‬تدخل‭ ‬وزارة‭ ‬التجارة‭ ‬لضبط‭ ‬هوامش‭ ‬الربح‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬البيض،‭ ‬مشيرًة‭ ‬إلى‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬تكلفة‭ ‬الإنتاج‭ ‬وسعر‭ ‬البيع‭ ‬للمستهلك‭.‬

بين‭ ‬كلفة‭ ‬الانتاج‭ ‬وسعر‭ ‬البيع

ويطرح‭ ‬قطاع‭ ‬الدواجن‭ ‬معادلة‭ ‬معقدة،‭ ‬إذ‭ ‬تتداخل‭ ‬فيه‭ ‬كلفة‭ ‬الأعلاف‭ ‬والإنتاج‭ ‬والنقل‭ ‬والتبريد‭ ‬واليد‭ ‬العاملة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المصاريف‭ ‬مع‭ ‬الأسعار‭ ‬التي‭ ‬يصل‭ ‬بها‭ ‬المنتج‭ ‬إلى‭ ‬المستهلك‭. ‬

وتؤكد‭ ‬الغرفة‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬مقاربة‭ ‬لضبط‭ ‬الأسعار‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تأخذ‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬الكلفة‭ ‬الحقيقية‭ ‬لمختلف‭ ‬المتدخلين،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يتحول‭ ‬تحديد‭ ‬هامش‭ ‬الربح‭ ‬إلى‭ ‬عبء‭ ‬إضافي‭ ‬على‭ ‬صغار‭ ‬التجار‭ ‬أو‭ ‬المنتجين‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬فإن‭ ‬غياب‭ ‬الرقابة‭ ‬الدقيقة‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬حلقات‭ ‬التوزيع‭ ‬قد‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬تضخم‭ ‬الأسعار،‭ ‬خصوصًا‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬الأسعار‭ ‬عند‭ ‬الإنتاج‭ ‬في‭ ‬اتجاه،‭ ‬بينما‭ ‬تظل‭ ‬أسعار‭ ‬البيع‭ ‬للمستهلك‭ ‬مرتفعة‭ ‬رغم‭ ‬تغير‭ ‬المعطيات‭ ‬في‭ ‬السوق‭.‬

البيض‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الجدل

يبرز‭ ‬قطاع‭ ‬البيض‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬في‭ ‬النقاش‭ ‬حول‭ ‬هوامش‭ ‬الربح‭. ‬ففي‭ ‬شهر‭ ‬جويلية‭ ‬من‭ ‬السنة‭ ‬الماضية،‭ ‬أشارت‭ ‬غرفة‭ ‬الدواجن‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تكلفة‭ ‬البيضة‭ ‬الواحدة‭ ‬بلغت‭ ‬آنذاك،‭ ‬نحو‭ ‬212‭ ‬مليم،‭ ‬مقابل‭ ‬سعر‭ ‬بيع‭ ‬بالتفصيل‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬295‭ ‬مليم،‭ ‬منتقدًة‭ ‬وصول‭ ‬سعر‭ ‬أربع‭ ‬بيضات‭ ‬إلى‭ ‬1400‭ ‬مليم،‭ ‬داعية‭ ‬وزارة‭ ‬التجارة‭ ‬إلى‭ ‬التدخل‭ ‬لضبط‭ ‬هامش‭ ‬الربح‭. ‬وتكشف‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات‭ ‬عن‭ ‬اشكال‭ ‬أوسع‭ ‬يتعلق‭ ‬بكيفية‭ ‬احتساب‭ ‬الهامش‭ ‬التجاري،‭ ‬وما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬سعر‭ ‬الشراء‭ ‬وسعر‭ ‬البيع‭ ‬يعكس‭ ‬فعلًا‭ ‬التكاليف‭ ‬التي‭ ‬يتحملها‭ ‬التاجر‭ ‬أم‭ ‬يتجاوزها‭.‬

الدولة‭ ‬تتجه‭ ‬نحو‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬تنظيم‭ ‬الأسعار‭ ‬وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬الدعوات‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬كثفت‭ ‬فيه‭ ‬السلطات‭ ‬التونسية‭ ‬تدخلها‭ ‬لتنظيم‭ ‬أسعار‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المنتجات‭ ‬الغذائية،‭ ‬وخاصة‭ ‬خلال‭ ‬الفترات‭ ‬التي‭ ‬يرتفع‭ ‬فيها‭ ‬الطلب‭.‬

وفي‭ ‬إطار‭ ‬الاستعداد‭ ‬لشهر‭ ‬رمضان‭ ‬2026،‭ ‬أقرت‭ ‬وزارة‭ ‬التجارة‭ ‬وتنمية‭ ‬الصادرات‭ ‬إجراءات‭ ‬تتعلق‭ ‬بتسقيف‭ ‬أسعار‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المنتجات،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الدواجن،‭ ‬مع‭ ‬تحديد‭ ‬هوامش‭ ‬ربح‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬حلقات‭ ‬التوزيع‭.‬

وشملت‭ ‬الإجراءات‭ ‬هامش‭ ‬ربح‭ ‬قدره‭ ‬٪15‭  ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الدجاج‭ ‬الجاهز‭ ‬للطبخ‭ ‬و20‭ % ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬شرائح‭ ‬الديك‭ ‬الرومي‭.‬

ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬رغبة‭ ‬السلطات‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للمواطن‭ ‬وضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬نشاط‭ ‬المهنيين‭ ‬داخل‭ ‬القطاع‭.‬

ضبط‭ ‬الهامش‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬خنق‭ ‬التاجر

ويؤكد‭ ‬مهنيون‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬أن‭ ‬ضبط‭ ‬هوامش‭ ‬الربح‭ ‬ينبغي‭ ‬ألا‭ ‬يُفهم‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬استهداف‭ ‬للتاجر‭ ‬أو‭ ‬محاولة‭ ‬للضغط‭ ‬على‭ ‬نشاطه‭ ‬التجاري،‭ ‬وإنما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬وسيلة‭ ‬لضمان‭ ‬توزيع‭ ‬عادل‭ ‬للتكاليف‭ ‬والأرباح‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬المتدخلين،‭ ‬فالتاجر‭ ‬يتحمل‭ ‬بدوره‭ ‬مصاريف‭ ‬متنوعة،‭ ‬من‭ ‬النقل‭ ‬إلى‭ ‬الكهرباء‭ ‬والتبريد‭ ‬واليد‭ ‬العاملة‭ ‬والإيجار،‭ ‬وهي‭ ‬عناصر‭ ‬ينبغي‭ ‬احتسابها‭ ‬عند‭ ‬تحديد‭ ‬أي‭ ‬هامش‭ ‬تجاري‭.‬

ومن‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬نجاح‭ ‬سياسة‭ ‬ضبط‭ ‬الأسعار‭ ‬يتطلب‭ ‬اعتماد‭ ‬هوامش‭ ‬واقعية‭ ‬وقابلة‭ ‬للتطبيق،‭ ‬مع‭ ‬تشديد‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬المخالفين‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭.‬

ويرى‭ ‬متابعون‭ ‬أن‭ ‬الإشكال‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬دائمًا‭ ‬في‭ ‬السعر‭ ‬عند‭ ‬الإنتاج،‭ ‬وإنما‭ ‬قد‭ ‬يتشكل‭ ‬خلال‭ ‬مراحل‭ ‬انتقال‭ ‬المنتج‭ ‬من‭ ‬المنتج‭ ‬إلى‭ ‬المذبح‭ ‬أو‭ ‬المسلخ‭ ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬تاجر‭ ‬الجملة،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬نقاط‭ ‬البيع‭ ‬بالتفصيل‭. ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬ضبط‭ ‬هوامش‭ ‬الربح‭ ‬يتطلب‭ ‬متابعة‭ ‬سلسلة‭ ‬التوزيع‭ ‬كاملة،‭ ‬وليس‭ ‬مراقبة‭ ‬نقطة‭ ‬البيع‭ ‬النهائية‭ ‬فقط‭.‬

وقد‭ ‬أظهرت‭ ‬عمليات‭ ‬الرقابة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬وجود‭ ‬تجاوزات‭ ‬في‭ ‬هوامش‭ ‬الربح‭ ‬بقطاع‭ ‬البيض‭. ‬ففي‭ ‬جوان‭ ‬2026،‭ ‬أعلنت‭ ‬مصالح‭ ‬التجارة‭ ‬بمنوبة‭ ‬حجز‭ ‬كمية‭ ‬من‭ ‬البيض‭ ‬لدى‭ ‬تاجر‭ ‬جملة‭ ‬بعد‭ ‬تسجيل‭ ‬هامش‭ ‬ربح‭ ‬بلغ‭ ‬80‭ ‬مليمًا‭ ‬للبيضة،‭ ‬مقابل‭ ‬هامش‭ ‬قانوني‭ ‬قدره‭ ‬15‭ ‬مليمًا‭ ‬وفق‭ ‬المعطيات‭ ‬التي‭ ‬أوردتها‭ ‬السلطات‭.‬

القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للمواطن‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬المعادلة

ولا‭ ‬ينفصل‭ ‬الجدل‭ ‬حول‭ ‬أسعار‭ ‬الدواجن‭ ‬عن‭ ‬الوضع‭ ‬العام‭ ‬للقدرة‭ ‬الشرائية،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬اللحوم‭ ‬البيضاء‭ ‬والبيض‭ ‬من‭ ‬المنتجات‭ ‬الأكثر‭ ‬حضورًا‭ ‬في‭ ‬الاستهلاك‭ ‬اليومي‭ ‬للأسر‭.‬

ومع‭ ‬ارتفاع‭ ‬كلفة‭ ‬المعيشة،‭ ‬يصبح‭ ‬أي‭ ‬ارتفاع‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬هذه‭ ‬المنتجات‭ ‬محسوسًا‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬لدى‭ ‬المستهلك،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬استقرار‭ ‬السوق‭ ‬مسألة‭ ‬تتجاوز‭ ‬الجانب‭ ‬التجاري‭ ‬لتصبح‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬والاجتماعي‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬فإن‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬منخفضة‭ ‬بشكل‭ ‬مصطنع‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الإضرار‭ ‬بالمنتجين‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬الأسعار‭ ‬تغطي‭ ‬تكاليف‭ ‬الإنتاج،‭ ‬بما‭ ‬قد‭ ‬ينعكس‭ ‬لاحقًا‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتزويد‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

‭ ‬ولايات‭ ‬ترفع‭ ‬جاهزيتها‭ ‬مبكّرا‭ ‬لموسم‭ ‬الأمطار تنظيف‭ ‬شبكات‭ ‬الصرف‭ ‬وتحسين‭ ‬مخططات‭ ‬التدخل‭ ‬تحسّبا‭ ‬للفيضانات

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬راضية‭ ‬قريصيعة ‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬موسم‭ ‬الأمطار،‭ ‬بدأت‭ ‬عدة‭ ‬ولايات…