إعادة التقسيم تطلّ برأسها من جديد
إرضـاء للأنــديــة أم تــفـــاد لاشكالات جديدة؟
تواترت في الآونة الأخيرة أنباء حول تغيير صيغة البطولة بالعودة الى نظام المجموعتين مع رفع عدد الفرق الوطنية الى 20 حيث سيقع إسعاف النازلين مع منح البطاقة الأخيرة للملعب القابسي الذي أخفق في نهائي اباراجب الرابطة الثانية ضد نادي حمام الأنف، وسشمل إعادة التقسيم جميع الأقسام بحكم أن المشروع يقوم على إلغاء الهبوط في الموسم الفارط وهو ما لاقى جدلا كبيرا بين رافض لهذا التمشي الذي يقطع مع مبدإ الاستحقاق الرياضي ومؤيد باعتبار المصالح الضيقة التي تقف وراء القرار في صورة المصادقة عليه رسميا.
ويأتي التفكير في إعادة التقسيم بعد النكسة المدوية التي عاشتها كرة القدم التونسية في االمونديالب وجعلت المكتب الجامعي على اصفيح ساخنب مع تزايد الأصوات المطالبة باستقالته نظرا لفشله الذريع في التعامل مع المنتخب الأول والذي عاد بالوبال على نتائجه في التظاهرات الأخيرة لتهتز الصورة بشكل رهيب وتعود اللعبة في تونس سنوات الى الوراء.
ولا يعتبر إلغاء النزول جديدا على الكرة التونسية في العقدين الفارطين وكان لأسباب قاهرة بعد الثورة كما حاولت الفرق في كل مرة الضغط على المكاتب المتداولة من أجل إسعافها بالبقاء، ووقع التخلي عن نظام المجموعتين للمرة الثانية في موسم 2022-2023 لتعود الرابطة الأولى الى شكلها السابق غير أن فرضية اعتماد هذا التمشي بات مطروحا في انتظار ما سيقرّره المكتب الجامعي الذي يعيش على وقع ضغوطات كبيرة ومطالبات بالاستقالة نظرا للتخبط والعشوائية المحيطتين بقراراته.
تقليص الضغوط
يرى المعارضون للمكتب الجامعي أن التفكير في إعادة التقسيم يأتي في إطار تقليص حجم الضغوطات المفروضة عليه بعد الإخفاق الرهيب في كأس العالم خاصة وأنه يستند الى الفرق الوحيدة المخوّلة لسحب الثقة منه ولا يبدو أن الاتجاه سائر لذلك رغم الغضب الجماهيري الحاد من تتالي الخيبات دون البحث عن الأسباب الحقيقية من المسؤولين عن هذا التراجع.
ويعتبر إلغاء النزول هدية للفرق النازلة وخاصة التي سلّطت ضغطا كبيرا منذ نهاية السباق حيث تتالت بلاغاتها وخرجاتها الإعلامية وركّزت على المظالم التي تعرّضت لها في الموسم الفارط وهو ما يتعلق بالأساس بمستقبل سليمان والشبيبة القيروانية اللذين طالبا بصفة مباشرة بانسحاب المكتب الجامعي مباشرة بعد الخروج من كأس العالم.
ولا يخدم القرار في صورة اتخاذه صورة كرة القدم التونسية التي تعاني من مصاعب لا تحصى ولا تعدّ وقد يزيد الرفع من عدد الفرق في الرابطة الأولى في حدّة الأزمة وخاصة من الناحية المالية باعتبار معاناته من مشاكل مزمنة كما أن المستوى الفني لن يعرف التطور المطلوب ليكون تواصل التجارب على مستوى نظام البطولة بمثابة عودة الى الوراء وخطوة تدلّ على غياب استراتيجية واضحة لتطوير اللعبة أو النهوض بمستواها الفني.
قرار صعب
تشير جميع المعطيات الى أن إعطاء ضربة البداية للموسم الجديد ستكون في نهاية شهر أوت أو بداية شهر سبتمبر ليكون أمام الجامعة المتسع الكافي من الوقت لدراسة جميع السيناريوهات وتفادي اتخاذ قرارات قد تزيد الطين بلّة وتنعكس سلبا على مستوى البطولة التي تفتقد الى الجودة الفنية وتعيش على وقع مشاكل بالجملة جراء الاحتجاجات الدورية والصراعات الإعلامية بين أقطاب اللعبة ما جعل التركيز على الأمور الجانبية يطغى على النواحي التنافسية.
ولعل تهديد مستقبل سليمان باللجوء الى المحكمة الرياضية الدولية وكذلك الاشكال المتعلق بسحب النقاط من بعض الفرق التي لم تسوّ ديونها فضلا عن التهديد بعدم منح إجازات المشاركة في الموسم الجديد كلّها عوامل ستدخل في الحسبان عند اتخاذ القرار النهائي والذي سيخضع أيضا الى مدى تلاؤم النظام المتبع مع متطلبات تقنية االفارب التي أصبحت ضرورية لتأمين العدالة التحكيمية فضلا عن الفقر المدقع على مستوى البنية التحتية.
خليل بلحاج علي
