2026-07-06

إعادة‭ ‬التقسيم‭ ‬تطلّ‭ ‬برأسها‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬

إرضـاء‭ ‬للأنــديــة‭ ‬أم‭ ‬تــفـــاد‭ ‬لاشكالات‭ ‬جديدة؟‭ ‬

تواترت‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬أنباء‭ ‬حول‭ ‬تغيير‭ ‬صيغة‭ ‬البطولة‭ ‬بالعودة‭ ‬الى‭ ‬نظام‭ ‬المجموعتين‭ ‬مع‭ ‬رفع‭ ‬عدد‭ ‬الفرق‭ ‬الوطنية‭ ‬الى‭ ‬20‭ ‬حيث‭ ‬سيقع‭ ‬إسعاف‭ ‬النازلين‭ ‬مع‭ ‬منح‭ ‬البطاقة‭ ‬الأخيرة‭ ‬للملعب‭ ‬القابسي‭ ‬الذي‭ ‬أخفق‭ ‬في‭ ‬نهائي‭ ‬اباراجب‭ ‬الرابطة‭ ‬الثانية‭ ‬ضد‭ ‬نادي‭ ‬حمام‭ ‬الأنف،‭ ‬وسشمل‭ ‬إعادة‭ ‬التقسيم‭ ‬جميع‭ ‬الأقسام‭ ‬بحكم‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬إلغاء‭ ‬الهبوط‭ ‬في‭ ‬الموسم‭ ‬الفارط‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لاقى‭ ‬جدلا‭ ‬كبيرا‭ ‬بين‭ ‬رافض‭ ‬لهذا‭ ‬التمشي‭ ‬الذي‭ ‬يقطع‭ ‬مع‭ ‬مبدإ‭ ‬الاستحقاق‭ ‬الرياضي‭ ‬ومؤيد‭ ‬باعتبار‭ ‬المصالح‭ ‬الضيقة‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬وراء‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬المصادقة‭ ‬عليه‭ ‬رسميا‭. ‬

ويأتي‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬التقسيم‭ ‬بعد‭ ‬النكسة‭ ‬المدوية‭ ‬التي‭ ‬عاشتها‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬التونسية‭ ‬في‭ ‬االمونديالب‭ ‬وجعلت‭ ‬المكتب‭ ‬الجامعي‭ ‬على‭ ‬اصفيح‭ ‬ساخنب‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬الأصوات‭ ‬المطالبة‭ ‬باستقالته‭ ‬نظرا‭ ‬لفشله‭ ‬الذريع‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المنتخب‭ ‬الأول‭ ‬والذي‭ ‬عاد‭ ‬بالوبال‭ ‬على‭ ‬نتائجه‭ ‬في‭ ‬التظاهرات‭ ‬الأخيرة‭ ‬لتهتز‭ ‬الصورة‭ ‬بشكل‭ ‬رهيب‭ ‬وتعود‭ ‬اللعبة‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬سنوات‭ ‬الى‭ ‬الوراء‭.‬

ولا‭ ‬يعتبر‭ ‬إلغاء‭ ‬النزول‭ ‬جديدا‭ ‬على‭ ‬الكرة‭ ‬التونسية‭ ‬في‭ ‬العقدين‭ ‬الفارطين‭ ‬وكان‭ ‬لأسباب‭ ‬قاهرة‭ ‬بعد‭ ‬الثورة‭ ‬كما‭ ‬حاولت‭ ‬الفرق‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬المكاتب‭ ‬المتداولة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إسعافها‭ ‬بالبقاء،‭ ‬ووقع‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬نظام‭ ‬المجموعتين‭ ‬للمرة‭ ‬الثانية‭ ‬في‭ ‬موسم‭ ‬2022-2023‭ ‬لتعود‭ ‬الرابطة‭ ‬الأولى‭ ‬الى‭ ‬شكلها‭ ‬السابق‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬فرضية‭ ‬اعتماد‭ ‬هذا‭ ‬التمشي‭ ‬بات‭ ‬مطروحا‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬ما‭ ‬سيقرّره‭ ‬المكتب‭ ‬الجامعي‭ ‬الذي‭ ‬يعيش‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬ضغوطات‭ ‬كبيرة‭ ‬ومطالبات‭ ‬بالاستقالة‭ ‬نظرا‭ ‬للتخبط‭ ‬والعشوائية‭ ‬المحيطتين‭ ‬بقراراته‭. ‬

تقليص‭ ‬الضغوط

يرى‭ ‬المعارضون‭ ‬للمكتب‭ ‬الجامعي‭ ‬أن‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬التقسيم‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تقليص‭ ‬حجم‭ ‬الضغوطات‭ ‬المفروضة‭ ‬عليه‭ ‬بعد‭ ‬الإخفاق‭ ‬الرهيب‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬خاصة‭ ‬وأنه‭ ‬يستند‭ ‬الى‭ ‬الفرق‭ ‬الوحيدة‭ ‬المخوّلة‭ ‬لسحب‭ ‬الثقة‭ ‬منه‭ ‬ولا‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬الاتجاه‭ ‬سائر‭ ‬لذلك‭ ‬رغم‭ ‬الغضب‭ ‬الجماهيري‭ ‬الحاد‭ ‬من‭ ‬تتالي‭ ‬الخيبات‭ ‬دون‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الأسباب‭ ‬الحقيقية‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭.‬

ويعتبر‭ ‬إلغاء‭ ‬النزول‭ ‬هدية‭ ‬للفرق‭ ‬النازلة‭ ‬وخاصة‭ ‬التي‭ ‬سلّطت‭ ‬ضغطا‭ ‬كبيرا‭ ‬منذ‭ ‬نهاية‭ ‬السباق‭ ‬حيث‭ ‬تتالت‭ ‬بلاغاتها‭ ‬وخرجاتها‭ ‬الإعلامية‭ ‬وركّزت‭ ‬على‭ ‬المظالم‭ ‬التي‭ ‬تعرّضت‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬الموسم‭ ‬الفارط‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالأساس‭ ‬بمستقبل‭ ‬سليمان‭ ‬والشبيبة‭ ‬القيروانية‭ ‬اللذين‭ ‬طالبا‭ ‬بصفة‭ ‬مباشرة‭ ‬بانسحاب‭ ‬المكتب‭ ‬الجامعي‭ ‬مباشرة‭ ‬بعد‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭. ‬

ولا‭ ‬يخدم‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬اتخاذه‭ ‬صورة‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬التونسية‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬مصاعب‭ ‬لا‭ ‬تحصى‭ ‬ولا‭ ‬تعدّ‭ ‬وقد‭ ‬يزيد‭ ‬الرفع‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬الفرق‭ ‬في‭ ‬الرابطة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬حدّة‭ ‬الأزمة‭ ‬وخاصة‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬المالية‭ ‬باعتبار‭ ‬معاناته‭ ‬من‭ ‬مشاكل‭ ‬مزمنة‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المستوى‭ ‬الفني‭ ‬لن‭ ‬يعرف‭ ‬التطور‭ ‬المطلوب‭ ‬ليكون‭ ‬تواصل‭ ‬التجارب‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬نظام‭ ‬البطولة‭ ‬بمثابة‭ ‬عودة‭ ‬الى‭ ‬الوراء‭ ‬وخطوة‭ ‬تدلّ‭ ‬على‭ ‬غياب‭ ‬استراتيجية‭ ‬واضحة‭ ‬لتطوير‭ ‬اللعبة‭ ‬أو‭ ‬النهوض‭ ‬بمستواها‭ ‬الفني‭. ‬

قرار‭ ‬صعب

تشير‭ ‬جميع‭ ‬المعطيات‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬إعطاء‭ ‬ضربة‭ ‬البداية‭ ‬للموسم‭ ‬الجديد‭ ‬ستكون‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬شهر‭ ‬أوت‭ ‬أو‭ ‬بداية‭ ‬شهر‭ ‬سبتمبر‭ ‬ليكون‭ ‬أمام‭ ‬الجامعة‭ ‬المتسع‭ ‬الكافي‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬لدراسة‭ ‬جميع‭ ‬السيناريوهات‭ ‬وتفادي‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬قد‭ ‬تزيد‭ ‬الطين‭ ‬بلّة‭ ‬وتنعكس‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬البطولة‭ ‬التي‭ ‬تفتقد‭ ‬الى‭ ‬الجودة‭ ‬الفنية‭ ‬وتعيش‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬مشاكل‭ ‬بالجملة‭ ‬جراء‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الدورية‭ ‬والصراعات‭ ‬الإعلامية‭ ‬بين‭ ‬أقطاب‭ ‬اللعبة‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الأمور‭ ‬الجانبية‭ ‬يطغى‭ ‬على‭ ‬النواحي‭ ‬التنافسية‭. ‬

ولعل‭ ‬تهديد‭ ‬مستقبل‭ ‬سليمان‭ ‬باللجوء‭ ‬الى‭ ‬المحكمة‭ ‬الرياضية‭ ‬الدولية‭ ‬وكذلك‭ ‬الاشكال‭ ‬المتعلق‭ ‬بسحب‭ ‬النقاط‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الفرق‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تسوّ‭ ‬ديونها‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬التهديد‭ ‬بعدم‭ ‬منح‭ ‬إجازات‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الموسم‭ ‬الجديد‭ ‬كلّها‭ ‬عوامل‭ ‬ستدخل‭ ‬في‭ ‬الحسبان‭ ‬عند‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬النهائي‭ ‬والذي‭ ‬سيخضع‭ ‬أيضا‭ ‬الى‭ ‬مدى‭ ‬تلاؤم‭ ‬النظام‭ ‬المتبع‭ ‬مع‭ ‬متطلبات‭ ‬تقنية‭ ‬االفارب‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬ضرورية‭ ‬لتأمين‭ ‬العدالة‭ ‬التحكيمية‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬الفقر‭ ‬المدقع‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭. ‬

خليل‭ ‬بلحاج‭ ‬علي

‫شاهد أيضًا‬

‭.. ‬فهـــــــــــــــــــــــــل‭ ‬تــــحــــمــــــل‭ ‬مـــــفــــاجــــآت‭ ‬كـــبــــيـ…