التغيّرات المناخية تلقي بظلالها على الموسم الفلاحي: الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة يفجّر تفشي آفة عنكبوت الغبار ويهدّد صابة التمور
الصحافة اليوم : راضية قريصيعة
فرض الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة خلال الموسم الحالي تحديات كبيرة على الواحات بعدما هيأ ظروفًا مثالية لانتشار آفة عنكبوت الغبار إحدى أخطر الآفات التي تستهدف ثمار النخيل. ويثير هذا الوضع قلق المنتجين والخبراء، في ظل المخاوف من تأثيره المباشر على جودة صابة التمور وكمياتها وما قد يترتب على ذلك من خسائر اقتصادية تمس قطاعًا يُعد من أبرز ركائز النشاط الفلاحي في المناطق الواحية.
يعد عنكبوت الغبار من الآفات الدقيقة التي يصعب اكتشافها في مراحلها الأولى، إذ يتغذى على الثمار والأوراق مسببًا تغيرًا في لونها وتراجعًا في نموها. كما يؤدي إلى تكوين طبقة غبارية على الثمار فتفقد بريقها وجودتها التجارية، الأمر الذي يؤثر مباشرة على مردودية الإنتاج وقيمته في الأسواق المحلية والعالمية.
ويشير خبراء وقاية النباتات إلى أن درجات الحرارة المرتفعة، خاصة عندما تتجاوز المعدلات الموسمية، تساعد على تسريع دورة حياة عنكبوت الغبار، إذ تتكاثر أفراده في فترات زمنية قصيرة، ما يؤدي إلى انتشار سريع داخل الواحات والبساتين. كما أن ضعف الرطوبة وقلة الأمطار يقللان من العوامل الطبيعية التي تحد من انتشار هذه الآفة.
خسائر اقتصادية تهدد الفلاحين
يحذر المنتجون من أن استمرار انتشار عنكبوت الغبار قد يؤدي إلى انخفاض كميات التمور الصالحة للتسويق، فضلاً عن تراجع جودتها، وهوما ينعكس سلبًا على مداخيل الفلاحين. كما أن ارتفاع تكاليف المكافحة والعناية بالمزارع يزيد من الأعباء المالية، خاصة بالنسبة لصغار المنتجين الذين يعتمدون على موسم التمور كمصدر رئيسي للدخل.
إجراءات وقائية للحدّ من انتشار الآفة
يدعوالمختصون إلى تكثيف عمليات المراقبة الميدانية للكشف المبكر عن الإصابة واعتماد برامج متكاملة للمكافحة تشمل إزالة الأجزاء المصابة وتحسين عمليات الري والمحافظة على نظافة الواحات، إلى جانب استخدام المبيدات المرخصة عند الضرورة ووفق توصيات المصالح الفنية المختصة بما يضمن الحد من انتشار الآفة دون الإضرار بالبيئة.
في نفس السياق، يرى خبراء المناخ أن تكرار موجات الحر الشديد خلال السنوات الأخيرة أصبح أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع الفلاحي، إذ لم تعد آثارها تقتصر على نقص المياه، بل امتدت إلى زيادة انتشار الحشرات والآفات الزراعية. ويؤكدون على أن التكيف مع هذه المتغيرات يتطلب تطوير أصناف أكثر مقاومة وتعزيز برامج البحث العلمي والإرشاد الزراعي.
وتجدر الاشارة الى أن قطاع التمور يمثل ركيزة اقتصادية واجتماعية مهمة في العديد من المناطق الصحراوية، لذلك فإن حماية الصابة تستوجب تضافر جهود الفلاحين والهياكل الفنية والسلطات المختصة. فالتدخل المبكر واليقظة المستمرة واعتماد الممارسات الزراعية السليمة تبقى أفضل الوسائل للحد من مخاطر عنكبوت الغبار وضمان موسم إنتاج ناجح رغم التقلبات المناخية المتزايدة.
رفوف تفرغ بسرعة موجة الحرّ تكشف نقصا في المياه المعلّبة ومشتقّات الحليب
الصحافة اليوم: راضية قريصيعة تشهد المساحات التجارية الكبرى خلال الأيام ا…
