الحياة المدرسيةب: منصّة جديدة تراهن على تحديث الخدمات
الصحافة اليوم: مصباح الجدي
مع انطلاق الاستعدادات للعودة المدرسية 2027-2026، دخلت وزارة التربية مرحلة جديدة في مسار رقمنة خدماتها بإطلاق المنصة الرقمية الجديدة االحياة المدرسيةب، التي جاءت لتعوض المنصة السابقة وتكون البوابة الرسمية لمختلف الخدمات الرقمية الموجهة إلى التلاميذ وأوليائهم والمؤسسات التربوية.
وقد انطلقت أول أمس الاثنين، أولى العمليات عبر هذه المنصة من خلال تسجيل التلاميذ، في انتظار الإعلان عن روزنامة الترسيم لبقية المراحل، لتشمل خدماتها تلاميذ المدارس الابتدائية والإعدادية والمعاهد الثانوية.
وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه رسمي نحو تحديث الإدارة التربوية وتبسيط الإجراءات، بما ينسجم مع توجهات الدولة في مجال التحول الرقمي. كما سبق لوزير التربية أن أكد أن منصة االحياة المدرسيةب تمثل إحدى اللبنات الأساسية ضمن برنامج إصلاح المنظومة التربوية، باعتبارها أداة لتطوير العلاقة بين الإدارة والأسرة والمؤسسة التعليمية، وتوفير خدمات رقمية أكثر نجاعة وشفافية.
غير أن الانطلاقة الأولى للمنصة لم تخل من بعض الصعوبات التي عادة ما ترافق إطلاق المشاريع الرقمية الكبرى. فمنذ الساعات الأولى لفتح باب التسجيل، شهدت المنصة إقبالا مكثفا من الأولياء، وهو ما تسبب، وفق العديد من المستخدمين، في بطء الولوج إليها أو تعذر النفاذ إليها في بعض الفترات نتيجة الضغط الكبير على الخوادم والشبكة.
وفي المقابل، أكد عدد آخر من الأولياء أنهم تمكنوا من الدخول إلى المنصة وإتمام عمليات التسجيل بصورة عادية، معتبرين أن واجهة الاستخدام الجديدة أكثر وضوحا وتنظيما مقارنة بالمنصة السابقة، وأن التجربة تبدو واعدة رغم بعض التعثرات التقنية التي قد تكون طبيعية في الأيام الأولى من تشغيل أي منظومة رقمية جديدة.
ويبدو هذا التباين في الانطباعات أمرا مألوفا في مثل هذه المشاريع، إذ غالبا ما تكون الأيام الأولى فترة اختبار حقيقية لقدرة المنصة على استيعاب آلاف المستخدمين في وقت واحد، قبل إدخال التحيينات التقنية اللازمة لتحسين الأداء ورفع مستوى الاستجابة.
ويرى مختصون في الرقمنة أن نجاح مثل هذه المشاريع لا يقاس فقط بسهولة تصميم المنصة، وإنما أيضا بمدى جاهزية البنية التحتية الرقمية التي تستند إليها، وقدرتها على تحمل الذروة في عدد المستخدمين، فضلا عن توفير الدعم الفني السريع عند ظهور أي إشكال تقني.
ومن جهة أخرى، يثير إطلاق منصة االحياة المدرسيةب نقاشا أوسع حول مستقبل الإدارة التربوية في تونس. فهناك من يعتبر أن رقمنة إجراءات التسجيل والوثائق الإدارية تمثل خطوة إيجابية ستختصر الوقت وتخفف من الاكتظاظ داخل المؤسسات التربوية، كما ستحد من الأخطاء المرتبطة بالمعالجة اليدوية للملفات، فضلا عن تسهيل متابعة مختلف الخدمات بالنسبة إلى الأولياء.
وفي المقابل، يطالب عدد من المتابعين بأن تكون هذه المنصة بداية لمسار رقمي متكامل، لا يقتصر على التسجيل فقط، بل يشمل مستقبلا مختلف الوثائق والخدمات المدرسية، بما يسمح بالتخلي التدريجي عن المعاملات الورقية التي ما تزال تستنزف الوقت والجهد بالنسبة إلى الإدارات والأولياء على حد سواء.
ويذهب البعض إلى أبعد من ذلك، داعين إلى اعتماد التسجيل الرقمي الكامل مستقبلا، مع الاستغناء عن الملفات الورقية كلما كان ذلك ممكنا، شريطة توفير الضمانات التقنية والقانونية اللازمة، وضمان حق جميع المواطنين في النفاذ إلى الخدمات الرقمية، بمن فيهم من يواجهون صعوبات في استخدام الوسائل الإلكترونية أو في الوصول إلى شبكة الإنترنات.
ويبقى نجاح منصة االحياة المدرسيةب مرتبطا بقدرتها على كسب ثقة المستخدمين خلال الأسابيع المقبلة، خاصة مع اقتراب موعد استكمال إجراءات الترسيم والعودة المدرسية. فكلما تمكنت الوزارة من معالجة الإشكالات التقنية بسرعة، وتحسين سرعة الاستجابة، وتقديم الإحاطة اللازمة للمستعملين، ازدادت فرص نجاح هذا المشروع الذي يعول عليه ليكون أحد أبرز عناوين الإصلاح الإداري والرقمي في قطاع التربية.
وتبدو االحياة المدرسيةب أكثر من مجرد منصة إلكترونية جديدة فهي اختبار فعلي لمدى قدرة الإدارة التونسية على إنجاح التحول الرقمي في أحد أكثر القطاعات التصاقا بالمواطن. وبين الآمال المعلقة على تبسيط الخدمات والملاحظات التي فرضتها الأيام الأولى من التشغيل، يبقى التقييم الحقيقي رهين ما ستثبته المنصة خلال الفترة القادمة، عندما تتحول من تجربة تقنية جديدة إلى خدمة يومية يعتمد عليها مئات الآلاف من الأولياء والتلاميذ في مختلف أنحاء البلاد.
السياحة الداخلية بين مطرقة الأسعار وسندان المضاربة: غياب العروض الترويجيّة والأسعار مكلفة..
الصحافة اليوم: مصباح الجدي مع كل موسم صيف، يتجدد شغف التونسيين بالبحر…
