آفاق جديدة للسياحة: إسبانيا تراهن على الوجهة التونسية بإنجاز مشاريع كبرى
الصحافة اليوم: مصباح الجدي
تتجه العلاقات التونسية الإسبانية إلى اكتساب بعد اقتصادي جديد عنوانه الاستثمار السياحي، في وقت تسعى فيه تونس إلى استقطاب شركاء دوليين قادرين على الإسهام في إنعاش القطاع السياحي وتعزيز جاذبيته، ليس فقط عبر استقطاب مزيد من الوافدين، وإنما أيضًا من خلال ضخ استثمارات جديدة في البنية الفندقية وإعادة الحياة إلى المؤسسات السياحية المتعثرة أو المغلقة.
ويأتي هذا التوجه في أعقاب اللقاء الذي جمع، أمس الأربعاء، وزير السياحة بسفير إسبانيا بتونس، حيث كان فرصة لاستعراض واقع التعاون الثنائي وآفاق تطويره، خاصة في المجال السياحي الذي يعد من أبرز القطاعات القادرة على دفع الاستثمار وخلق مواطن الشغل وتحريك الدورة الاقتصادية في مختلف الجهات.
ولم يقتصر النقاش على التعاون التقليدي في مجال الترويج السياحي، بل اتجه نحو آفاق أكثر طموحًا تقوم على تشجيع المستثمرين الإسبان على الانتصاب في تونس ومواكبة المشاريع السياحية والفندقية التي لا تزال في طور الإنجاز وفي مقدمتها مشاريع تعود إلى سلاسل فندقية إسبانية كبرى تعتزم دخول السوق التونسية خلال المرحلة المقبلة.
ويمثل اهتمام علامات فندقية إسبانية معروفة بالاستثمار في تونس مؤشرا إيجابيا على استعادة الوجهة التونسية لجزء من جاذبيتها الاستثمارية، خاصة أن المستثمر الأجنبي يظل أكثر حرصًا على اختيار الأسواق التي تتمتع بفرص نمو واستقرار نسبي، فضلاً عن امتلاكها لمقومات سياحية متنوعة تجمع بين الشواطئ والصحراء والسياحة الثقافية والعلاجية.
وفي السياق ذاته، اتفق الجانبان على العمل من أجل فتح آفاق جديدة للتعاون بين المهنيين في البلدين، بما يسمح بخلق فرص استثمار إضافية، وخاصة عبر إعادة تشغيل عدد من المؤسسات الفندقية التي توقفت عن النشاط خلال السنوات الماضية أو التي تواجه صعوبات مالية حالت دون مواصلة نشاطها.
ويعد هذا التوجه من بين الحلول العملية التي يمكن أن تساهم في استرجاع طاقة الإيواء المفقودة دون الحاجة إلى تشييد مؤسسات جديدة فقط، إذ أن إعادة تأهيل الفنادق المغلقة وإعادة إدماجها في الدورة الاقتصادية من شأنه أن ينعكس إيجابًا على التشغيل وعلى النشاط السياحي في الجهات التي تحتضنها.
وعلى مستوى المؤشرات السياحية، تكشف الأرقام عن تطور تدريجي في السوق الإسبانية، حيث بلغ عدد السياح الإسبان الذين زاروا تونس إلى موفى شهر جويلية من السنة الحالية نحو 18 ألفا و600 سائح، مسجلين زيادة بنسبة 6 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. ورغم أن هذه السوق لا تزال من الأسواق الأوروبية متوسطة الحجم بالنسبة إلى تونس، فإن نسق نموها يعكس اهتمامًا متزايدًا من قبل متعهدي الرحلات ووكالات الأسفار الإسبانية بإدراج الوجهة التونسية ضمن برامجها السياحية.
ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة في ظل سعي تونس إلى تنويع أسواقها السياحية وعدم الاكتفاء بالأسواق التقليدية، بما يحد من تأثير التقلبات الاقتصادية أو السياسية التي قد تعرفها بعض الدول المصدرة للسياح. كما أن السوق الإسبانية تمتلك إمكانات واعدة بالنظر إلى القرب الجغرافي بين البلدين وتشابه المناخ وتطور شبكات النقل البحري والجوي بين ضفتي المتوسط.
ومن بين الملفات التي حظيت باهتمام الجانبين كذلك، مسألة تدعيم الربط الجوي والرحلات السياحية المباشرة بين تونس وإسبانيا، باعتبار أن سهولة التنقل تمثل أحد أهم العوامل المؤثرة في اختيار الوجهة السياحية. ومن المنتظر أن يساهم تطوير الخطوط الجوية في رفع عدد الرحلات المنتظمة والعرضية، بما يدعم تدفق السياح الإسبان ويشجع أيضًا على تنقل رجال الأعمال والمستثمرين.
ولا يقتصر أثر تحسين الربط الجوي على الوجهات السياحية الساحلية، بل يمكن أن يفتح المجال أمام تنشيط المطارات الداخلية واستقطاب رحلات نحو الجهات التي تمتلك مؤهلات سياحية وثقافية وبيئية متنوعة، وهو ما ينسجم مع التوجه الوطني الرامي إلى توزيع النشاط السياحي على مختلف مناطق البلاد والحد من تركّزه في عدد محدود من الوجهات.
كما تؤكد هذه التحركات أن التعاون التونسي الإسباني دخل مرحلة جديدة تتجاوز تبادل الوفود السياحية إلى بناء شراكة استثمارية قائمة على المصالح المشتركة، تجمع بين تشجيع الاستثمار وتطوير البنية الفندقية وتحسين الربط الجوي وتنويع الأسواق السياحية. وهي أهداف من شأنها، إذا ما تُرجمت إلى مشاريع ملموسة، أن تمنح القطاع السياحي التونسي دفعة إضافية وتعزز مكانة تونس كوجهة متوسطية قادرة على استقطاب السياح والمستثمرين في آن واحد.
الحياة المدرسيةب: منصّة جديدة تراهن على تحديث الخدمات
الصحافة اليوم: مصباح الجدي مع انطلاق الاستعدادات للعودة المدرسية 2027-2026…
